مشاهد الجنس مهددة بالاختفاء من أفلام هوليوود

هوليوود تمر بمرحلة إعادة النظر في تحديد أولوياتها مدفوعة في ذلك بما يقع من متغيرات على المستويات السياسية والثقافية العامة بل والتشريعية.
الجمعة 2019/06/21
فيلم "ملحمة بوهيمية" مهدد بحذف الجانب الحميمي فيه

نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية تحقيقا حول التهديد الذي تواجهه هوليوود باختفاء مشاهد الجنس والمشاهد المثيرة (الإيروتيكية) من أفلامها في ضوء ما تمارسه جماعات الضغط النسوية مثل حركة “مي تو” (أنا أيضا)، التي تطالب ضمن مطالب أخرى عديدة، بوقف استغلال جسد المرأة في السينما والتعامل مع الممثلة باعتبارها “سلعة جنسية”.

لندن- استند تقرير لصحيفة “الغارديان” البريطانية على ما نشرته صحيفة “واشنطن بوست” مؤخرا تحت عنوان “الجنس يختفي من الشاشة الكبيرة ويجعل الأفلام أقل جاذبية”، ويقول مقال الصحيفة الأميركية إن هذا النوع من الأفلام الأميركية التي تحتوي على مشاهد عري وجنس كان قد استقر في سينما هوليوود منذ عقود، لكنه أصبح الآن مهمشا ويتم تجاهله واستبعاده.

أما السبب في ما وقع من تهميش لهذه الأفلام فيختلف حوله الخبراء والعاملون في صناعة السينما، بطبيعة الحال يرتبط هذا التغير بما تمر به الصناعة عموما في الوقت الحالي، من تغيرات وتعديلات في منهجها، فهوليوود تمر بمرحلة إعادة النظر في تحديد أولوياتها مدفوعة في ذلك بما يقع من متغيرات على المستويات السياسية والثقافية العامة بل والتشريعية.

ويرى ستيفن غالواي الذي يكتب لمجلة “هوليوود ريبورتر”، أن التغيرات داخل هوليوود هي أساسا تغيرات اقتصادية، فهي لم تعد مهتمة كثيرا بإنتاج أفلام متوسطة التكلفة قد تتضمن أو لا تتضمن مشاهد للعلاقات الجنسية، وبدلا من ذلك تهتم بإنتاج الأفلام التي يمكنها أن ترضي جميع الأطياف والأعمار وشرائح الجمهور، سواء الذكور أو الإناث، فوق أو تحت سن الخامسة والعشرين.

ويرفض غالواي فكرة أن هوليوود ترتد إلى “البيوريتانية”، أي التعفف عن الجنس، لكنها تحسب حساباتها بحيث لا يصنف الفيلم بعد إنتاجه في خانة الأفلام المخصصة للكبار فقط لكي تضمن جمهورا عريضا لكل الأفلام.

مارلين مونرو تعرضت للتحرش من زملائها في وقت مبكر
مارلين مونرو تعرضت للتحرش من زملائها في وقت مبكر

ومع ذلك، هناك أفلاما تضمنت علاقات جنسية مثلية نجحت وحققت إيرادات كبيرة رغم تصنيفها للكبار في الفترة الأخيرة، ففيلم “ملحمة بوهيمية” مثلا الذي يصوّر جانبا من حياة نجم فرقة كوين فريدي ميركوري، وفيلم “روكتيمان” عن حياة المغني الإنكليزي ألتون جون، حصدا ما يقرب من مليار دولار في الأسواق العالمية.

وليس من الممكن إنكار تأثير حركة “مي تو” التي دفعت المزيد من الممثلات إلى رفض القيام بأدوار تحتوي مشاهد عري، وأيضا المطالبة بوجود بنود قانونية في عقودهن تضمن المطالبة بتعويضات مالية ضخمة في حالة تسرب مشاهد العري التي صوّرت ولم تستخدم على شبكة الإنترنت.

ويرى غالواي أيضا أن هذه المتغيرات تمتد إلى التلفزيون، رغم جرأة ما تعرضه أحيانا شبكة نتفليكس وغيرها، ولكنه يظل أمرا نادرا، أما في حالة مثل هذه الاستثناءات فيكون الأمر جللا، والمثال على ذلك مسلسل “مرح هستيري” (Euohoria) الذي يحتوي على مشاهد عري تشمل 30 رجلا في حلقة واحدة من حلقاته، ويتضمن أيضا مشاهد عنف بما في ذلك تصوير اغتصاب فتاة في السابعة عشرة من عمرها، ومشاهد جنسية أخرى ترتبط أيضا بالإفراط في تعاطي المخدرات.

ولا يتوقف الأمر على تصوير مشاهد جنسية لا ضرورة لها أحيانا بل وفي عمل تدريبات متعددة عليها، وبالتالي ما تتعرض له الممثلات خلال ذلك من تحرش جنسي من جانب زملائهم الممثلين الرجال، وبالطبع فإن قضية المنتج الهوليوودي هارفي وينستين الذي ستبدأ محاكمته في نيويورك في سبتمبر القادم بتهم تتعلق بالاغتصاب والتحرش الجنسي، قد سلطت الأضواء على هذا الجانب كثيرا وغيّرت المزاج السائد في هوليوود.

وتنقل “الغارديان” على لسان الباحثة الأميركية ليندا هيرشمان أن المسألة تعود إلى ما قبل ظهور “مي تو”، أي إلى حادث مقتل ماري جو كوبشن في سيارة تيد كنيدي عام 1969، وترى أن المزاج السائد حاليا ضد الجنس يذكرنا بما كان سائدا في فترة استعادة الملكية في بريطانيا 1660 عندما سُمح للنساء بالتمثيل على خشبة المسرح، ولكن مع النظر إليهنّ من جانب المجتمع نظرة شبيهة بالنظر إلى العاهرات، ففي ذلك الوقت أعتبر تمثيل المرأة نوعا من التدني الأخلاقي.

وتنقل هيرشمان عن مارلين مونرو قولها ذات مرة بأن من عرفتهم من الرجال ينظرون إلى هوليوود باعتبارها “ماخورا كبيرا يزدحم بالعاهرات”. وتضيف أن الكثير من الممثلات اشتكين من تعرضهنّ للتحرش خلال أداء مشاهد الجنس من جانب زملائهنّ الرجال الذين تقول إنهم ينتهزون الفرصة ويتحسّسون أماكن معينة في أجسادهنّ دون أي ضرورة للمشهد نفسه، وهي تعتقد أنه كان بوسع الممثلات الشكوى قضائيا منذ الستينات بموجب قانون الحقوق المدنية الصادر عام 1964، إلاّ أن هذا كان سيؤدي مباشرة إلى أن يفقدن العمل.

والتأثير السلبي على الأفلام قد لا يوازي الضريبة التي تدفعها الممثلات اللواتي يتغاضين عمّا تتعرضنّ له وهنّ يشعرن بالألم النفسي داخليا، من أجل الاستمرار في العمل وعدم التضحية بالشهرة والنجومية، لكن الحملة التي تخوضها ممثلات من أمثال ميريل ستريب وريز ويثرسبون حاليا من أجل تثقيف وتوعية الممثلات بحقوقهن، قد تؤدي إلى تغير العلاقة مع هوليوود.

16