مشاريع إعلامية صغيرة تفقد أردوغان أعصابه

نجاح الإعلام المعارض يدفع أنقرة لإنشاء وحدة إعلامية لمواجهة "التضليل".
الأحد 2020/09/20
لا مكان للصوت المعارض

أنقرة - قالت الرئاسة التركية إنها شكلت إدارة جديدة لمكافحة محاولات “التلاعب والتضليل” التي تستهدف البلاد، في إشارة إلى عجز السلطات التركية عن مواجهة مشاريع إعلامية صغيرة لجأ إليها الصحافيون الأتراك لمواجهة القبضة الحديدية للرئيس رجب طيب أردوغان.

وذكرت الرئاسة التركية، الجمعة، أن واجبات الوحدة الإعلامية كشف “العمليات النفسية والدعاية وعمليات تشويه المفاهيم الموجهة ضد تركيا”.

وقالت أوساط إعلامية تركية إن السلطات لم تعد تحتمل أيّ صوت معارض يمكن أن يكشف مساوئ النظام التركي وهي كثيرة جدا، لذلك تسعى عن طريق الوحدة الجديدة إلى الاستخبار عن الصحافيين المعارضين وعن مشاريع إعلامية صغيرة ناجحة مثل موقع “أحوال” في ظلّ إقبال المتلقّين الأتراك عليها، في وقت تقف فيه ماكينة أردوغان عاجزة عن إقناع الناس وتبرير سياسات الرئيس التركي.

واستبعدت السلطات عشرات الصحافيين من العمل في مؤسسات إعلامية تركية وهم اليوم حاضرون على مواقع التواصل مثل يوتيوب وفيسبوك ويربحون مالا أكثر نتيجة الإقبال على ما يقولون، وامتلاكهم معطيات قابلة للتصديق في مقابل إعلام رسمي مبنيّ على الكذب والمزايدة.

ومن المفارقات أنّ سمعة نظام أردوغان خارج تركيا أفضل لدى بعض العرب والإسلاميين المنبهرين بخطاب الغزو والتمدد العسكري، فيما هي في أسوأ حالاتها داخل البلاد.

ومنذ الانقلاب الفاشل في صائفة 2016 فتح الرئيس التركي حربا شعواء على الإعلاميين سواء بالطرد من المؤسسات والدفع بهم خارج البلاد، أو بالاعتقالات.

وكشف تقرير رسمي أن أعداد الصحف والمجلات في تركيا تراجع خلال عام 2019 بنحو 8 في المئة، بالإضافة إلى حدوث تراجع كبير في مبيعاتها وصل إلى 50 في المئة خلال السنوات العشر الأخيرة، في ظل ضغوط تمارسها الحكومة.

وفي العام الماضي قال معهد الصحافة الدولي إن أكثر من 120 صحافيا محتجزون في السجون التركية وإن الوضع لم يتحسن منذ إنهاء حالة الطوارئ التي استمرت عامين بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في عام 2016.

وقال معهد الصحافة الدولي إن مئات الصحافيين حوكموا منذ محاولة الانقلاب بتهم تتصل أساسا بالإرهاب.

"أحوال".. يفضح عجز الماكينة الإعلامية لأردوغان
"أحوال".. يفضح عجز الماكينة الإعلامية لأردوغان

ووجهت السلطات اتهامات إلى كثير من الأتراك بسبب منشورات لهم على مواقع التواصل الاجتماعي قالت إنها تضمنت إهانات لأردوغان وأعضاء حكومته وهجوما على أسلوب مواجهة جائحة فايروس كورونا.

وبينما يواصل النظام التركي ملاحقة الصحافيين الأتراك والأجانب والتضييق عليهم بشتى السُبل، تمّ الكشف عن إلغاء السلطات التركية نهاية العام الماضي تراخيص نحو 685 صحافياً عاملا في البلاد، بحجة تهديد الأمن القومي.

ولا يزال عدد الصحافيين المعتقلين في تركيا هو الأعلى عالمياً، بحسب المعهد الدولي للصحافة، مع بقاء وضع الإعلام في تراجع مستمرّ منذ الانقلاب الفاشل في 2016.

يُذكر أنّه وبموجب إجراءات دستورية جديدة، فقد تمّ ربط الإدارة العامة للصحافة والمعلومات بمؤسسة الرئاسة التركية التي أصبحت المخولة بمنح التصاريح للصحافيين بممارسة المهنة، وذلك وفقاً للنظام الرئاسي الذي أعقب انتخابات 2018.

وبهذا لا يحصل الصحافيون على البطاقة الصفراء أو تجديدها إذا لم توافق الرئاسة التركية.

وقال المعهد الدولي للصحافة إنّ عددا قياسيا من الصحافيين ما زال مسجونا في تركيا، كما أنّ وضع الإعلام في هذا البلد لم يتحسّن رغم إنهاء حالة الطوارئ بعد استمرارها عامين.

وذكر المعهد أنه منذ محاولة الانقلاب واجه المئات من الصحافيين محاكمات جرّاء تهم معظمها مرتبط بالإرهاب، وقال في تقرير له “وراء هذه الأرقام تكمن قصة الانتهاكات الجسيمة للحقوق الأساسية، ويُحتجز العشرات من الصحافيين لشهور وأحيانا لسنوات قيد المحاكمة في أخطر التهم ذات الصلة بالإرهاب، وفي كثير من القضايا دون اتهام رسمي”.

وأضاف التقرير أن الصحافيين يُسجنون “نتيجة لحملة مطولة وذات دوافع سياسة ضد الإعلام”، مشيرا إلى أن تركيا هي “أكثر دولة سجنا للصحافيين (في العالم) بلا منازع” على مدى نحو عشر سنوات.

1