مشاهدة الأفلام "من منازلهم"

الأربعاء 2014/10/15

من الملاحظات التي تلفت الانتباه أنه لا يوجد مهرجان سينمائي واحد في العالم العربي، من شرقه إلى غربه، يقدر قيمة وقدر الصحفيين ونقاد السينما كما ينبغي أن يكون التقدير.

فليس هناك- للأسف- مهرجان واحد يخصص ولو قاعة واحدة لعروض يحضرها النقاد تسبق عرض الأفلام للجمهور العام، حتى تتاح الفرصة للكتابة عنها ونشر مقالاتهم يوم عرضها للجمهور، كما نرى في سائر المهرجانات السينمائية الدولية المحترمة.

أكتب هذا الكلام بمناسبة الدورة الـ58 لمهرجان لندن السينمائي المقامة حاليا والمستمرة حتى الـ19 من الشهر الجاري، هذا المهرجان الذي ربما لا يعتبر من أكبر مهرجانات السينما الدولية، وربما تقل قدراته المالية كثيرا عن مثله من المهرجانات مثل “كان” و”فنيسيا” و”برلين” و”سان سباستيان” و”روتردام” وغيرها، بل ومهرجانات أخرى تقام في العالم العربي مثل دبي ومراكش وأبوظبي.

لكنه بدأ منذ سنوات، تقليدا جيدا يتمثل في إتاحة الفرصة للصحفيين والنقاد المسجلين لديه، أي الذين يرغبون في تغطية فعالياته، في مشاهدة عدد كبير من أفلام المهرجان (248 فيلما روائيا طويلا، و170 فيلما قصيرا).

فالعروض الصحفية للصحفيين من المقيمين بالمدينة، تبدأ قبل افتتاح المهرجان بنحو أسبوعين، وتشمل جدولا يتضمن 3 أفلام يوميا. وبعد افتتاح المهرجان وطوال فترة إقامته، تخصص فضاء سينمائيا في وسط لندن، يضم 4 قاعات (شاشات) للنقاد والصحفيين من المقيمين والمدعوين والقادمين.

هذا الفضاء يعرض على شاشاته الأربع من الصباح يوميا 3 أفلام في كل قاعة من خلال برنامج يومي يتكون من 12 فيلما، وللناقد حرية الاختيار كما يشاء وحسب أولوياته واهتماماته.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن المهرجان ابتدع هذا العام تقليدا جديدا غير مسبوق، يتمثل في إتاحة الفرصة لكل النقاد والصحفيين المسجلين لديه، لمشاهدة مجموعة مختارة من الأفلام الطويلة والقصيرة تصل إلى أكثر من 60 فيلما، عبر ما يسمى بـ”المكتبة الإلكترونية”.

فالمهرجان يرسل إليك عبر الإنترنت، وصلة يمكنك النفاذ عبرها عن طريق جهاز الكومبيوتر المنزلي الخاص بك، لكي تختار ما تريد مشاهدته من أفلام، كما يمكنك إعادة مشاهدة الفيلم أكثر من مرة، وذلك حتى نهاية المهرجان عندما تنتهي فعالية تلك الوصلة، ولا يصبح بمقدورك استخدام “الكود” الخاص الذي أرسل إليك.

في السنوات القادمة نتوقع أن يتوسع المهرجان في “المكتبة الإلكترونية”، وربما تشمل مستقبلا معظم أو كل أفلام المهرجان، بحيث يمكن لمن يريد أن يعكف على دراسة فيلم ما، أن يشاهده في منزله ويعيد مشاهدته، أو يتوقف أمام مشاهد بعينها ويقوم بتحليلها بصريا.

وربما لن يحتاج نقاد السينما مستقبلا إلى تحمل مشقة السفر إلى مهرجانات السينما، بعد أن تصبح مشاهدة أفلام المهرجانات ممكنة “من منازلهم”. باستخدام أجهزة الكومبيوتر بعد أن أصبح بالإمكان توصيل الكومبيوتر بشاشة كبيرة في غرفة الجلوس، التي تتحول إلى قاعة عرض خاصة. والمستقبل يحمل الكثير من المفاجآت.. فمن يدري!


ناقد سينمائي من مصر

16