مشاكل البث التلفزيوني تثقل كاهل الدوري المصري

الأربعاء 2015/04/22
مفاوضات تجري لشراء حقوق بث الموسم الحالي دون الوصول إلى اتفاق

تغيب القوانين الواضحة في اتفاقيات نقل الفضائيات لمباريات الدوري المصري، وهو ما يجعل الفضائيات العربية مترددة في الدخول في مغامرة قد تكلفها خسائر كبيرة.

يمر البث الفضائي لمباريات الدوري المصري في الوقت الراهن بمشاكل متعددة، إلا أن الأزمة الحقيقية يبدو أنها لم تأت بعد، لأن انسحاب مجموعة “إم بي سي” أخيرا من عرض ما تبقى من مباريات الموسم الحالي، لن يكون سوى فاتحة لمشاكل أكبر تحبط محاولات بعض القنوات العربية لشراء حقوق الدوري المصري.

يعد غياب القواعد والشفافية من أبرز المشاكل التي تواجه مسألة بيع حقوق العرض التلفزيوني في المواسم المقبلة، وهي مشكلة قد تكون أكثر وضوحا، إذا ما قورنت بما حدث لمجموعة “إم بي سي” نفسها، حين اشترت حقوق الدوري السعودي لمدة 4 مواسم في أغسطس الماضي، وبين ملابسات شرائها حقوق بث الدوري المصري بعد ذلك بشهر واحد.

ففي صفقة الدوري السعودي، ورغم ما علق بها من انتقادات طالت المجموعة الإعلامية والرئاسة العامة لرعاية الشباب التي هندست الصفقة، كانت حقوق كل الأطراف معروفة ومعلنة حيث احتكرت “إم بي سي” عرض مباريات دوري عبداللطيف جميل للمحترفين وكأسي ولي العهد وخادم الحرمين، بينما تعرض القناة الرياضية السعودية، شريكتها النظرية في عملية الشراء، مباريات دوري ركاء للدرجة الأولى، وكأس الأمير فيصل، وهما بطولتان أقل أهمية بما يضمن للمجموعة وضع خطط تسويقية تعوض المبلغ الكبير الذي دفعته لشراء الحقوق والذي بلغ 4 مليارات و400 مليون ريال سعودي للمواسم الأربعة.

التلفزيون المصري رفض عرض مباراة على قناة "إم بي سي مصر" رغم اتفاقها مع اتحاد الكرة على بثها حصريا

أما في مصر فقد احتاجت المجموعة أولا إلى التعامل من وراء ستار لشراء الحقوق تجنبا للمآزق السياسية، التي ستضعها الفضائيات المصرية الخاصة، ثم اكتشفت خلال مراحل التفاوض انسحاب 7 أندية على رأسها الأهلي المصري لخلافات شخصية بين رئيسه ورئيس نادي الزمالك.

ولن يكون بث المباريات حصريا على شاشاتها بموجب لوائح “مجهولة” وقعت عليها الأندية وتمنعها من البيع الحصري لحقوق بث مبارياتها، إلى جانب أن اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري الذي تنفرد كاميراته بنقل كل المباريات حدد مبلغ 5 آلاف دولار سعرا لشارة البث لأي مباراة.

وجسدت أزمة مباراة السوبر بين الأهلي والزمالك في بداية الموسم الحالي، نموذجا لكل ما تتميز به الإدارة الرياضية في مصر من تخبط، حيث رفض التلفزيون المصري عرض المباراة على قناة “”إم بي سي مصر” رغم اتفاقها مع اتحاد الكرة على بثها حصريا.

وشهدت غرف اتحاد الكرة المصري وأروقته الكثير من الجدل والمشاجرات بين كل الأطراف، وتدخل رئيس الزمالك الذي توجه إلى مقر الاتحاد بصحبة رؤساء الأندية الـ12 الموالين له، وبعد سقوط صاحب شركة “بريزنتيشن” على الأرض متأثرا بأزمة قلبية مفاجئة نتيجة المشكلة، جاء الفرج من جهة رسمية كبيرة بقرار إذاعة المباراة على كل القنوات، وهو ما أثبت أنه لا وجود للقانون في مسائل حقوق البث التلفزيوني في مصر.

جدير بالذكر أن الموسم الحالي هو الأول الذي يجري فيه بيع المباريات من خلال لجنة الأندية مباشرة، حيث كان المتبع في السابق احتكار التلفزيون المصري لإذاعة مباريات الدوري باعتباره سلعة ترفيه ضرورية للمواطن المصري، ثم تطور الأمر نسبيا في السنوات القليلة الماضية بالسماح للأندية بالتفاوض مع اتحاد الإذاعة والتلفزيون، على السعر وليس المبدأ، ثم يقوم الأخير ببيع حقوق البث للفضائيات الخاصة.

انسحاب "إم بي سي" تسبب في إضعاف الموقف التفاوضي للشركة صاحبة الحقوق الفضائية مع القنوات الأخرى

وكانت أولى الصدمات التي تلقتها إدارة المجموعة هي صدمة مباراة السوبر، بعد ذلك جاءت الخسائر المادية الجسيمة التي تكبدتها قناة “إم بي سي مصر”، نتيجة تعاقدها مع عدد من نجوم التقديم والتحليل الذين تقاضوا رواتب باهظة، دون أن تنجح في تسويق المنتج الرياضي لأسباب غير معروفة.

وتزامن قرار “إم بي سي” بالانسحاب مع مفاوضات جادة تجري بين شركة “بريزنتيشن” والنادي الأهلي ومعه الأندية الستة المتحالفة معه، لتملك الشركة حقوق كل أندية الدوري، وكانت المفاوضات في مراحلها النهائية قبل أيام من قرار الانسحاب، خاصة بعد أن عانى الأهلي من مماطلة اتحاد الإذاعة والتلفزيون في سداد مستحقاته، سواء عن الموسم الماضي، أو عن الموسم الحالي، وهو ما دفع العلاقة بين النادي والتلفزيون المصري إلى التصعيد الذي عكسه قرار الأهلي بعدم إذاعة مباراته الأخيرة في الدوري أمام الأسيوطي سبورت ومنع دخول كاميرات التلفزيون إلى الملعب من الأساس.

وبعد أن تسبب انسحاب “إم بي سي” في إضعاف الموقف التفاوضي للشركة صاحبة الحقوق الفضائية مع القنوات الأخرى التي تريد الحصول عليها أيضا، فإن أي محاولات لبيع الحقوق إلى قنوات عربية ستواجه مشاكل متنوعة، منها ارتفاع تكلفة النقل.

ورغم ذلك علمت “العرب” أن هناك مفاوضات تجري مع عدة قنوات عربية، على رأسها قناة أبو ظبي الرياضية التي سبق لها نقل الأدوار النهائية لكأس مصر في الموسم الماضي، كما دخلت في مفاوضات لشراء حقوق بث الموسم الحالي، من دون الوصول إلى اتفاق، وقناة الدوري والكأس القطرية التي يتوقع أن تواجه بالرفض من الرأي العام المصري، على خلفية توتر العلاقات بين البلدين، إلى جانب قنوات أخرى أقل شهرة، وهو الموقف نفسه الذي ستواجهه قناة بي إن سبورت. في المقابل قد يكون البيع إلى فضائية مصرية خاصة، الحل الأخير للشركة صاحبة الحقوق، نظرا إلى التاريخ المتعثر للفضائيات الخاصة في سداد التزاماتها.

18