مشاعر مهزومة

الاثنين 2014/07/14

في عربة السيدات منتدى نسائي معقود على مدار الساعة حكايات “حريمي” عن الحب والزواج والخيانة الزوجية.. كان اليوم مختلفا.. احترت في انكسار مشاعر زوجة خانها زوجها، ورغم ذلك تتألم لبعده كما لو كان يتوجها ملكة على عرش قلبه.

تبكي بحرقة وهي تقول “أحببته أكثر من نفسي، غفرت عدة مرات.. أحسه طفلي المحتاج إلى حضني”، توسلت إليه ألا يخونني ثانية، استصرخت قلبه ورجولته “إن خنتني كسرتني وهزمتني”، ولكنه عاد أكثر من مرة.. أصدر على أنوثتي حكما بالإعدام حين نظر إلى غيري كأنما يقول لي أنت لست امرأة، فعلت كل ما كنت أرفضه لأجله كي أحافظ على حبي وبيتي، وكلما طمع في المزيد أعطيته ولكنه دائما يذهب للأخريات، وهو لا يدري كيف يكسر قلبي ويهزمني بما يفعل.

أحس بارتعاشة تتملكني، وبرودة الثلج تسري في جسدي رغم أن الجو حر قائظ.. أشعر أنني طائر كسروا جناحيه ثم طالبوه بالتحليق. بكيت كثيرا، ولكن مهما وصفت إحساسي لن يفهمه.. تمنيت لو كذب عليّ كما كان يفعل دائما.. ولكنه لم يفعل حرضته على الكذب بدون فائدة. كلمة حب وحضن عفوي كانا كفيلين بحل الخلاف لكن كبرا تمكن منه.

طالبته بالرحيل، وفؤادي المكسور يدعو بأن لا يفعل.. لكنه فعل مهددا قلبا ينزف بأن لا يعود.. خانتني دموعي، ولكنني خشيت أن يراها، احتميت بضحكة زائفة وزغرودة بلهاء يختبئ خلفها ضعفي وشغفي به.

وردت امرأة من وسط العربة بتنهيدة قاتلة.. آه لو يعلم أن بداخلي طفلة تحتاج للطبطبة على مشاعرها المنهكة.

آه لو يعلم كم احتاج إلى أبوة مفقودة.. أتوسل منه لحظة حنان يمنحها راضيا للأخرى. استجدي حبه ورضاه وهو يلهث وراء قبلة ملوثة بالعار.

آه لو يدرك كيف يقتلني حين يحتضن غيري.. لأخلص لقلبي طوال العمر.

وإلى جواري تجلس ثلاثينية جميلة ذات مهنة مرموقة.. تدفن حنانها خلف عصبية صنعتها خيانة حبيبها وشريك حياة عمرها عشر سنوات.. انفلتت منها دمعة غاضبة وهي تقول.. يثور لأنني واجهته بالحقيقة، وبدلا من أن يعتذر من قلبي المخدوع، ويغمرني بحنان وحب يعوضني النار المتأججة بداخلي، يذكرني بما قالته من صفعني بشوقه لها “لو كنت أنا من خانها زوجها سأتكتم على الأمر وأداعبه وألاعبه حتى انتزعه من أحضان الأخرى”.

حقا هي قد تفعل ذلك ولكنه لم يدرك أنها تفعله لأنه عندها مجرد رجل، وهي امرأة لعوب، أما أنا فأحبه بجنون وصدق ليس للمال، فلم يكن لديه حين التقيته، هي تنظر لحصاد عمري ووجع أطفالي كغنيمة، وتلهث وراء من يدفع أكثر.. وأنا أحب حد الجنون، لا أنكر أنني لا أجيد ألاعيب النساء، ومازالت تسكنني طفلة بضفائر مجدولة، فهل البراءة جريمة. هل أستحق أن يذبحني بمتلونة تجيد اصطياد الرجال.

لحظات صمت سادت العربة حتى علا صوت “نهى” صاحبة زيجة عمرها 5 سنوات، تقول: خانني بقسوة، ولكن حين أردت البكاء لم أجد غير صدره أرتمي به، وحين اشتقت للبوح لم أجد غير أذنيه أسمعها صوت أنيني، هو زوجي، حبيبي، زميل العمل ورفيق عمري. من أجله أصبح لعمري تقويما جديدا، ولدت حين رأيته. لو جازت الصلاة لغير الله لجعلت حبه قبلتي، وبدأت صلاتي.

أكذب عليه وعلى قلبي حين أقول سأرحل، أستغرق ساعات في لملمة ملابسي.. عله يصالحني بكلمة كاذبة أو قبلة مزيفة ولكن الحقيقة أنني لا أقوى على البعد، أحب جلادي لكنه لا يدرك كم أعاني جرح مشاعري، فلا يكسر امرأة إلا الخيانة، ولا يقتلع قلبها من بين الضلوع إلا إذا صدرت عن حبيب.. ما أقسى جرح الأحبة.. أفتقد حديثنا في الصباح.. أشم رائحة عطره المخلوط بسجائره مع شهيقي فهو يسكنني.

لكنني مثل حبة اللوز، قشرة سميكة وقلب هش، ورغم كل شيء ما زلت أحبه، وما زال يسكنني.

قلت لنفسي لو تخيل الرجل احتراق قلبه إن خانته زوجته سيتجرع مرارة الخيانة ولن يفعل.

20