مشاركة الحراك الجنوبي في السلطة تحمي عدن من السقوط بالفوضى

حققت التعديلات الحكومية التي أجراها الرئيس اليمني وخاصة في ما له علاقة بإشراك قيادات من الحراك الجنوبي، نسبيا المطلوب منها حيث سجلت العاصمة المؤقتة عدن، تراجعا في عمليات الاغتيال وتحسنا في وضعها الأمني بشكل عام، ولكن تبقى أهداف هذه المشاركة محل أخذ ورد من قبل المحللين.
الأحد 2015/12/27
ألغام الحوثيين قيد البحث

عدن - ما تزال مشاركة قيادات في الحراك الجنوبي ضمن التشكيلة الحكومية في اليمن، تثير جدلا كبيرا، حول غاياتها وأهدافها.

وتباينت مواقف المراقبين بين من أكد على أهميتها لعدة اعتبارات، ومن اعتبرها “محاولة من الحكومة لاحتواء الحراك والتخفيف من مطالبه”.

وعين الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، مطلع ديسمبر الجاري، أحد قيادات الحراك محافظا لمحافظة عدن، العاصمة المؤقتة للبلاد، فيما عين قياديا آخر قائدا عاما للشرطة في المحافظة نفسها، فضلا عن تعيين عدد من المحسوبين على الحراك الجنوبي في مواقع رسمية أخرى.

وقد شهدت محافظات الجنوب على غرار عدن عقب تحريرها حالة من الفوضى وتواترا لعمليات الاغتيال، ما دفع هادي لاتخاذ قرارات وصفت بالجريئة لإسناد جزء من المسؤولية الأمنية إلى الحراك الجنوبي، العارف بخبايا الوضع هناك والقادر على ضبطه.

ومنذ تولي عيدروس الزبيدي منصب محافظ عدن، والعميد شلال علي شايع مديرا للشرطة بالمحافظة، سجّل الوضع داخلها تحسّنا وتراجعت عمليات الاغتيال التي كانت في وقت سابق شبه يومية.

وكان الحراك الجنوبي، منذ انطلاقته عام 2007، يشكو من تهميش الحكومات المتعاقبة للجنوبيين وإقصائهم عن المشاركة في الحكم، قبل أن تتصاعد فعاليات الحراك، في وقت لاحق، ويصبح الانفصال هدفه الرئيسي.

المعارك تحتدم في محيط صنعاء
صنعاء - تمكّنت القوات الحكومية اليمنية، السبت، من إحباط هجوم نفذه المتمردون الحوثيون في محاولة لاستعادة مواقع خسروها شمال شرق العاصمة صنعاء، وفق ما أفادت مصادر عسكرية.

وأكد أحد قادة القوات الحكومية “شن الحوثيون الجمعة، هجوما باتجاه جبل صلب في مديرية نهم (محافظة صنعاء)” الجبلية التي استرجعتها القوات الحكومية “لكن تمّ صدّهم صباح السبت”.

وقال مسؤول عسكري آخر “قتل 20 حوثيا على الأقل في معارك عنيفة بدأت الليلة الماضية” مشيرا إلى سقوط ضحايا بين رجاله لكن دون تقديم حصيلة.

وفتحت استعادة القوات الحكومية لجبل صلب في مديرية نهم على بعد نحو 40 كلم من صنعاء، جبهة جديدة في الحرب بمحيط العاصمة التي لا تزال بأيدي المتمردين منذ العام الماضي.

وأرسلت القوات الحكومية والتحالف العربي بقيادة السعودية تعزيزات من الرجال والعتاد، ضمنها مدرعات ودبابات، إلى القطاع.

وتعتبر معركة صنعاء فاصلة في الصراع بين ميليشيات الحوثيين المدعومة بقوات علي عبدالله صالح، والقوات الحكومية، حيث أن باستعادتها تكون الأخيرة قد قطعت الشوط الأكبر في إنهاء التمرد.

وفي الشمال شنت طائرات مقاتلة تابعة للتحالف العديد من الغارات على جيوب المتمردين في مديرية مجزر الواقعة في محافظة الجوف التي تسيطر على معظمها القوات الحكومية، بحسب متحدث باسم “المقاومة الشعبية” الموالية للرئيس اليمني.

وأضاف المتحدث محمد البحيح أن عناصر هذه القوة تقدموا في مركز الغايل البلدة الواقعة أيضا في محافظة الجوف على بعد 20 كلم شمال شرقي مجزر.

كما استهدفت غارات جوية أيضا مواقع للمتمردين في مديريتي باقم وكتاف في محافظة صعدة معقل الحوثيين في شمال اليمن، بحسب مصادر عسكرية حكومية.

وأكد المتمردون وقوع الغارات في بيان نشرته وكالة الأنباء التابعة لهم.

أما في وسط البلاد، فتتواصل المعارك في محافظة تعز، حيث قتل 16 مسلحا حوثيا و4 عناصر من القوات الحكومية.

وتشهد محافظة تعز، الأكثر كثافة سكانية في البلاد، حرب شوارع منذ عدة أشهر، حيث تسيطر القوات الحكومية على عدة أحياء وسط المدينة، وبعض الجبهات في أطرافها، فيما يسيطر الحوثيون على جميع منافذها، ويفرضون حصارا عليهاً.

وتلقى القوات الحكومية دعما جويا وأيضا بريا من التحالف العربي الذي تشكل منذ تسعة أشهر بقيادة المملكة العربية السعودية.

