مشاركة الأقاليم الجنوبية في الانتخابات تعكس تمسكا بوحدة المغرب

الاثنين 2016/10/10
مشاركتهم ترسيخ للمسار الديمقراطي

واشنطن - قال بيتر فام، مدير مركز “أفريكا سانتر” التابع لمجموعة التفكير الأميركية، “أطلانتيك كاونسيل”، إن الانتخابات التشريعية للسابع من أكتوبر بمجموع التراب المغربي، شكلت مناسبة لسكان الأقاليم الجنوبية للتعبير عن انخراطهم القوي في العملية الديمقراطية، التي يريدها العاهل المغربي الملك محمد السادس، وذلك مرة أخرى من خلال تسجيل نسبة مشاركة قياسية.

وأكد الخبير الأميركي في شؤون المنطقة أنه “من خلال هذا النشاط السياسي وفي إطار شامل ومواطن منفتح، فقد قدم سكان الأقاليم الجنوبية للمملكة مرة أخرى الدليل الدامغ على التزامهم في إطار الوحدة الترابية للمغرب غير القابلة للتجزئة”.

وأضاف أن هذه المشاركة القياسية خلال مختلف الاستحقاقات الانتخابية تدل من خلال نطاقها الوطني، على انخراط المواطنين في هذا الجزء من المملكة لتحديد مستقبلهم.

وسجل مراقبون حضورا قويا لسكان الصحراء على مستوى القوائم الوطنية، إذ على مستوى بوجدور هناك 35 بين النساء والشباب، وهناك وجود لبرامج حزبية محلية كما هو الشأن بالنسبة إلى مرشح الأصالة والمعاصرة محمد حبذي أو الاستقلال في العيون حمدي ولد الرشيد.

وليست هذه المرة الأولى التي تشارك فيها الأقاليم الجنوبية بهذه الكثافة خلال الانتخابات، حيث تكررت من قبل خلال الاستفتاء على الدستور في 2011، والانتخابات التشريعية في 2011 والانتخابات البلدية في 2015، حيث سجلت الأقاليم الجنوبية أعلى نسب مشاركة خلال تلك الاستحقاقات الوطنية، فيما قال متابعون إن الدوافع أصبحت مضاعفة بعد التعديلات الدستورية وحزمة الإصلاحات التنموية التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس لدعم الأقاليم الجنوبية.

وعلى صعيد آخر عبر الخبير الأميركي عن دهشته من الانخراط المسؤول والحماسي لمختلف الأحزاب السياسية في هذا الاقتراع الانتخابي، مشيرا إلى أنه تم تقديم 1410 قائمة من المرشحين برسم الدوائر الانتخابية المحلية والوطنية بما لا يقل عن 6992 ترشيحا.

وبعد أن أبرز الطابع “الشامل” للعملية الديمقراطية في المملكة، أشار فام إلى أن القانون التنظيمي 20-16 خفض العتبة الانتخابية من 6 إلى 3 بالمئة، وهو ما يمثل “تغييرا كبيرا” مقارنة مع الانتخابات البرلمانية الأولى في ظل الدستور الجديد الذي حظي بإجماع الشعب المغربي سنة 2011، مما يسمح للأحزاب الصغيرة بأن تكون لها تمثيلية في مجلس النواب.

وأفرزت الانتخابات التشريعية المغربية التي تم إجراؤها الجمعة، تقدما لحزب العدالة والتنمية، ولكنها دفعت بحزب الأصالة والمعاصرة إلى احتلال موقع ثان متقدم مما يعزز من حالة التوازن النسبية في المشهد السياسي المغربي.

وبحسب بيان لوزارة الداخلية المغربية، فقد حصل حزب العدالة والتنمية على 98 مقعدا في الدوائر الانتخابية المحلية و27 مقعدا في اللائحة الانتخابية الوطنية، ومجموعها 125 مقعدا. وتلاه خصمه الرئيسي حزب الأصالة والمعاصرة الذي فاز بـ81 مقعدا محليا و21 مقعدا وطنيا (102).

ويرى مراقبون أن نتائج الانتخابات ستضع حزب العدالة والتنمية في موقف صعب، حيث سيجد نفسه مجبرا على توسيع دائرة مشاوراته وتقديم تنازلات لأحزاب صغيرة مقابل الاشتراك معه في تكوين الحكومة، فيما سيظل الأصالة والمعاصرة ناقدا لأسلوب الإسلاميين في إدارة الملفات، ما يمثل عبئا مستمرا عليهم.

4