مشاريع بوتين تنفخ فقاعة الاقتصاد الروسي

الرئيس الروسي يخصص 414 مليار دولار للاستثمار في جميع القطاعات بهدف الوصول بإجمالي الناتج المحلي إلى 4 بالمئة، وهو هدف طموح نظرا لتوقعات البنك الدولي.
الجمعة 2020/01/24
اقتصاد لم يتجاوز كبواته منذ سنوات

يجمع محللون على أن أزمة الاقتصاد الروسي بنيوية في الأساس وأن التغييرات التي يسعى الرئيس فلاديمير بوتين لإدخالها مجرد أفكار تثير قلق النخبة الاقتصادية، في وقت تتجدد فيه الاتهامات للقيادة السياسية بالارتباك في معالجة الأزمات ومحاولة ترقيع الثغرات في اقتصاد يسير نحو المزيد من التأزم.

موسكو- اتجهت أنظار المحللين إلى الوعود، التي أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمتعلقة بضخ دماء جديدة في الاقتصاد، الذي لم يتجاوز كبواته منذ سنوات.

ويعتقد كثيرون أن المشاريع التي أعلن عنها بوتين مؤخرا مجرد دعاية للاستهلاك المحلي، وأنه يقوم بنفخ فقاعة الاقتصاد الروسي الهزيل.

ويعد بوتين باستثمار عشرات التريليونات من الروبل في البنية التحتية المتداعية في بلاده وغير ذلك من القطاعات الأخرى على مدار السنوات الخمس المقبلة في محاولة لتحفيز النمو.

وكان رئيس الوزراء الجديد ميخائيل ميشوستين، الذي عينه بوتين الأسبوع الماضي، قد تعهد في أول ظهور له أمام الإعلام بتسريع هذه “المشاريع الوطنية”. ويشكك مراقبون في قدرة الحكومة على تنفيذ الوعود، مع استمرار توقف العمل بمشروعات تم الكشف عنها مطلع 2018.

ويهدف الكرملين إلى الوصول بإجمالي الناتج المحلي إلى 4 بالمئة، وهو هدف طموح نظرا لتوقعات البنك الدولي بألا تتجاوز هذه النسبة ما بين 1.6 في المئة و1.8 في المئة في الفترة الفاصلة بين 2020 و2022.

البنك الدولي: 1.8 بالمئة هو أقصى معدل نمو يمكن أن يصله اقتصاد روسيا
البنك الدولي: 1.8 بالمئة هو أقصى معدل نمو يمكن أن يصله اقتصاد روسيا

وخصص بوتين 25.7 تريليون روبل (414 مليار دولار) للاستثمار في جميع القطاعات تقريبا وهي الرقمنة والإسكان والبيئة والتعليم والطرق والثقافة والصحة من الآن حتى نهاية ولايته الحالية في عام 2024.

وستأتي معظم الأموال من الخزينة العامة بما يشمل زيادة ضريبة القيمة المضافة العام الماضي، بينما سيأتي الثلث من الاستثمارات الخاصة. وطلب ميشوستين من أعضاء حكومته التي وافق عليها بوتين، الثلاثاء، تقديم اقتراحاتهم لتنفيذ مشروعات محلية كبرى بحلول العشرين من الشهر المقبل.

وروسيا هي أكبر دولة في العالم من حيث المساحة، إلا أنها تعاني من تقادم بناها التحتية، التي لا تلبي متطلبات التجارة المعولمة. ولذلك سيتم تخصيص ربع إجمالي ميزانية الاستثمارات لتحسين السكك الحديد وطرق المواصلات الجوية والبرية والبحرية والقنوات المائية الداخلية.

وقال رئيس صندوق الثروة السيادي الروسي كيريل ديمترييف، الأربعاء الماضي، إن بلاده “ستنشئ صندوقا جديدا لمشاريع البنية التحتية وإنها تعتزم السماح للصندوق السيادي بالشروع في الاستثمار مع شركاء محليين وليس أجانب فحسب”.

