مشاريع الطاقة المستدامة في تونس تفقد قوة الدفع

الوباء عطّل عديد المشاريع والبرامج في كل أنحاء العالم المتضرر بهذه المشكلة، حيث أن وتيرة تنفيذ استثمارات الطاقة المستدامة ستتأجل أو تتوقف نهائيا.
الخميس 2020/05/21
تعليق الأنشطة حتى إشعار آخر

فقدت وتيرة مشاريع الطاقة المستدامة التي تراهن عليها تونس قوة الدفع بفعل انعكاسات وباء كورونا على الاستثمارات بشكل عام، ما جعلها تسقط في فخ التراجع، وفق أحدث تقارير المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس)، الذي أظهر مؤشره خسارة أربع نقاط قياسا بما كان عليه قبل عام.

تونس - أحالت أزمة فايروس كورونا خطط الانتقال إلى الطاقة المتجددة في تونس إلى التوقف الإجباري نتيجة تعطل الاستثمارات وتقويض الحركة الاقتصادية نتيجة إجراءات الحظر الصحي، مما أدى إلى فقدانها وتيرة سرعتها ونسق دفعها.

وكشفت بيانات حديثة لمؤشر الانتقال الطاقي، الذي يأتي ضمن عدة تصنيفات يقوم بها المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس)، تراجع ترتيب تونس بأربع نقاط. ويقدم المؤشر مقارنة لقرابة 115 بلدا عبر أنحاء العالم في ما يتعلق بأنظمتها في مجال الطاقة ومدى جاهزيتها لتحقيق الانتقال نحو الطاقة المتجددة.

وحصلت تونس على نحو 48.2 في المئة للعام الحالي، مقابل 52 في المئة كانت قد سجلتها العام الماضي، الأمر الذي يعكس مدى الضغوط، التي تتعرض لها الحكومة التونسية. وتسبب الوباء في تعطيل عديد المشاريع والبرامج في كل أنحاء العالم المتضرر بهذه المشكلة، حيث أشارت عدة تقارير دولية إلى أن وتيرة تنفيذ استثمارات الطاقة المستدامة ستتأجل أو تتوقف نهائيا.

ويقول روبرتو بوكا، مسؤول الطاقة في المنتدى والمسؤول على منصة “نحت مستقبل الطاقة والمواد” إن “من الضروري استئناف العمل المشترك من أجل انتقال طاقي مجد ومدمج، وعلى معايير مختلفة لتقييم ومقارنة درجات التقدم في مختلف البلدان”. ووضعت تونس خلال السنوات الأخيرة نصب عينها مشاريع الطاقة النظيفة بهدف مواجهة الطلب على الكهرباء وتقليص النفقات السنوية لاستيراد الغاز من أجل تشغيل المحطات.

تراجع تصنيف تونس في مؤشر الطاقة النظيفة الصادر عن منتدى دافوس بأربع نقاط قياسا بعام 2019

وخلال السنوات التسع الأخيرة، شكل بند الطاقة في الميزانية السنوية صداعا مزمنا للدولة، إذ تشير الأرقام إلى أن تكاليف استيراد النفط والغاز تلتهم أكثر من 6.3 مليار دينار (2.1 مليار دولار) من مخصصات الإنفاق. وتسابق تونس الزمن لتنفيذ استراتيجية إنتاج الطاقة النظيفة، والتي تمتد حتى العام 2030 بعد أن وضعت قانونا لتنظيم نشاط القطاع وبلورة خططها عبر جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتحفيز القطاع الخاص للدخول في هذا المجال.

وتأمل السلطات في أن يصل إنتاج البلاد من الطاقة المتجددة إلى حوالي 3800 ميغاواط بحلول عام 2030. وأعطى اكتمال المرحلة الأولى من محطات توزر للطاقة الشمسية في أغسطس الماضي، الضوء الأخضر لدخول مرحلة جديدة في سياق استراتيجية تونس الطموحة لتحقيق الاكتفاء الذاتي في توليد الكهرباء بالاعتماد على المصادر المستدامة.

وتعمل تونس حاليا على استقطاب استثمارات أجنبية لإنتاج 1900 ميغاواط من طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وهو ما يمثل نحو 22 في المئة من إجمالي إنتاج الكهرباء.

وأطلقت السلطات قبل ست سنوات سياسة لتحقيق الانتقال الطاقي ترمي إلى التقليص بنسبة 30 في المئة في استهلاك الطاقة الأولية وبلوغ حصّة للطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء في حدود ثلاثين في المئة.

ولتنفيذ هذه الاستراتيجية تم اعتماد خارطة طريق تشمل عدة إجراءات منها إطلاق صندوق للانتقال الطاقي في عام 2014 وسن القانون الخاص بإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة في عام 2015.

وتم منذ 2016 إقرار برنامج 2020/2017 لتركيز طاقة إضافية في حدود ألف ميغاواط من الطاقات المتجددة نصفها من أشعة الشمس والنصف الآخر من الرياح تحت نظام التراخيص، وفي إطار الإنتاج الذاتي من طرف الشركة التونسية للكهرباء والغاز الحكومية.

11