مشاهدة التلفزيون وقلة النوم تضاعفان سمنة الطفل

ترتبط عادة الإفراط في مشاهدة التلفزيون واستخدام أجهزة الكمبيوتر والشاشات والآيباد والهواتف الذكية وغيرها من مصادر التقنية الحديثة، إضافة إلى الحرمان من النوم، بالسمنة وزيادة الوزن لدى البالغين. إلا أن الدراسات الحديثة تؤكد على أن هذه العادات غير الصحية قد تتسبب في سمنة الأطفال والبالغين على حد سواء، كما أنها تترك تأثيراً سلبياً على مشاعر الصغار وحالتهم النفسية.
الأربعاء 2017/05/17
الإفراط في استخدام التكنولوجيا وقلة النوم يزيدان حدة الانفعالات

أشارت دراسة حديثة إلى أن الأطفال في سن الثلاث سنوات والذين يتمتعون بأوقات نوم منتظمة مع وجبات طعام صحية ومتوازنة، إضافة إلى أوقات محددة ومسيطر عليها لمشاهدة التلفزيون واستخدام ألعاب الفيديو، أكثر سيطرة على مشاعرهم وانفعالاتهم أيضاً. فيما يتميز الأطفال الذين يتعرضون لروتين يومي فوضوي، بأنهم أكثر عرضة للانفعالات والعواطف غير المسيطر عليها، أضافة إلى زيادة احتمال تعرضهم للسمنة في سن الحادية عشرة.

وأكدت سارة أندرسون؛ المؤلفة التي أشرفت على الدراسة والباحثة في مجال الصحة العامة في جامعة ولايو أوهايو الأميركية، على أن ساعات النوم غير المنظمة وعدم قدرة الطفل على تنظيم مشاعره وانفعالاته، كانا عاملين منفصلين في تأثيراتهم السلبية على حياة الطفل عموماً، إلا أن البحث الأخير ربط بين الاثنين من خلال تسببهما في زيادة فرصة سمنة الطفل عند بلوغه سن المراهقة.

وقام فريق عمل أندرسون بتحليل بيانات لأكثر من 10 آلاف شاب، ولدوا في المملكة المتحدة بين عامي 2000 و2002 كما رصدوا البيانات الخاصة بهم التي تتعلق بملاحظات أولياء أمورهم، عن طبيعة الروتين المنزلي في مرحلة الطفولة، في حين خضع أفراد العينة إلى إجراءات قياس لأطوالهم وأوزانهم عند بلوغهم سن الحادية عشرة لمقارنتها بأوزانهم في مرحلة الطفولة المبكرة.

ورصدت الدراسة حدوث حالات سمنة للصغار من هذه الفئة العمرية لعينة البحث وبنسبة 6 بالمئة منهم، على الرغم من أن البيانات أثبتت بأن 41 بالمئة من هؤلاء كانوا يتمتعون بأوقات نوم منتظمة في سن الثالثة وأن 47 بالمئة منهم تمتعوا بوجبات طعام منظمة، في حين أن 23 بالمئة منهم كانت تقتصر أوقات مشاهدتهم للتلفزيون على ساعة واحدة يومياً.

تشجيع الطفل على تنسيق حديقة المنزل وقضاء بعض الوقت في الهواء الطلق يساعده على البقاء في صحة جيدة

وأسهم عامل الحرمان من النوم أو عدم انتظام ساعات النوم في زيادة احتمال إصابة الصغار بالسمنة بنسبة 87 بالمئة، والأمر ينطبق بصورة أقل في ما يتعلق بتنظيم انفعالاتهم العاطفية ومشاعرهم، كما أشارت نتائج الدراسة إلى أن الصغار الذين تمتعوا بوجبات طعام منظمة هم الأكثر استجابة لأوقات نوم منتظمة، إذا تتأثر أوقات النوم بالروتين اليومي المتبع غب العادة

. لكن الدراسة لم تثبت بصورة قطعية بأن تنظيم وجبات الطعام قد يقلل من احتمال الإصابة بالسمنة في وقت لاحق من حياة الطفل، بل أن هذا الأمر مرتبط أكثر بتنظيم المشاعر؛ حيث سلطت الدراسة، التي نشرت نتائجها في “المجلة الدولية للسمنة”، الضوء بصورة خاصة على الفوائد الصحية المتأتية من تنظيم ساعات النوم، أكثر من تركيزها على وجبات الطعام المنتظمة.

