مشاركة إيران في جنيف 2 بين الرفض والشروط المسبقة

الثلاثاء 2014/01/14
مواقف متباعدة بين المعارضة السورية وإيران

قبل عقد مؤتمر السلام جنيف2- طفت على السطح العديد من النقاط الخلافية من بينها مشاركة إيران في المؤتمر، حيث تطالب روسيا والصين بحضور إيران كدولة إقليمية مؤثرة فيما ترفض دول غربية وأطياف من المعارضة مشاركتها بسبب اتهامات موجهة إليها بلعب دور سلبي في هذه الأزمة من خلال دعم السلطات السورية وسعيها الدؤوب للمحافظة على وجود بشار الأسد في السلطة.

إضافة إلى ذلك فإن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية يطالب بتوفير ظروف مناسبة للمشاركة في جنيف 2 من بينها ضمان عدم مشاركة الرئيس بشار الأسد في المرحلة الانتقالية، كما رفض مشاركة إيران في المؤتمر. بينما أكدت طهران من جانبها أنها لن تقبل بمشاركة مشروطة.

ونعرض هنا لقرائنا الكرام موقفين متناقضين من المسألة الأول لأحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة الذي يرفض بشكل قاطع مشاركة إيران في المؤتمر، معتبرا إياها جزءا من المشكلة ويتهمها بالمشاركة في قتل السوريين من خلال الحرس الثوري الإيراني، بالإضافة إلى حزب الله اللبناني، ولواء أبو الفضل العباس العراقي (الشيعي).

والثاني لعلي لاريجاني رئيس مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني الذي عبر عن رفض بلاده لأية شروط مسبقة لمشاركة إيران في مؤتمر جنيف 2. معتبرا أن الحل هو في الاستماع للسوريين وخياراتهم وليس عبر إرسال السلاح.

نرفض أن تكون إيران وسيطا في الأزمة


طهران جزء من المشكلة


يرفض أحمد الجربا بشكل قاطع مشاركة إيران في المؤتمر، معتبرا إياها جزءا من المشكلة ويتهمها بالمشاركة في قتل السوريين من خلال الحرس الثوري الإيراني، بالإضافة إلى حزب الله اللبناني، ولواء أبو الفضل العباس العراقي (الشيعي).

ويرى الجربا أنه على إيران أن تسحب حزب الله والمتطرفين الشيعة العراقيين والحرس الثوري وتعلن ذلك. وإذا لم تقدم على ذلك على ماذا نجتمع مع الإيرانيين؟

ويشترط أن تكون الدعوة إلى حضور مؤتمر جنيف2 على أساس جنيف1 الذي نص على تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات بما فيها الأمن والجيش والاستخبارات.

ومن يريد أن يحضر المؤتمر يجب أن يحضر على هذا الأساس. كما يرفض الجربا أن تكون إيران وسيطا إلا إن أرادت الحضور ضمن وفد نظام الأسد.

كما أعلن رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض في اجتماع لمجموعة أصدقاء سوريا، الذي عقد في باريس بحضور وزراء خارجية 11 دولة أنه تم الاتفاق على أنه لا مستقبل للأسد في سوريا. قائلا: “أهم ما في هذا الاجتماع اليوم أننا اتفقنا أن لا مستقبل للأسد ولا لعائلته في سوريا”.

مضيفا: “إن تنحية الأسد عن المشهد السوري باتت أمرا محسوما من دون أي تأويل أو التباس، كما أن عملية تسليم السلطة بكل مؤسساتها باتت موضع إجماع”.

وتابع رئيس الائتلاف السوري المعارض: “نقف اليوم أمام منعطف تاريخي ومفصلي في اتجاه قرار دولي، ويمكن أن نقول إن إنجازا كبيرا على طريق تنحية رأس النظام ومن معه قد تحقق وقد دخلنا مرحلة الحسم التي ندرك صعوبتها”.

مشيرا أيضا إلى أن النظام لا يريد الذهاب إلى جنيف، حيث أنه لم يترك برميلا متفجرا لديه إلا ورماه على الشعب في حلب ودمشق والمدن جميعها في سبيل أن يقول رئيس الائتلاف إنه لن يذهب إلى مؤتمر جنيف.

ويضيف الجربا أنه لم يقع إقرار موضوع الذهاب إلى المؤتمر لأننا ما زلنا لا نعرف كيف تسير الأمور بالنسبة إلى جنيف وأي حدث أو موقف بإمكانه أن يفخخ الأمور من الآن إلى 22 الشهر الجاري، على الأرض. والنظام لديه نية لنسف جنيف. كل ما يحدث الآن على الأرض من مزيد من القتل هو بسبب جنيف.

