مشاغل الأسرة في الخليج تكبت قدرات المرأة الإبداعية

قلة الوقت ونقص الدافعية والحماس من أبرز معوقات الإبداع، والضغوط الاجتماعية ترجح كفة الإنتاج لصالح الذكور.
الخميس 2018/12/06
مواهب تبحث عن المنفذ

ظهور نماذج لنساء مبدعات في المجتمع الخليجي مازال ضعيفا وليس ذلك لقصور أو عجز في قدرات النساء على الإبداع بل لأن هنالك عوامل أخرى أسرية واجتماعية وثقافية تعيقهن على الإشعاع في هذا المجال، وأول ما يمكن الاستشهاد به هنا هو الفارق الكبير بين أعداد الفتيات خريجات الجامعات في الخليج العربي وبين تمثيليتهن في قوى العمل، وأكدت دراسة حول معيقات الإبداع لدى المرأة الخليجية أن الانشغال بالأسرة والكبت الاجتماعي يعدان الأكثر تأثيرا على الخليجيات.

المنامة - يعكف فريق بحثي خليجي وأميركي على دراسة معيقات الإبداع لدى المرأة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي بدعم من المجلس الأعلى للمرأة بمملكة البحرين، وذلك في ضوء الخطط الاستراتيجية ورؤى دول مجلس التعاون 2030 والتي تؤكد ضرورة المساواة بين الرجل والمرأة وتمكين المرأة الخليجية وتعزيز دورها لتساهم في بناء المجتمع.

وأكدت نتائج الدراسة أنه لا وجود لفوارق بين الذكور والإناث في الإمكانية الإبداعية، في حين توجد فوارق في الإنتاجية الإبداعية لصالح الذكور، ودعمت هذه النتائج العديد من الأبحاث السابقة التي توصلت إلى نفس النتيجة.

 وأشارت البحوث إلى أن الفارق في الإنتاجية الإبداعية لا يرجع إلى قصور في قدرات المرأة على الإبداع، بل يعزى لأسباب متنوعة منها عدد من المعيقات التي تحول دون تطوير الإمكانية الإبداعية لدى الإناث.

كما أشارت العديد من الدراسات السابقة إلى أن التوقعات المجتمعية وعدم تساوي الفرص بين الذكور والإناث إضافة إلى غيرهما من العوامل أسهمت بشكل كبير في عدم وصول العديد من الإناث إلى الإنتاجية الإبداعية.

وتم تطبيق مقياس “المعيقات الشخصية للإبداع” من أجل قياس المعيقات الشخصية للإبداع لدى المرأة الخليجية، والذي يقيس أربعة أبعاد من المعيقات الشخصية للإبداع وهي الكبت والخجل، وقلة الوقت، والكبت الاجتماعي ونقص الدافعية.

لا فوارق بين الذكور والإناث في الإمكانية الإبداعية، لكن توجد فوارق في الإنتاجية الإبداعية لصالح الذكور 

وضم الفريق البحثي باحثين وأساتذة جامعيين من كلا الجنسين، ويقود الفريق الأستاذ المساعد في تربية الموهوبين والمبدعين بجامعة الخليج العربي أحمد العباسي، الذي أكد أن عينة المشاركات في الدراسة التي بلغت 297 من الإناث في أربع دول خليجية هي مملكة البحرين، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، ودولة الكويت من تخصصات جامعية مختلفة.

ونشرت الدراسة في مجلة “الإبداع: النظريات، البحوث، والتطبيقات”، وهي إحدى المجلات العلمية العالمية. وشملت المتغيرات الديموغرافية في الدراسة مستوى الدخل، والحالة الاجتماعية، والمستوى التعليمي، وقطاع العمل (حكومي، خاص، أعمال حرة).

ويقول العباسي “على الرغم من أن الإناث في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي يشكلن نسبة 60 بالمئة من مجموع الخريجين في جامعات دول المجلس بحسب الإحصائيات، إلا أنهن، وبحسب تقرير للبنك الدولي صدر في العام 2017، يشكلن نسبة 25 بالمئة فقط من مجموع القوى العاملة”.