وأكد الباحثون على أن التجربة بمجملها لم تكن خاضعة للرقابة المستمرة والدقيقة، ولهذا فأن النتائج التي خرجت بها قد تكون أساساً لدراسات وبحوث مستفيضة، يمكنها أن تبحث في تفاصيل وعومل مؤثرة أخرى.

من ناحية أخرى، أشارت نتائج دراسة تتعلق بعامل السمنة تحديداً، إلى أن تشجيع الوالدين لطفلهم على المشاركة في تنسيق حديقة المنزل وقضاء بعض الوقت في الهواء الطلق، من شأنه أن يساعده على البقاء في صحة جيدة، فضلاً عن أن الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن بإمكانهم التخلص من الوزن الزائد خلال عام واحد فقط، إذا داوموا على مشاركة الأهل في العناية بالحديقة وزراعة النباتات وتنسيق الزهور.

ووفقاً لباحثين من جامعة كاليفورنيا الأميركية، فإن المدارس التي تعلم تلاميذها فن البستنة لديها نسبة أقل من التلاميذ الذين يعانون من زيادة الوزن، مقارنة بالمدارس الأخرى التي لا تضع ضمن منهاجها الدراسي هذه المادة.

وأكدت د. راشيل شير؛ المشرفة على البحث في جامعة كاليفورنيا، على أن ممارسة البستنة في المدارس التي رصدها البحث كان لها أثر واضح على تحسن صحة التلاميذ بصورة عامة، فضلاً عن أن العمل في الزراعة يضيف خبرة جديدة للتلاميذ عن فوائد الخضراوات التي يزرعونها وأهميتها في نظامهم الغذائي والمحافظة على الوزن المثالي، لأنها تمنحهم الفرصة لممارسة عمل بدني يعادل ممارسة تمارين رياضية لساعات، من دون الشعور بالملل الذي يرافق عادة ممارسة الرياضة الروتينية.

ويرتكز المبدأ الأساس في مواجهة سمنة الطفل في إدخال تعديلات جوهرية على عاداته الغذائية، من خلال تقليل كمية الطعام التي يتناولها، خاصة إذا كانت الأطعمة غير الصحية الغنية بالسعرات الحرارية تشكل جزءا كبيراً من طعامه اليومي، إضافة إلى ضرورة تجنب إعطائه الأطعمة والعصائر المحلاة والمشروبات الغازية والمكونات الغنية بالدهون بين الوجبات، مثل البسكويت والشيكولاتة ورقائق البطاطا واستبدالها بالفواكه والخضراروات والحليب، في الوقت الذي يجب أن يتم التعامل فيه مع الحليب باعتباره طعاماً وليس شراباً، إضافة إلى أهمية تعويد الطفل على شرب الماء بكميات كبيرة والأهم من كل ذلك هو محاولة التركيز على وجبة الفطور وتعديل برنامج نومه واستيقاظه، إذ أن اعتياده على النوم المبكر يجنبه تناول المزيد من الأطعمة في وقت متأخر من الليل.

أما المبدأ الثاني فيتعلق بجعل الأنشطة الرياضية بجميع صورها جزء من برنامجه اليومي، وفي المقابل يتوجب حثه على تقليل ساعات جلوسه أمام التلفزيون أو استخدام ألعاب الكمبيوتر بصورة مبالغ فيها.

21