مشاهير تركيا على جبهتين متضادتين بسبب الدستور

الانقسام بين المؤيدين والمعارضين للتعديلات الدستورية في تركيا التي تعزز صلاحيات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، انعكس على الشبكات الاجتماعية وخاصة تويتر وفيسبوك، فكان المؤيدون أول من أطلقوا حملة تحدٍّ تدعو إلى التصويت بـ”نعم”، ضمّت أسماء مشهورة في الشارع التركي، ردّ عليها آخرون بحملة “لا”.
السبت 2017/01/28
العثمانيون الجدد

أنقرة - بعد أن أعلن رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، أن الاستفتاء على التعديلات الدستورية سيجرى خلال الأيام الأولى من شهر أبريل 2017، حظي الرئيس رجب طيب أردوغان بدعم أبرز نجوم كرة القدم في بلاده قبل طرح التعديلات للاستفتاء الشعبي.

وأبدى لاعبو كرة قدم أتراك بينهم لاعب وسط برشلونة الإسباني أردا توران، دعمهم لتعزيز صلاحيات أردوغان، من خلال حملة تدعو إلى التصويت بـ”نعم” على الاستفتاء المتوقع بعد أشهر.

وتوران (29 عاما)، مع زميله السابق في غلطة سراي، بوراك يلماظ، الذي يدافع حاليا عن ألوان بكين غوان الصيني، انضما إلى حملة على وسائل التواصل الاجتماعي تروّج للتصويت لمصلحة منح الرئيس التركي صلاحيات إضافية.

وأطلق هذه الحملة على وسائل التواصل النجم السابق رضوان ديلمن (54 عاما) نجم فريق “فنربغشه” في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، الذي قال في مقطع فيديو ترويجي “أمتنا تمرّ بفترة صعبة للغاية، وكأنها في حرب الاستقلال. نريد تركيا قوية. أنا أيضا مع التصويت. نعم لتركيا قوية. عزيزي أردا، هل أنت معنا؟”.

وفي مقطع فيديو ثان، رد توران على ديلمن الذي يعمل كمحلل كروي تلفزيوني، قائلا “لبيت نداء رضوان. أنا أيضا مع تركيا قوية. أخي، بوراك ييلماظ، هل أنت معنا أيضا؟”.

ونشر يلماظ مقطعا مماثلا، ممرّرا الرسالة بدوره إلى المغني التركي الشهير مورات بوظ.

وتسببت هذه الحملة في إطلاق حملة مضادة من نجوم معارضين من مجالات مختلفة، طالبوا فيها بقول “لا” في الاستفتاء، حتى أنهم أطلقوا هاشتاغ “لا ترضخوا للشيطان” عبر تويتر، في إشارة إلى ديلمن الذي عرف بلقب “الشيطان” عندما كان لاعبا. ولطالما حظي أردوغان بمساندة توران وغيره من اللاعبين منذ وصوله إلى السلطة، أولا كرئيس وزراء من 2003 حتى 2014 ثم كرئيس للجمهورية، ويسعى الرئيس إلى تعزيز صلاحياته الرئاسية.

ويموجب نص التعديل سينقل الجزء الأساسي من السلطات التنفيذية إلى أردوغان الذي سيعين الوزراء بنفسه، ويلغي منصب رئيس الوزراء، كما يتيح النص للرئيس التدخل في عمل القضاء، وفرض حالة الطوارئ. وتمّ تبنّي النص في البرلمان بفضل تحالف بين حزب العدالة والتنمية الحاكم، وحزب الحركة القومية اليميني.

ويؤكد أردوغان أن هذا التعديل الذي يمكن أن يسمح له بالبقاء في السلطة حتى 2029، ضروري لضمان الاستقرار على رأس الحكم في تركيا.

متابعون فسروا حملة ديلمن على أنها جزء من حملته الانتخابية لرئاسة اتحاد كرة القدم

إلا أن التعديل يثير قلق معارضين ومنظمات غير حكومية تتهم أردوغان بالنزوع إلى التفرد بالسلطة، خصوصا بعد حملة تطهير غير مسبوقة في مختلف أجهزة الدولة، طالت مؤيدين للداعية التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن.

وأدت تصريحات اللاعبين الاثنين، والتي كان لها رد فعل واسع، لرفع حدة الغضب بين الرافضين لتلك التعديلات في دستور تركيا، وخصوصا ما قاله ديلمن، حيث فسرها المتابعون على أنها جزء من حملته الانتخابية لرئاسة الاتحاد التركي لكرة القدم.

يذكر أن تحدي تأييد التعديلات انتقل إلى المسؤولين الأتراك، حيث انضم إليها وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، ووزير الطاقة براءة البيراق، ووزير الشباب والرياضة عاكف تشغطاي، ووزير الاقتصاد نهاد زيبكجي. وضمت أيضا أسماء فنانين مثل المطرب الشاب مصطفى جاجالي.

والأسباب التي عدّدها مؤيدو التعديلات الدستورية، تمحورت حول شخصية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وقدرته على قيادة البلاد، لتصبح أكثر قوة في مواجهة التحديات الخارجية، كما أن رفض الدول الأوروبية هذه التعديلات دفع العديد من الأتراك إلى تبنّيها.

وفي مواجهة حملة التأييد للتعديلات الدستورية، انطلقت حملة أخرى على تويتر، وهي حملة تدعو إلى رفض هذه التعديلات.

حملة الرفض التي عنوانها “لا”، انضم إليها أيضا عدد من المشاهير، وخصوصا من الإعلاميين والصحافيين.

ونشر الممثل الشهير باريز أتاي مقطعا مصورا قال فيه “أخي ريدفان، وأردا. لقد استمعت إلى رسالتكما. الزمن سيتغير وسنقدم لكما عرضا لن تستطيعا رفضه”، ثم ابتسم وتابع “ليس ما تظنانه. ليس هناك من يأخذكما على محمل الجد. سنتجاهلكما”.

كما صرح الممثل ليفنت أوزومجو، المعارض للتعديلات أيضا أن الاستفتاء “ليس له أي علاقة بكوننا يمينيين أو يساريين، ولا بمستقبل أفضل لأبنائنا. لا”.

وغردت الفنانة التركية مالتام جومبول التي ترأس نقابة الفنانين “هل تعلمون ماذا سيحدث إن لم تصوتوا بـ(لا)؟ ستدخل السياسة إلى الجامع والثكنة والعدلية، وستصبح جميعها تابعة للحزب الذي يتبع له الرئيس”.

وكتب الإعلامي المعارض أوور دوندار تغريدة قال فيها “أرفض الدستور الذي يعطي الرئيس صلاحيات واسعة، وأرفض تحول النظام العلماني الديمقراطي البرلماني إلى نظام رجل واحد”.

وبرر المعارضون للتعديلات، بأنها ابتعاد عن النظام البرلماني التعددي وتمكين للنظام الدكتاتوري الذي سيحول أردوغان إلى سلطان عثماني جديد.

19