وأوضح أنه في ما يتعلق بالتحديات التي تواجها المرأة الخليجية مقارنة بالنساء في الثقافات الأخرى، وعلى الرغم من وجود نفس المعوقات المشتركة لجميع النساء حول العالم ومن ثقافات مختلفة إلا أن “التحديات والمعيقات لدى المرأة الخليجية تختلف في بعض الجوانب مقارنة بنظيراتها في المجتمعات والثقافات الأخرى”.

واعتبر أحد تقارير منظمة الأمم المتحدة للعام الماضي أن متوسط حجم الأسرة في دول مجلس التعاون الخليجي يفوق بكثير حجم الأسرة في بعض الدول الغربية مثل الولايات المتحدة الأميركية وجمهورية ألمانيا الاتحادية وفرنسا، ما يضع المزيد من الضغط على المرأة الخليجية ويقلل من الوقت المتاح لها لممارسة هواياتها وإظهار إبداعاتها.

نموذج ناجح لإناث استطعن إثبات إبداعاتهن

 وكشفت القراءات التحليلية لإحصائيات البحث أن قلة الوقت ونقص الدافعية والحماس كانا من أكثر المعيقات الشخصية نحو الإبداع من وجهة نظر عينة البحث. كما كانت هنالك فوارق في المعيقات باختلاف مجال التخصص، حيث أظهرت النتائج أن الإناث في تخصص الهندسة مثلا يعانين من مستويات أعلى من الكبت الاجتماعي مقارنة بنظيراتهن اللاتي يدرسن التخصصات الفنية.

أما في ما يتعلق بجنسية المشاركات، فقد أظهرت النتائج عدم وجود فروق في المعيقات بين الدول الأربع التي تم تطبيق الدراسة عليها، ما يؤكد أن أوضاع النساء وعلاقتهن بالإبداع لا تختلف كثيرا في المجتمع الخليجي بمختلف دوله، حيث تتشارك الإناث نفس المعيقات الشخصية للإبداع.

 كما أظهرت نتائج الدراسة الأولى من نوعها في هذا المجال اختلاف درجة وقوة المعيقات بحسب العمر والدرجة العلمية، حيث تبين أن الحاصلات على درجة علمية أعلى يعانين من معيقات الخجل والكبت أكثر من الحاصلات على مؤهلات علمية أدنى.

وأشارت الأبحاث في ما يهم نقص الدافعية، إلى أن الحاصلات على درجات علمية أقل كنّ أقل دافعية من نظيراتهن الحاصلات على درجات علمية أعلى، حيث تمت مقارنة نتائج الدراسة الحالية مع دراستين أجريتا على نساء في كل من المكسيك والبرازيل، وأظهرت النتائج أن المعيقات التي تواجه المرأة الخليجية نحو الإبداع كانت أكثر شدة من المعيقات التي ذكرتها نظيراتها في هاتين الدولتين. وأوصى الباحثون بتعزيز الدافعية لدى النساء في دول مجلس التعاون منذ مراحل التعليم الأولى، وذلك من خلال توفير برامج خاصة لرفع مستوى تقدير الذات لدى الإناث في ما يتعلق بإبداعاتهن، مع العمل بالتوازي على رفع التوقعات المجتمعية في ما يتعلق بدور المرأة في المجتمع، وتطبيق عدد من المبادرات التي تهدف إلى رفع مستوى الكفاءة الإبداعية لدى المرأة الخليجية وتشجيعها على الإنتاج الإبداعي في كافة المجالات.

واقترحت الدراسة إجراء المزيد من الدراسات والتي تتعلق بالمعيقات الاجتماعية وتلك المتعلقة ببيئة العمل، إضافة إلى دراسات ثقافية ودراسات حالة مع نماذج ناجحة لإناث استطعن إثبات إبداعاتهن من خلال أفكار ومنتجات غير تقليدية ومفيدة للمجتمع.

نماذج ناجحة لإناث استطعن إثبات إبداعاتهن

 

21