مشاريع الموانئ الجافة تعطي زخما جديدا للاقتصاد المصري

تحالفات عربية وأجنبية تتسابق لبناء أول ميناء مصري جاف، وخطط لإنشاء 9 موانئ بشراكات حكومية مع القطاع الخاص.
الأربعاء 2018/09/12
آفاق واعدة لتعزيز نشاط الموانئ المصرية

القاهرة – تتنافس ثلاثة تحالفات عالمية للفوز بتنفيذ أول ميناء جاف في مصر، ضمن خطة تستهدف تأسيس تسعة موانئ في مختلف أنحاء البلاد، بالشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وكشف محمد معيط، وزير المالية، في تصريح خاص لـ“العرب”، أن التحالف الأول تقوده شركة كونكور الهندية ويضم شركتي بي.أس.أي الماليزية وحسن علام المصرية، والثاني تقوده الشركة القابضة للنقل البحري والبري مع شركة موانئ دبي العالمية، والثالث تقوده شركة السويدي إلكتريك ويضم شركتي شنكر إيجيبت الألمانية وثري أي إنترناشيونال.

والميناء الجاف الذي سيتم تشييده على مساحة مئة فدان في مدينة السادس من أكتوبر، البعيدة 40 كلم جنوب غرب القاهرة، هو عبارة عن ميناء لاستقبال البضائع على مساحة كبيرة من اليابسة، ومزود بآلات ومعدات ضخمة لشحن وتفريغ البضائع، بدلا من القيام بتلك العملية في الموانئ البحرية والتي تتسبب في تكدس البضائع، وتلفها أحيانا.

ويخدم هذا الميناء البضائع في ميناءي الإسكندرية والدخيلة، ويعمل كمستودع للتخليص الجمركي للحاويات.

وتتضمن الخطة الحكومية تأسيس موانئ جافة في المناطق الصناعية التي تتمركز في مدن مختلفة، فإلى جانب مدينة السادس من أكتوبر، سيتم بناء موانئ في العاشر من رمضان والسادات وبرج العرب وبني سويف الجديدة وسوهاج الجديدة ودمياط الجديدة، وأرقين وقسطل في أسوان لتعزيز عمليات الاستيراد والتصدير للسودان ومختلف الدول الأفريقية.

عاطر حنورة: سيتم إنشاء مراكز لوجستية ومناطق للتصنيع متاخمة لكل ميناء جاف
عاطر حنورة: سيتم إنشاء مراكز لوجستية ومناطق للتصنيع متاخمة لكل ميناء جاف

وتستقبل موانئ البلاد سنويا نحو 149.5 مليون طن بضائع، منها 97.5 مليون طن واردات، مقابل صادرات حجمها 52 مليون طن، وتصل حصة ميناء الإسكندرية نحو 564.7 ألف طن، بنسبة 37 بالمئة من إجمالي حركة البضائع بالبلاد.

وتصل مصر 60 بالمئة من شحنات الحبوب والغلال المستوردة عبر ميناءي الإسكندرية والدخيلة، ما يعطي أهمية خاصة للميناء الجديد في سرعة عمليات الإفراج عن تلك السلع الاستراتيجية.

وأكد عاطر حنورة، رئيس وحدة المشاركة مع القطاع الخاص بوزارة المالية، لـ”العرب” أنه سيتم تأسيس مركز لوجستي متاخم لكل ميناء جاف لخدمة عمليات الشحن والتفريغ، وتأسيس مناطق صناعية تقوم بعمليات التصنيع والتعبئة والتغليف لهذه المنتجات وفقاً للمواصفات والمعايير العالمية.

وقال إن “مدة التعاقد على المشروع الجديد تصل إلى نحو 30 عاما، باستثمارات مبدئية بنحو مئة مليون دولار، كما أن الوحدة طرحت مشاريع بنحو 280 مليون دولار في مختلف المجالات لتشجيع القطاع الخاص على ضخ استثمارات جديدة في البلاد.

وأشار إلى أن هناك إقبالا من المستثمرين بمنطقة الخليج على الدخول في المشروعات التي نطرحها بهذا النظام، لأنها جاهزة بالتراخيص ولا توجد بها نزاعات، ما يحفز المستثمرين على مشاركة الحكومة.

ويصل عدد الحاويات بالموانئ المصرية نحو 6.23 مليون حاوية، منها 3.12 مليون حاوية واردات، و3.11 مليون حاوية صادرات.

ويقول عثمان شوقي، رئيس شركة السويس للشحن والتفريغ السابق، إن إنشاء أول ميناء جاف، خطوة تأخرت كثيرًا، لأنها تسهل حركة التجارة بين مصر وجميع دول العالم، وتيسر نقل وتخزين البضائع.

وأوضح لـ“العرب” أن الموانئ الجافة تعد متنفسا استثماريا جديدا لمصر، ينوع أجندتها الاستثمارية عالميا، فضلا عن أن البدء بميناء السادس من أكتوبر الجاف المرتبط بميناءي الإسكندرية والدخيلة البحريين يحقق طفرة في حركة نقل البضائع.

أحمد الشامي: تدشين أول ميناء جاف بالبلاد يعزز منظومة التصدير للبضائع المصرية
أحمد الشامي: تدشين أول ميناء جاف بالبلاد يعزز منظومة التصدير للبضائع المصرية

ويستحوذ ميناء الإسكندرية على نحو 25 بالمئة من عدد الحاويات في الموانئ المصرية بنحو 1.6 مليون حاوية، وفق البيانات الرسمية.

ويرى أحمد الشامي، خبير النقل البحري واللوجستيات، أن تدشين أول ميناء جاف بالبلاد يعزز منظومة التصدير للبضائع المصرية، حيث يتم شحن البضائع منها لمختلف دول العالم دون حاجة لشحن البضائع من الموانئ البحرية.

ويتمتع موقع مدينة السادس من أكتوبر بميزة القرب من جميع الخطوط الرئيسية لشبكة الطرق الإقليمية، والتي أنشأتها الحكومة خلال السنوات الماضية.

ويتوقع الشامي جذب المزيد من الاستثمارات العربية لتأسيس الموانئ الجافة بشرط التغلب على البيروقراطية وعدم الاعتماد على النمط التقليدي في طرق عمل الموانئ.

وفوضت الهيئة العامة لقناة السويس، موانئ دبي العالمية لتقود التحالف الذي تشارك فيه ومباشرة إجراءات الطرح، وقالت إنها ستكون المشغّل للمشروع، نظراً لما تمتلكه من خبرات طويلة في إدارة العديد من المشروعات المماثلة عبر محفظة أعمالها العالمية التي تضم 78 محطة بحرية وبرية في 40 دولة.

وقالت وزارة النقل المصرية إن المجموعة المملوكة لحكومة دبي أبدت اهتمامها بالاستثمار في ميناء العاشر من رمضان الجاف لأنه سيتم ربطه مع ميناء السخنة الذي تديره موانئ دبي.

ويفتح هذا النشاط الباب أمام التوسع في الاستثمار بمجال سكك الحديد، إذ شكلت وزارة النقل والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وموانئ دبي فريق عمل لإعداد الدراسات الخاصة بمشروع خط بين العين السخنة ومرسى علم، إلى جانب خط بين السادس من أكتوبر وجنوب البلاد.

10