وأوضح خلال جلسة بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أن الصندوق الجديد، الذي سيقيمه صندوق الاستثمار المباشر مع وزارة المالية، ستصل قيمته إلى 9.68 مليار دولار وسيكون قادرا على تمويل 20 بالمئة من مشاريع البنية التحتية الرئيسية.

وحاليا، يتم العمل على بناء شبكة طرق سريعة حديثة، يصل طول أحدها إلى 300 كلم تصل ما بين موسكو وكازان إلى الشرق من العاصمة. وتمت الموافقة على خطة لتطوير شبكات السكك الحديد بما في ذلك توسيع النشاطات الخارجية لشركة السكك الحكومية آر.زد.دي وبناء خطوط عالية السرعة.

كما تعتزم روسيا إكمال بناء عدد من خطوط أنابيب الغاز والنفط، وتطوير خطوط بحرية باتجاه القطب الشمالي، الذي أصبح الوصول إليه أكثر سهولة بسبب التغير المناخي.

وسيتم تخصيص 16 في المئة من إجمالي الاستثمارات للبيئة، بعد أن بدأ البلد الذي يأتي في المرتبة الرابعة بين الدول الأكثر تلويثا للبيئة، يتنبه لتحديات ومشاكل تدمير البيئة. وتريد السلطات خفض الانبعاثات بنسبة 20 بالمئة في المدن الأكثر تلويثا للهواء بحلول 2024.

ومع وجود مناطق شاسعة داخل الدائرة القطبية الشمالية، حيث تم تصميم البنية التحتية بما يتلاءم مع التربة الصقيعية، تعد روسيا واحدة من أكثر البلدان تعرضا لتأثيرات الاحتباس الحراري وشهدت فيضانات خطيرة وحرائق غابات هائلة مؤخرا.

ويرغب بوتين كذلك في معالجة قضيتين تعتبران نقطة الضعف في روسيا هما انخفاض عدد السكان والصحة. وقد قال في خطابه السنوي أمام البرلمان، الأسبوع الماضي، إن “مصير روسيا وآفاقها التاريخية تعتمد على عددنا”.

وتشهد روسيا انخفاضا في معدل المواليد الجدد لأن جيل الآباء والأمهات الحالي ولد في تسعينات القرن الماضي، وهي الفترة التي انخفض فيها معدل المواليد بشكل كبير بسبب حالة عدم الاستقرار الاقتصادي.

مراقبون يشككون في قدرة الحكومة على تنفيذ الوعود، مع استمرار توقف العمل بمشروعات تم الكشف عنها مطلع 2018

وتقلص عدد سكان روسيا بنحو خمسة ملايين شخص منذ 1991، ولكن بوتين قال إنه يريد زيادة عدد المواليد الجدد من معدله الحالي وهو 1.5 إلى 1.7 لكل امرأة بحلول 2024.

ولتحقيق ذلك أعلن عن حوافز مالية جديدة للآباء والأمهات الذين ينجبون أكثر من طفل. ويريد بوتين زيادة معدل حياة الروس من خلال التشجيع على ممارسة الرياضة والاهتمام بكبار السن بشكل أفضل. كما تسعى روسيا الى خفض عدد وفيات حوادث الطرق كل عام بمقدار الثلث.

وكان ميشوستين يتولى رئاسة مصلحة الضرائب الفيدرالية في روسيا قبل تعيينه رئيسا للحكومة الجديدة، ويشرف على التغيير الجذري للبيروقراطية والرقمنة. وقال “يجب على الدولة أن تكون منصة رقمية تخدم المواطنين”.

ومن بين الإجراءات المزمعة البدء بتشغيل شبكات الجيل الخامس للأجهزة المحمولة في عشر مدن بحلول 2024. كما تخطط الحكومة لتشجيع إنتاج أجهزة الاتصالات الروسية وإلزام مصنعي الهواتف الذكية بتركيب برامج روسية على الهواتف قبل بيعها.

10