مشاهدة كأس العالم حلم مشفر للملايين من العرب

يشعر الملايين من عشاق المستديرة في العالم العربي بالإحباط لعدم تمكنهم من مشاهدة مونديال روسيا 2018 في ظل احتكار حقوق البث والتشفير ورسوم الاشتراك التي تفوق قدراتهم المادية.
الجمعة 2018/06/22
احتكار يضر الفقراء

الرياض - أصبحت مشاهدة مباريات كأس العالم فقط لمَن يستطيع الاشتراك بالقنوات المشفّرة ما حرم مئات الملايين من عشاق كرة القدم العربية من متابعة رياضتهم المفضلة ومشاهدة مباريات المنتخبات العربية المشاركة في مونديال روسيا 2018.

المثير أن المنطقة الوحيدة التي يتم فيها احتكار بث البطولات العالمية بهذه الطريقة الفجة هي المنطقة العربية، فالدول الأوروبية جميعها ضغطت في عام 2012 لوضع بند يتيح لكل دولة أوروبية بث المباريات التي ‏ترى أنها ذات أهمية وطنية على قنوات مفتوحة.

وبضغط من إنكلترا وبلجيكا تحديدا وضعت لائحة تنص على بث جميع مباريات كأس العالم وكأس الأمم الأوروبية على قناة واحدة مفتوحة على ‏الأقل.

وخسر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم استئنافه أمام محكمة العدل الأوروبية على هذا القرار ليصبح حكما نهائيا.

ومن حق الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بيع الحقوق لأي قناة مشفرة، لكن في ‏الوقت نفسه عليه أن يضمن للمواطن “البسيط” أنه يمكنه مشاهدة البطولة عبر قناة مفتوحة على الأقل.‏

وفي حين لم يجد الفيفا مناصا من الانصياع للمحكمة، إلا أنه -وبدلا من تعميم التجربة على دول العالم- لا يزال يشجع قنوات “بي.أن سبورت” القطرية على احتكار البث كشبكة وحيدة دون منافس في المنطقة العربية.

وتاريخيا تعتبر بطولة العالم لكرة القدم عام 1982 في إسبانيا النقطة الفاصلة في تاريخ الفيفا فيما يتعلق بعلاقاته بالشركات الراعية.

وابتداء من هذه البطولة شهدت رياضة كرة القدم تحولا كبيرا جلب للفيفا عشرات الملايين من الدولارات التي أصبحت في البطولات التالية المئات من الملايين.

احتكار قنوات بي.أن سبورت القطرية لبث مبـاريات كأس العالم روسيا 2018 هو جزء من خطة سياسية

والسرّ الكبير في هذا التحول التاريخي الذي طرأ على كأس العالم وانتقالها من حدث رياضي إلى استثمار مالي كبير تلهث وراءه كبرى الشركات والمجموعات هو بيع حقوق البث للمجموعات الإعلامية العالمية ووسائل الإعلام المختلفة.

ومن جانب آخر، يؤكد خبراء أن الحقوق المتعلقة ببث كأس العالم روسيا 2018 لم تُعرض للمنافسة، وأن القناة المحتكرة تستغل حاجة الشعوب العربية لمشاهدة البطولة.

وكان عدد من مشاهدي كرة القدم يقومون بفك شيفرات قنوات شبكة بي.أن سبورت الرياضية الناقلة لبطولة كأس العالم والكثير من الأحداث الرياضية العالمية من خلال أجهزة خاصة ترسل الشيفرة على أجهزة الريسيفر عبر الإنترنت مقابل مبالغ مالية تافهة جدا، في ما يعرف بنظام “الشيرينغ”.

ورغم أن البعض يلجأ لمتابعة هذه المباريات من خلال الإنترنت بشكل مباشر، فإن ذلك يتطلب منهم اتصالا بالإنترنت يكون بسرعة عالية، وهو ما لا يتوفر في عدد من البلدان العربية، وإن توفر فإنه قيمته تكون مرتفعة ماليا.

وقامت شبكة قنوات بي.أن سبورت الرياضية بتغيير نظام تشفيرها إلى نظام آمن يكاد يستحيل فك شيفرته حاليا من خلال أجهزة ريسيفر خاصة بها، وهو ما يمثل ضربة قوية لنظام الشيرينغ الذي كان العديد من المشاهدين يستخدمونه لفك الشيفرات ومتابعة القنوات الرياضية.

ومن جانب آخر يقول محللون إن احتكار قنوات بي.أن سبورت القطرية لبث مباريات كأس العالم 2018 هو جزء من خطة سياسية هدفها استغلال خدمة ذات جماهيرية عريضة لتحقيق أهداف مشبوهة.

وكان الاتحاد السعودي للإعلام الرياضي، أصدر بيانا شديد اللهجة ضد ما أسماه بالممارسات غير الأخلاقية والمهنية من قنوات بي.أن سبورت، والتي خلطت السياسة بالرياضية في إطار تغطيتها لمونديال موسكو.

وأبدى استنكاره لسعي تلك القنوات لاستغلال حصولها على حقوق بث البطولات العالمية، بنشر رسائل سياسية بعيدة كل البعد عن الرياضة، ودعا الاتحاد كافة اتحادات الإعلام القارية والإقليمية والعالمية إلى ردع مثل هذه التوجهات التي وصفها بالرخيصة.

18