ويرى مراقبون أهميّة مشاركة الحراك في السلطة، لأنها تحمي الجنوب من الانزلاق نحو الفوضى، بسبب ضعف السلطات الحكومية المحلية، بعد شهور عدة من الحرب، التي طالت غالبية المحافظات منذ مارس الماضي، ولأنها تمنح الجنوبيين حقهم في شراكة يرون أنهم حرموا منها سنوات طويلة.

بالمقابل يذهب البعض الآخر إلى القول بأن مشاركة هؤلاء في السلطة باليمن ليست إلا محاولة لاحتواء الحراك الجنوبي، بتعيين عدد قليل من قياداته في بعض المناصب، ولو بصورة شكلية، من أجل التخفيف من حدة مطالبهم في انفصال الجنوب وإنهاء الوحدة، التي جمعت شطري اليمن الشمالي والجنوبي عام 1990.

و في هذا الإطار يقول الصحفي والمحلل السياسي فتحي بن لزرق، رئيس تحرير صحيفة “عدن الغد” الأهلية، إن مشاركة الحراك الجنوبي في السلطة أصبحت اليوم أمرا بالغ الأهمية، “لأنها تمنح الجنوبيين فرصة المشاركة في حكم الكثير من محافظاتهم، وستمكنهم من المشاركة الفاعلة في السلطة والإدارة، وهذا محور المظالم، التي تمت المجاهرة بها من الجنوبيين لسنوات مضت، حيث كان تهميش الجنوب سبب انطلاقة الحراك الجنوبي”.

وأكد بن لزرق “أهمية أن تقدم هذه القيادات تجربة حكم محترمة، يمكن لها أن تنهي الشكاوى من غياب أيّ تمثيل حقيقي للجنوبيين في السلطة”، حسب قوله، مضيفا أن “المشاركة تأتي استجابة لواقع اللحظة السياسية في الجنوب والهدف منها تجنيب الجنوب مخاطر الانزلاق نحو الفوضى”، ونافيا أن تكون هذه المشاركة مقدمة لانفصال الجنوب.

وأفاد بن لزرق أنه لا يوجد ما يدعو للقلق من احتواء السلطة للحراك الجنوبي، لأن للحراك قضية سياسية منفصلة، وقد فشلت كل تجارب الاحتواء السابقة، قائلا إن هناك قضية سياسية وطنية في الجنوب واحتواؤها لن يكون إلا بحلّها.

من جانبه، يرى الصحفي عبداللاه سميح، مراسل هافينغتون بوست، في هذه القرارات محاولة ترمي من خلالها الحكومة إلى احتواء الحراك، وتخفيف حدة النزعة الانفصالية المتنامية في خطابه وبين أنصاره، مشيرا إلى أن موقف حلفاء اليمن الداعمين للحكومة الشرعية يؤيد بقاء اليمن موحدا، ووفق صيغة جديدة تضمن مشاركة الجنوبيين في السلطات المركزية والمحلية.

ويقول سميح إن “المشاركين في السلطة، مهما كان موقعهم في الحراك الجنوبي، ليس بوسعهم إلا تنفيذ أجندة الحكومة والمؤسسات الرسمية، القائمة على أساس دستور وقوانين تتحدث عن اليمن عامة وليس الجنوب فقط” من وجهة نظره.

أما ناصر السيد سُمن، الناطق الرسمي للحركة الشعبية الجنوبية، إحدى فصائل الحراك الجنوبي، فيقول إن “تعيين قيادات بارزة في الحراك الجنوبي في مناصب حكومية في عدن وغيرها من محافظات الجنوب، أمر جاء متأخرا، ولكن أن يأتي متأخرا أفضل من أن لا يأتي”.

وأضاف سُمن “إن الموافقة على ذلك من قبل دول التحالف والسلطات اليمنية لم يأت إلا بعد دراسة مستفيضة، وبعد أن أيقنوا أنه لن يحكم الجنوب غير أبنائه”. وأردف قائلا “مشاركة قيادات حراكية جنوبية في السلطة (في محافظات الجنوب) سيساعد كثيرا في إعادة الأمن إلى المدن الجنوبية، وعودة الناس إلى مرافقهم للعمل، وعودة الحياة الطبيعية، وهذا ما لمسناه في الأيام القليلة الماضية، أي بعد تعيين المناضل عيدروس الزبيدي محافظا لمحافظة عدن، والمناضل شلال مديرا للشرطة في عدن”.

وحول ما يثار من كونها محاولة من السلطة تهدف لاحتواء القيادات البارزة في الحراك وإشغالها عن المطالبة بالأهداف المعلنة للحراك الجنوبي، قال سُمن “ليس هناك خوف من تخلي هذا القيادي أو ذاك عن الهدف الذي يطالب به شعب الجنوب، لأنه هدف شعب وليس هدف شخص واحد، وبالتالي فالشعب، الذي يضحّي بآلاف الشهداء من أجل نيل حريته لا خوف عليه لأنه سينالها مهما واجه من عقبات في طريقه”، حسب تعبيره.

ونشأ الحراك الجنوبي، عام 2007، انطلاقا من جمعيات المتقاعدين العسكريين، وهم جنود وضباط سرّحهم النظام السابق، من الخدمة، لكنّه سرعان ما تحول من حركة تطالب، بالعودة إلى الوظائف، إلى المطالبة بانفصال الجنوب.

3