ونحن لا نريد دفع فاتورة آلاف القتلى من أجل الذهاب إلى المؤتمر. إذا كانوا جادين من أجل انعقاد جنيف، على الروس والأميركيين أن يطالبوا بوقف قصف الطيران السوري على الشعب.

ويرى أن هناك العديد من المصاعب التي يواجهها حاليا الجيش السوري الحر، مشيرا إلى أنه يوجد إصرار على تلبية احتياجات وتطلعات الشعب السوري بدون تأخير.

وعلى صعيد مؤتمر أصدقاء الشعب السوري الذي عقد أمس بالعاصمة البريطانية لندن، تمسك الائتلاف الوطني بعدم المشاركة في مؤتمر جنيف2 المزمع إقامته أواخر الشهر.

ويوجه الجربا تساؤله إلى الدول الداعية إلى مؤتمر جنيف-2 قائلا: “هل تريدون انعقاد المؤتمر أم أنكم تريدون إنجاحه؟”، موضحا أن انعقاده ممكن، لكن نجاحه معدوم، إذا كانوا يريدون مؤتمرا للإعلام كي تعرض كاميرات التلفزيونات في العالم وزراء خارجية دول العالم يجتمعون لمجرد إظهار رئيس المعارضة السورية وأعضائها وهم يجلسون أمام ممثلي النظام (السوري) وأن كل مشارك يلقي خطابا ثم يذهب، فهذا أمر معيب.

طهران تمتلك الحل في سوريا


نرفض الشروط المسبقة


على خلاف الجربا أعرب علي لاريجاني عن رفض بلاده لأية شروط مسبقة لمشاركة إيران في مؤتمر جنيف 2. معتبرا أن الحل هو في الاستماع للسوريين وخياراتهم وليس عبر إرسال السلاح في إشارة إلى دعم دول عربية وغربية للمعارضة السورية.

وينتقد رئيس مجلس الشورى الإيراني موقف المسؤولين الغربيين من مسألة مشاركة إيران في المؤتمر الدولي حول الأزمة في سوريا، مؤكدا أنهم يضعون العراقيل أمام حضور إيران للمؤتمر.

ويرى لاريجاني أن مؤتمر جنيف الذي عقد في العام الماضي في ظل غياب إيران لم يسهم في إيجاد حل للأزمة في سوريا لذلك لا ينبغي أن يمنوا على إيران مشاركتها في جنيف2، بل يجب أن يطلبوا منها المشاركة لأنها تلعب اليوم دورا مؤثرا وبناء في المنطقة وفي العلاقات الدولية.

وكان لاريجاني قد جدد في كلمة له في أكتوبر الماضي ترحيب بلاده بالمشاركة في مؤتمر جنيف2 وموقف بلاده الرافض للحل العسكري للأزمة في سوريا مؤكدا أن حل الأزمة سياسي عبر الحوار.

ويتهم رئيس مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) علي لاريجاني الغرب بالعمل على الضغط على بلاده وتقويض “محور المقاومة” من خلال تسليح المعارضة السورية، قائلا: “إن الدول الغربية من خلال قرار التسليح (للمعارضة السورية) تحاول تحقيق أهداف عدة منها ممارسة الضغط على ايران وتقويض محور المقاومة الإسلامية في المنطقة فضلا عن إسقاط الحكومة السورية التي قدمت الكثير من الدعم للمقاومة الإسلامية.

ويضيف: “إن الدول الغربية لن تبلغ أهدافها في المنطقة نظرا لكونها تنطلق من الولع السياسي، وهي حبيسة أوهامها في الوقت الذي تشهد المنطقة تغييرات وتحولات هامة”.

و يسخر لاريجاني من تصريحات المسؤولين الأميركيين حول أن جميع الخيارات بما فيها الخيار العسكري مازالت على الطاولة قائلا: “يجب على الإدارة الأميركية أن تدخر خياراتها لنفسها وأن تستفيد من خيار العقل والمنطق لتسوية جميع المشكلات والمعضلات بدلا من الثرثرة واعتماد الأساليب المزدوجة تجاه إيران”.

كما يؤكد أن الممارسات الأميركية على مدى العقد الأخير كانت سببا في انتشار الإرهاب والعنف في المنطقة مضيفا إن قدرة إيران اليوم تعود إلى عزم ونهوض أبنائها في ساحات البناء والإعمار والعلم.

