مشاهد الدمار تطغى على الغوطة الشرقية

الجيش السوري يتقدم في الغوطة الشرقية قرب دمشق، وبات يسيطر على 40 في المئة من هذه المنطقة المحاصرة، بالتزامن مع مقتل نحو 70 مدنياً جراء استمرار القصف الجوي.
الثلاثاء 2018/03/06
جبال من الركام

دوما (سوريا) - استهدف القصف الجوي لقوات النظام خلال الليل وصباح الثلاثاء الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الإنسان ومراسلون لوكالة فرانس برس، وذلك بالتزامن مع استمرار المعارك وتقلص مناطق سيطرة الفصائل المعارضة.

وفي مدينة دوما، أبرز مدن الغوطة الشرقية، والتي تعرضت لقصف جوي صباح الثلاثاء طغى الدمار على المشهد، فعلى جانبي الطرقات تحولت أبنية إلى جبال من الركام.

ولا يختلف الآمر في بلدة حمورية، حيث أفاد مراسل فرانس برس أن القصف يتركز خلال ساعات الليل، ولا يخرج سوى بضعة مواطنين من الأقبية خلال النهار لتفقد ممتلكاتهم.

وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن "استهدف القصف الجوي ليلاً بلدتي سقبا وحمورية"، مضيفاً أن "عشر غارات استهدفت صباحاً بلدة جسرين، كما تعرضت مدينة دوما لقصف جوي".

وأسفر القصف الجوي على جسرين عن مقتل "تسعة مدنيين وإصابة أكثر من 40 آخرين بجروح".

وكان المرصد أفاد ليلاً عن 18 حالة اختناق بعد قصف لقوات النظام استهدف حمورية، من دون أن يتمكن من تحديد الأسباب، فيما اتهم ناشطون معارضون الجيش السوري باستخدام الغازات السامة.

دخلت شاحنات إغاثة منطقة الغوطة الشرقية السورية الاثنين للمرة الأولى منذ بدء أحد أعنف الهجمات في الحرب لكن دمشق جردت قافلة المساعدات من بعض الإمدادات الطبية بينما واصلت هجومها الجوي والبري على المنطقة.

وأشارت منظمة الأمم المتحدة في تغريدة لها عن دخول قافلة الإغاثة إلى سوريا حاملة مساعدات إنسانية لمدينة الدوما.

غير أن مسؤولو إغاثة قالو إن القافلة التي تضم أكثر من 40 شاحنة خرجت من دوما تحت جنح الظلام بعد قصف على المدينة دون تفريغ الإمدادات بالكامل خلال تواجدها الذي استمر تسع ساعات. وأضاف المسؤولون أن جميع طاقم القافلة بأمان ويعودون إلى العاصمة دمشق.

وتمكن الجيش السوري بدعم روسي من السيطرة على أكثر من ثلث الغوطة الشرقية في الأيام القليلة الماضية فيما يهدد بتقسيم آخر معقل كبير لمقاتلي المعارضة قرب العاصمة إلى نصفين على الرغم من اتهامات غربية بانتهاك وقف إطلاق النار.

وتقول الأمم المتحدة إن 400 ألف شخص محصورون داخل الجيب المحاصر وكانوا يعانون بالفعل من نقص في الإمدادات الغذائية والطبية قبل بدء الهجوم الأخير.

وارتفعت حصيلة القتلى منذ بدء التصعيد على الغوطة الشرقية في 18 فبراير إلى أكثر 780 من قتيلاً مدنياً، بينهم أكثر من 170 طفلاً.

ونقل مراسل فرانس برس في دوما أن بعض المدنيين يستغلون فترات الهدوء لنقل الحاجيات من منازلهم إلى الأقبية التي لجأوا اليها، وآخرون يجمعون أثاث المنازل الذي تكسر جراء القصف لإستخدامه للتدفئة أو الطبخ أو حتى لبيعه للأغراض ذاتها.

كما تفتح بعض المحال أبوابها، خصوصاً خلال ساعات الهدنة اليومية المؤقتة، لبيع ما تبقى من بضائع لديها، ومنها الخضار التي تقتصر حالياً على أنوع قليلة مثل البصل والبقدونس.

وفي المستشفيات، ينقل مراسل فرانس برس مشاهد تتكرر يومياً لجرحى يتلقون العلاج بعد إصابتهم بالقصف، أطفال يستلقون على الأسرة يبكون، واهال يعانقون أبناءهم لطمأنتهم، ومنهم من يبكي على من فقدهم.

وإلى جانب الحملة الجوية العنيفة المستمرة منذ أكثر من أسبوعين، يشنّ الجيش السوري هجوماً برياً ازدادت وتيرته تدريجاً، وتركز على الجبهة الشرقية. وتزامن مع هدنة أعلنت عنها روسيا وبدأت قبل أسبوع، وتسري يومياً لخمس ساعات فقط. ويُفتح خلالها ممر عند معبر الوافدين، شمال شرق مدينة دوما لخروج المدنيين.

وبات الجيش السوري يسيطر على 40 في المئة من هذه المنطقة المحاصرة، بعدما سيطر ليلاً على بلدة المحمدية.

وتتركز الاشتباكات حالياً على أطراف بلدات بين سوى والأشعري (وسط) وافتريس (جنوب) والريحان (شمال شرق).

ويعود التقدم السريع، وفق مراقبين، إلى أن العمليات العسكرية تدور في منطقة زراعية ذات كثافة سكانية منخفضة، وهي تهدف الى تقسيم الغوطة الشرقية إلى جزئين شمالي حيث تقع مدينة دوما، وجنوبي حيث مدينة حمورية.