مشاركة الشباب في الحياة السياسية ضرورة لاستكمال الإصلاحات بالمغرب

الأحد 2016/04/24
الشباب المغربي يعزف عن الشأن العام

الرباط – تعتبر فترة ما قبل الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها في المغرب في السابع من أكتوبر المقبل، فترة حاسمة بالنسبة إلى الفعاليات المجتمعية التي تسعى إلى توسيع المشاركة السياسية للشباب.

ويشكّل عزوف الشباب المغربي الذي تتجاوز نسبته 65 بالمئة، أحد التجليات السلبية التي يعاني منها الفعل السياسي في بلد يعرف تحولا ديمقراطيا كبيرا، من إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية.

ويرجع مجموعة من الباحثين والمهتمين بالدراسات المتعلقة بالحقل السياسي، الأسباب الكامنة وراء تعاظم ظاهرة العزوف السياسي بالمغرب، إلى غياب مدارس التكوين الحزبي داخل الأحزاب السياسية، كما أن المؤسسات الحزبية لا تؤدي وظيفتها المخوّلة لها من طرف الدستور وقانون الأحزاب المتمثلة في تأطير المواطنين وتربيتهم على الثقافية السياسية وقيم المواطنة.

ويبدو أن الصراع بالمغرب في هذه الفترة قبيل الانتخابات التشريعية، سيكون قويا حول عدد من القضايا الخلافية، ومنها نسبة العتبة واللائحة الوطنية للشباب و”الكوتا” المخصصة للنساء، حيث أن الفصل 33 من دستور المملكة الجديد، حثّ الأحزاب السياسية على تأطير الشباب وتعزيز انخراطهم في الحياة السياسية، وفي تدبير الشأن العام، على أساس التعددية والتناوب بالوسائل الديمقراطية في نطاق المؤسسات الدستورية، ومنح الشباب فرصة للترشح للانتخابات التشريعية والجماعية.

وقال ياسين الصافي رئيس برلمان الشباب المغربي في تصريح لـ “العرب”، “يشكل الشباب قوة اجتماعية ورصيدا استراتيجيا كبيرا، ودون هذه الثروة البشرية، لا يمكن الكشف عن الثروة المادية التي يتكلم عنها العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطبه، والاستفادة منها وحسن استغلالها وتسخيرها في خدمة وتنمية المجتمع، ولا حديث عن مواطنة فاعلة وكاملة دون الاهتمام بإشراك الفئة الشبابية في الفعل السياسي والعمل الجمعوي خاصة وأن المغرب على عتبة الجهوية المتقدمة”.

ويرى الصافي أن تعبئة الشباب للمشاركة السياسية لا ينبغي أن تخضع لاعتبارات ظرفية بل يتطلب الأمر خلق سياسة وطنية شاملة للشباب لأنها ستترجم الإرادة السياسية للدولة المغربية من أجل أن تمثل هذه الفئة عمادا أساسيا للتنمية.

واعتبر أن “السياسات العمومية المتوجهة للشباب التي طالها التفكيك وتمّ تشتيتها قطاعيا وهو ما نتج عنه غياب سياسة وطنية مندمجة لهذه الفئة، جعلت من المجتمع المدني يتطلع إلى إحداث إطار خاص بمراقبة هذه السياسات العمومية وهذا ما ضمنه دستور 2011 كحق يندرج في خانة الحريات المدنية”.

السياسات العمومية المتوجهة للشباب التي طالها التفكيك وتمّ تشتيتها قطاعيا وهو ما نتج عنه غياب سياسة وطنية مندمجة لهذه الفئة

من جانبه قال محمد بودن رئيس مركز الأطلسي لتحليل المؤشرات العامة ، لـ”العرب” إن “مشاركة الشباب المغربي في الفعل السياسي مشاركة خجولة يبقى فيها الشباب مجرد قاطرة تابعة، لأن الكل تجرّه غايات وأهداف، بحيث ليست هناك استراتيجية موحدة للشباب من أجل الانطلاق، كما أننا نجد في بعض الأحيان في العملية الانتخابية، أن الشباب لا يصوتون للشباب بل يصوّتون للأعيان ولصالح الشيوخ”، مشيرا في الوقت ذاته، إلى أن عزوف الشباب راجع بالدرجة الأولى إلى أن بعضهم تسيطر عليه أفكار ضبابية للعملية السياسية، وهذا الموضوع يجب أن تنتبه إليه الأحزاب السياسية، لأنه ليس من المعقول أن تكون نسبة الشباب المنخرط في الأحزاب السياسية تساوي 3 بالمئة فقط.

ويرى بودن، أن تحقيق التوازن المجتمعي وتعزيز استقرار المجتمع وتطوّره يتوقف بالأساس على إشراك هذه الفئة، كما أن رهان الجهوية المتقدمة التي يسير على خطاها المغرب من أجل استكمال مشروعه الديمقراطي يحتاج إلى تشبيب هياكل الدولة.

واعتبر رئيس مركز الأطلسي لتحليل المؤشرات العامة، أن معالجة الرهانات والتحديات المطرحة، لن تأتي إلا بفعل سياسي قوي وديمقراطي يكون الشباب من خلاله فاعلا رئيسيا، حقيقيا ومباشرا ممّا يحتّم على كل الفاعلين رسم سياسات وخطط متوسطة وطويلة تكون محصّلتها وضع الشباب في سياقهم المجتمعي الصحيح كقوة متغيرة رئيسية ومبادرة.

وبالرجوع إلى الدراسة التي أنجزتها المندوبية السامية للتخطيط بالمغرب، بشأن “أكثر المنغصات والأحاسيس السلبية للمغاربة”، أشار البحث، إلى أن 68 بالمئة من المغاربة يرون أن ثقتهم في الأحزاب السياسية منخفضة أو منعدمة. كما أن 64 بالمئة من المستجوبين عبّروا عن ثقة منخفضة أو منعدمة تجاه المجالس المنتخبة، في حين تصل نسبة الأشخاص الذين لديهم نفس الإحساس تجاه البرلمان إلى 57 بالمئة.

كل هذه الإشكاليات تطرح على الفاعل الحزبي مسؤولية كبيرة في إقناع الشباب أولا بضرورة التسجيل في اللوائح الانتخابية، باعتبارها شرطا أساسيا للمشاركة في العملية الانتخابية. وهنا يرى عباس بوغالم أستاذ العلوم السياسية، بجامعة المولى إسماعيل في حديث مع “العرب”، أنه لا بد أن تلعب الشبيبات الحزبية دورا أساسيا في الاستقطاب، خاصة أن الانتخابات الأخيرة أكدت فعالية هذه التنظيمات في رفع عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، بيد أن المعطى الأهم إلى جانب التسجيل في اللوائح، هو ضرورة إقناع المواطنين وخاصة الشباب بالإدلاء بأصواتهم يوم الاقتراع، بغية التأثير في المشهد السياسي وطبيعة الحكومة والبرلمان في السنوات الخمس القادمة، عوض ترك المجال فارغا، بشكل قد يجعل بعض المتربصين باللعبة السياسية يلجأون لممارسات غير شرعية.

2