مشاركة الأمنيين والعسكريين في الانتخابات تثير أزمة في تونس

الأحد 2017/01/29
الأمني مواطن أيضا

تونس - لم يحسم برلمان تونس بعد موقفه من منح حق التصويت لرجال الأمن والعسكريين في الانتخابات البلدية المقرّرة في وقت لاحق من العام الجاري.

وكانت الحكومة قد تقدمت منذ فترة بمبادرة تقضي بإضافة فصل لمشروع القانون المتعلق بالانتخابات البلدية والمحلية يقضي بالسماح للأمنيين والعسكريين بالتصويت في الانتخابات المقبلة، معتبرة أن منحهم حق التصويت لا يعني مشاركتهم في الحياة السياسية ولا يؤثّر على حياد المؤسستين الأمنية والعسكرية.

وتعطل النقاش حول قانون الانتخابات البلدية لأشهر بسبب الخلافات بين مؤيدين ورافضين لحق التصويت للقوات الحاملة للسلاح، ليتحول الخلاف إلى أزمة سياسية.

ولا تتمتع القوى الأمنية والعسكرية بحق التصويت في الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية منذ عقود، وتم تكريس مبدأ الحياد للمؤسستين بعد صدور الدستور الجديد بعد الثورة في العام 2014 مع أنه لا ينص صراحة على هذا الاستثناء.

وتقف حركة النهضة الإسلامية، القوة الأكبر في البرلمان، كمعارض أساسي لتصويت رجال الأمن والعسكريين على خلاف شركائها في الحكم، وأوّلهم حزب حركة نداء تونس الذي يقود الائتلاف الحكومي وعدد من الأحزاب المعارضة العلمانية.

ويستند الرفض، بزعم الحركة، إلى مخاوف من تهديد محتمل للقوات الأمنية والعسكرية على الانتقال السياسي والديمقراطي، الذي لم يكتمل بعد والإخلال بمبدأ الحياد.

وسبق وأن حذر رئيس الحركة الإسلامية راشد الغنوشي، حينما كان يقود الترويكا الحاكمة، من أن الجيش والأمن لا يؤتمنان بعد، في إشارة إلى أن المشروع الإسلامي مازال عوده طريا في تونس ولم يتغلغل بعد داخل المؤسستين.

بالمقابل يرى التيار العلماني في تونس أن مشاركة الأمنيين والعسكريين حق يكفله لهم الدستور، وأن هناك خوفا مبالغا فيه حيال مشاركة المؤسستين في التصويت بالانتخابات.

حركة النهضة الإسلامية، القوة الأكبر في البرلمان، تقف كمعارض أساسي لتصويت رجال الأمن والعسكريين على خلاف شركائها في الحكم، وأولهم حزب حركة نداء تونس

وفي هذا الصدد يقول الناشط السياسي جوهر بن مبارك، إن عدم منح العسكريين والأمنيين حقهم الكامل في الانتخاب هو أمر مخالف للدستور، معربا في الآن ذاته عن تفهّمه لرفض البعض للمسألة من منظور الماضي المظلم للحياة السياسية في تونس خلال العهود السابقة.

ولفت الأستاذ في القانون الدستوري بن مبارك إلى أن هناك نزعة عالمية نحو إشراك المؤسسات الأمنية والعسكرية في الانتخابات البلدية والمحلية، لأن هذه الانتخابات تهمّ مشاغل مواطني الدولة. والأمنيون والعسكريون هم مواطنون بدرجة أولى، ولا بد من تمتعهم بحقوقهم كافة التي يكفلها الدستور.

وتمتعت المؤسسة الأمنية التونسية، مرهوبة الجانب، قبل ثورة 2011 بنفوذ واسع على الحياة السياسية خلال فترة حكم حزب التجمع الدستوري الديمقراطي، لكن تمّ تحجيم هذا الدور بعد سقوط حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وقال أمين عام حركة النهضة علي العريض “إن الحزب سيحسم موقفه من هذا الملف في اجتماع مجلس الشورى”، وهو أعلى هيئة في الحركة، والذي تجري أشغاله السبت (أمس) والأحد (اليوم).

وأوضح العريض أن الاتجاه العام للأحزاب هو التوافق بشأن مقترح الحكومة الذي يسمح بترسيم الأمنيين والعسكريين في سجلّ الناخبين، لكن مع منعهم من المشاركة في الحملات الانتخابية أو الترشح للانتخابات بحكم وظائفهم.

وقال اتحاد نقابات قوات الأمن الداخلي إنه يتمسك بحق الأمنيين في التصويت وممارسة مواطنتهم.

ويتعيّن على البرلمان التصويت على القانون الانتخابي خلال جلسة عامة تعقد يوم الثلاثاء. وتفتقد تونس لمجالس بلدية منذ 2011 ما عطّل سير الإدارة في الجهات، وكانت لذلك تداعيات سيئة على الوضع البيئي.

وكانت الانتخابات مقررة في نهاية 2016 واضطرت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات إلى تأجيلها حتى مارس 2017، وليس واضحا بعد مدى إمكانية الالتزام بهذا التاريخ.

واعتبر عضو الهيئة المستقلة للانتخابات نبيل بفون أن مشاركة الأمنيين والعسكريين في الانتخابات البلدية مسألة سياسية بامتياز؛ مؤكدا أن الحسم في هذه المسألة يعود إلى نظر السلطة التشريعية، وأنه لا دخل للهيئة في هذا الشأن إلا من الناحية التقنية واللوجيستية.

2