مشار: سلفاكير لم يعد الرئيس الشرعي لجنوب السودان

الأربعاء 2013/12/18
مشار يتهم سلفاكير بزعم وجود محاولة انقلاب

نيروبي - نفى النائب السابق لرئيس جنوب السودان رياك مشار قيامه بأي محاولة انقلابية كما تتهمه سلطات جوبا حيث تدور معارك عنيفة منذ مساء الأحد بين فصائل متناحرة داخل الجيش، وذلك في مقابلة نشرها موقع "سودان تريبون" المستقل الأربعاء.

وقال دبلوماسيون في مجلس الأمن الدولي إن الأمم المتحدة تلقت تقارير من مصادر محلية بجنوب السودان تفيد بمقتل ما بين 400 و500 شخص وجرح زهاء 800 آخرين في الاضطرابات الأخيرة في البلاد.

وفي أول تصريح يدلي به منذ بدء المعارك في جوبا مساء الأحد، قال مشار متحدثا من مكان غير معروف: "لم يكن هناك انقلاب.. ما جرى في جوبا كان سوء تفاهم بين الحرس الرئاسي.. ما جرى لم يكن محاولة انقلاب".

وأضاف مشار، الذي لا يزال رسميا نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان "ليس لدي أي اتصال أو معرفة بمحاولة انقلابية. كما أنه ليس هناك أي مسؤول في الحركة الشعبية له علاقة بالانقلاب المزعوم".

وأضاف النائب السابق لرئيس جنوب السودان أن "سلفا كير كان يبحث فقط عن ذريعة لاتهامهم زورا من أجل إحباط العملية الديمقراطية التي تدعو لها جماعته باستمرار".

وأكد أن "سلفا كير قد خرق الدستور مرارا وتكرارا" و"لم يعد الرئيس الشرعي" لجنوب السودان.

وأضاف "ما كنا نريده هو العمل ديمقراطيا على تغيير الحركة الشعبية، لكن سلفا كير يريد استخدام محاولة الانقلاب المزعومة من أجل التخلص منا للسيطرة على الحكومة والحركة الشعبية.. لا نرغب فيه رئيسا لجنوب السودان بعد الآن".

وتقول سلطات جنوب السودان إن مشار "الهارب" مطلوب القبض عليه. وأعلنت الحكومة الثلاثاء اعتقال عشرة من كبار الشخصيات بينهم ثمانية وزراء سابقين في الحكومة التي اقيلت في يوليو الماضي مع اقالة مشار نفسه من قبل الرئيس سلفا كير.

ويوجد خلاف علني بين مشار وكير داخل الحزب الحاكم، الجناح السياسي لحركة التمرد الجنوبية التي حاربت قوات الخرطوم خلال الحرب الأهلية الطويلة (1983-2005).

وتعود المنافسة بين الإثنين إلى سنوات الحرب الأهلية داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان. ففي عام 1991 حاول رياك مشار، دون جدوى، الإطاحة بالقيادة التاريخية للجيش الشعبي لتحرير السودان الذي كان سلفا كير من كوادره.

وعلى الاثر انقسمت حركة التمرد على أسس قبلية وانشق عنها مشار لينضم في وقت ما مع قواته إلى جيش الخرطوم الذي استخدمه ضد الجيش الشعبي لتحرير السودان، قبل أن يعود من جديد إلى صفوفه مطلع الألفية.

ولا يزال جنوب السودان أحد أفقر الدول وأقلها تطورا في أفريقيا رغم كل احتياطياته النفطية ويعاني من قتال عرقي اذكته الأسلحة التي خلفتها عقود من الحرب مع السودان.

ومن شأن ذلك النزاع بين النخبة السياسية أن يثير قلق الشركات النفطية التي عولت على فترة الاستقرار النسبي بعد استقلال جنوب السودان للشروع في التنقيب. ولشركة "توتال" الفرنسية ومجموعة شركات أغلبها اسيوي ومنها "سي.إن.بي.سي" الصينية مصالح هناك.

وسيتابع الوضع عن كثب جيران جنوب السودان ومنهم دول من أكثر الاقتصادات الواعدة في القارة مثل اثيوبيا وكينيا. وأدت الصراعات السابقة إلى فرار آلاف اللاجئين عبر حدود جنوب السودان.

وأصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بعد اجتماعه بشأن الأزمة بيانا يقول إنه "حث كل الأطراف على وقف الأعمال الحربية فورا والتحلي بضبط النفس والامتناع عن العنف والأعمال الأخرى التي قد تفاقم التوترات."

وقال السفير الفرنسي في الأمم المتحدة جيرار آرو رئيس مجلس الأمن هذا الشهر للصحفيين ان المجلس سيجتمع ثانية في الأيام القادمة لمناقشة تفجر العنف في جنوب السودان.

وقالت الأمم المتحدة إن زهاء 16 ألف شخص لجأوا إلى مقراتها في جوبا بحلول ظهر الثلاثاء وان الاعداد تتزايد.

وخلت الشوارع في بداية حظر تجول امر به الرئيس من المغرب حتى الفجر. وانقطعت اتصالات الهواتف المحمولة.

وتحدث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مع سلفاكير وطالب حكومته بطرح "عرض للحوار وبحل الخلافات بصورة سلمية".

وعزل الرئيس المنتمي لقبيلة الدينكا المهيمنة على جنوب السودان مشار وهو من قبيلة النوير بعد تزايد السخط الشعبي من فشل الحكومة في تحقيق تحسن ملموس فيما يتعلق بالخدمات العامة والمطالب الاساسية الأخرى. ورفضت الحكومة التلميحات بأن الصراع له أبعاد عرقية قائلة ان كير التقى بقادة النوير لنفي "معلومات مضللة" بأنهم سيستهدفون.

1