مشاركة المغرب في "عاصفة الحزم" بين الجدل القانوني والالتزامات الإقليمية

الثلاثاء 2015/04/07
القوات المغربية ضمن "عاصفة الحزم" للحفاظ على الوحدة الترابية اليمنية

الرباط - لم يتأخر المغرب عن إعلان مشاركته إلى جانب تسع دول عربية أخرى في عملية “عاصفة الحزم” العسكرية التي تقودها المملكة العربية السعودية ضد جماعة الحوثي في اليمن، بعد تغول نفوذها على السلطة الشرعية في البلاد، لكن قرار المشاركة هذا أثار سجالا حادّا حول مدى قانونيته واستجابته للنصوص الدستورية.

يسود في المغرب جدل قانوني بخصوص مشاركة الرباط في الحرب على الحوثيين باليمن، حيث أكد بعض السياسيّين والباحثين في القانون الدستوري، أن قرار المغرب يندرج في إطار “إشهار للحرب”، الذي ينظمه الفصلان 49 و99 من الدستور، في حين يذهب شقّ آخر من الباحثين إلى أن القرار لا يعدّ تدخّلا عسكريا مباشرا وإنما مساندة لتحالف إقليمي، وبالتالي فإن مشاركة المغرب لا تتعلق بإشهار حرب.

ورغم الترحيب الواسع في صفوف الطبقة السياسية بمشاركة القوات المغربية في الحملة العسكرية ضد الحوثيين، إلا أن بعض الأحزاب السياسية اليسارية، انتقدت عدم تداول القرار في المجلس الوزاري أو عرضه أمام البرلمان للمصادقة عليه كما ينص على ذلك الدستور المغربي.

وأعلن حزب الاتحاد الاشتراكي الموحد عن معارضته للمشاركة المغربية إلى جانب تسع دول أخرى في الحملة العسكرية على جماعة الحوثي، واصفا ما يجري حاليا في اليمن بـ”صراع النفوذ في المنطقة”.

ويتنزّل هذا الطرح المعارض في سياق اعتبار القرار المغربي إشهارا للحرب له شكلياته الدستورية، فبالرجوع إلى الفصل 49 الذي ينظم اختصاصات المجلس الوزاري، نجد أن إشهار الحرب من المواضيع التي يتم تداولها من قبل المجلس الوزاري إلى جانب القوانين التنظيمية ومشاريع النصوص المتعلقة بالمجال العسكري وقوانين المالية.

ويؤكد الفصل 99 أن اتخاذ قرار إشهار الحرب يتم “داخل المجلس الوزاري، طبقا للفصل 49 من هذا الدستور”، ويضيف الفصل 99 مقتضى آخر مفاده أن اتخاذ القرار يتم “بعد إحاطة البرلمان علما بذلك من لدن الملك”.

ونفت الحكومة المغربية على لسان المتحدث باسمها، مصطفى الخلفي، أن تكون مشاركة الرباط في عاصفة الحزم، جاءت في إطار إشهار الحرب، مؤكدة أنها جاءت في سياق الوفاء بواجب التضامن العربي والدفاع عن الشرعية باليمن.

وقال الخلفي في مؤتمر صحفي سابق، إن “مشاركة المغرب في العمل العربي المشترك الذي تقوده المملكة العربية السعودية الشقيقة، تأتي في سياق الوفاء بواجب التضامن والدفاع عن الشرعية ورفض أي سلوكات تقوّض الوحدة الترابية وسلامة أراضي اليمن، وليس في سياق إشهار الحرب”.

الانخراط المغربي في الحملة العسكرية ضد الحوثيين تعبير عن رفضه للتهديد الذي يشكله التمدد الشيعي

وأوضح الخلفي، أن بيان الخارجية المغربية الذي صدر بالمناسبة كان واضحا ولم يستعمل إطلاقا كلمة إشهار الحرب، مضيفا أنه سبق للمغرب أن قدم مشاركة في إطار بعثة السلام، ومشاركة في إطار التحالف الدولي ضد داعش، ولكن في إطار ثنائي بين المغرب والإمارات، لافتا إلى أن إشهار الحرب له مقتضياته والمشاركة الجارية في إطار العمل العربي المشترك في اليمن لها سياقها.

وأوضح أحمد البوز، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن عبارة إشهار الحرب التي يشير لها الفصل 49 من الدستور المغربي تخلق لدى النخب السياسية وحتى لدى العموم “بعضا من الالتباس” لفهم مضمونها، بين من يربطها بقرار سيادي للمغرب بإعلان مباشر للحرب ضد دولة عدو، وآخر يسحبها على كل مشاركة مغربية في إطار تحالف ثنائي أو جماعي في الحرب ضد دولة أخرى.

وشدد البوز على أن قرار المغرب المشاركة في “عاصفة الحزم” وعلى الرغم من الدوافع الجيوستراتيجية التي تقف وراءها، يعد قرارا “بالغ الحساسية” في ظل ظرف إقليمي يموج بالتحولات ومخاوف متصاعدة من خطر الجماعات الإرهابية العابرة للحدود، قد يسفر عن تداعيات مستقبلية تهدد الأمن والاستقرار الداخلي للمغرب، معتبرا أن مثل هذه القرارات كان من الضروري إشراك المؤسسات الدستورية الأخرى فيها، والسماح بالتداول بشأنها معها.

من جهته، قال الخبير المغربي في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، عبدالرحمن مكاوي، إن “هناك بلدانا عربية قد لا ترتبط جغرافيا بالتطورات الجارية في المشرق العربي، لكنها قلقة من الانحراف المتفاقم للأوضاع السياسية والأمنية في اليمن خلال الفترة الماضية، واتجاهها لزحف متنامي للحوثيين ومن ورائهم إيران على أجزاء واسعة في اليمن وتهديدهم للسلطة الشرعية في البلاد”.

ويندرج الانخراط المغربي المُبكر في الحملة العسكرية ضد الحوثيين في اليمن، حسب الخبير المغربي “ضمن تفاعله المتواصل مع مستجدات الشأن العربي، ورفضه للتهديد الذي يشكله التمدد الشيعي في اتجاه باب المندب، إلى جانب وعيه بالخطر المحدق لهذه التطورات على أمن واستقرار بلدان الخليج العربي، التي يعتبرها المغرب عمقه الاستراتيجي وحليفا أساسيا في المنطقة، تربطه به علاقات تعاون وثيقة تاريخيا وسياسيا واقتصاديا”.

وعليه فإن مشاركة المغرب في “عاصفة الحزم” تمّ بناء على التزاماته الإقليمية بالإسهام في تفعيل مبادئ التضامن والدفاع المشترك و”مواصلة المحافظة على السلام والأمن في العالم” كما هو منصوص عليه في ديباجة الدستور لسنة 2011، والتي تعبّر عن روح القوانين وروح الدولة المغربية.

2