ويصف رئيس البرلمان الإيراني التصريحات الأميركية بضرورة عدم ترشح الأسد للانتخابات الرئاسية العام المقبل بأنها “وقحة وغير منطقية”، ويتساءل عن صدق الأميركيين بالدعوة إلى الديمقراطية في سوريا معربا عن تعجبه لخوف الأميركيين من ترشح الأسد معتبرا “أن السبب يكمن في خوفهم من عدم صحة إدعائهم بأن الأسد لا يمتلك قاعدة شعبية تمكنه من حسم الانتخابات لصالحه”.

ووصف لاريجاني حالة السياسيين الأميركيين بـ”التمارض النفسي أو أنهم يعانون من فقدان للذاكرة خاصة في ما يتعلق بتصرفات بعض الدول المشاركة في مؤتمر جنيف الأول”، كما اتهم هذه الدول وأميركا بعسكرة الوضع السوري، وسألها “لماذا لم تعمل بما تم الاتفاق عليه في جنيف ولماذا اختارت أميركا وبقية الدول الحل العسكري وأن “أهدافها كانت تقوم على إسقاط دولة مقاومة لكيان الاحتلال الإسرائيلي”.


تناقض كبير بين المعارضة السورية وإيران


لا يمكن أن تكون رغبات المعارضة السورية شبيهة بالرغبات الايرانية لكثير من الأسباب، ولكن يكفي سبب واحد ليحصل التباعد الكلي بين المواقف، فإيران مازالت تصر بكل الوسائل على بقاء بشار الأسد في السلطة والمحافظة على مصالحها الاستراتيجية في المنطقة من خلال عقد التحالفات مع روسيا والصين اللذين ينضويان تحت نفس الرؤية السياسية للأزمة السورية الحاصلة. أما المعارضة السورية فإن أهم مطلب لها الآن هو إزاحة الأسد من السلطة وخروجه منها غير مأسوف عليه.

هذا التناقض في المطالب هو الذي يحرك الائتلاف الوطني السوري المعارض لرفض مشاركة إيران في مؤتمر جنيف- 2 الذي سيبحث كل الإمكانات التي تساهم في حل الأزمة السورية بطرق سلمية.

ويضاف إلى رفض المعارضة المشاركة الإيرانية أن المجتمع الدولي أخرجها من لائحة الدول المدعوة للمشاركة إلى حد الآن.

فقد أعلن متحدث باسم الأمم المتحدة أن الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون قام بتوجيه الدعوات لحضور مؤتمر السلام حول سوريا المقرر في 22 يناير، لافتا إلى أن إيران ليست على اللائحة الأولية للمدعوين إلى المؤتمر.

كما تضغط روسيا لإشراك إيران في المحادثات التي تهدف إلى إنهاء النزاع في سوريا المستمر منذ 34 شهرا.وأعرب بان عن تأييده لمشاركة إيران، إلا إن الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية تعارض مشاركة إيران المباشرة في اجتماعات سويسرا. وتقول الولايات المتحدة إن إيران يجب أن لا تشارك بسبب رفضها تأييد إعلان جنيف في 2012. إلا أن مسؤولا أميركيا قال إنه بإمكان إيران أن تبرهن عن رغبتها في لعب دور بناء في المحادثات المقبلة لإحلال السلام في سوريا بدعوتها دمشق إلى وقف قصف المدنيين والسماح بوصول المساعدات.

وصرح مسؤول أميركي في وزارة الخارجية: “هناك خطوات يمكن أن تقوم بها إيران لتظهر أمام المجتمع الدولي أنها جادة في أن تكون لاعبا إيجابيا”.

ويذهب مراقبون إلى أن السياسة الإيرانية عملت منذ اندلاع الأزمة السورية على كسب مواقف دولية عديدة مؤيدة لمقاربتها ولنظرتها لما يجري على الأرض. وسعت بكل الوسائل إلى تليين الموقف الأميركي وإزالته للخيار العسكري كحل لعلاج الأزمة المستعصية.

ويرى بعض المهتمين بالشأن السوري أن إيران قد نجحت ولو مرحليا في تجنيب النظام السوري ضربة عسكرية تكون سببا في سقوطه. كما أنها تمكنت من كسب تأييد الموقف الروسي والموقف الصيني اللذين يعتبران مهمين في التوازنات الدولية وفي الضغط على القرار الدولي وتوجيهه الوجهة التي يرغبان فيها.

ونظر الخيارات إيران وتوجهاتها السياسية، فإن المعارضة السورية لا ترى أي أفق للتعاون مع طهران أو الالتقاء معها لحل الأزمة السورية، ذلك أن إيران تسعى إلى تحقيق مصالحها ولا تنظر إلى مصالح الشعب السوري الذي يعاني الويلات من صواريخ نظام هي من أشد الداعمين له.

12