مشاورات "الإجماع الوطني" مسرحية لإنقاذ نظام بوتفليقة

الأحد 2014/11/09
سعداني يستنجد بشرعية الرئيس في مواجهة خصومه

الجزائر- مع بدء الحزب الحاكم في الجزائر استعداداته لعقد مؤتمره العاشر تتعالى الأصوات من داخله الرافضة لممارسات أمينه العام الحالي عمار سعداني، الأمر الذي دفع الأخير على غرار المرات السابقة إلى مغازلة بوتفليقة من خلال تشديده على أن شرعية الرئيس خط أحمر، مستغلا في ذلك حراك جبهة القوى الاشتراكية.

ويواجه الأمين العام لحزب جبهة التحرير الجزائرية حالة عزلة متزايدة داخل الحزب الحاكم وهو ما دفعه للاستنجاد بمسألة شرعية الرئيس في مسعى لمغازلة الأخير والاستقواء به أماما خصومه.

وكان الرجل الأول في حزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، قال إن حزبه يعتبر مسألة طرح شرعية الرئيس بوتفليقة، في أي نقاش سياسي غير وارد البتة ووصفه بـ”الخط الأحمر”، في إشارة منه لرفض الحزب الحاكم، لأي أجندة تختزل الولاية الرئاسية الرابعة في مدة زمنية محددة، لتنظيم انتخابات رئاسية سابقة لأوانها تنهي حكم بوتفليقة للبلاد.

جاء ذلك عشية التحضير لعقد المؤتمر العاشر للحزب مطلع العام المقبل، وفي ظل توسع دائرة الرفض والاحتجاج على تسييره، حيث تحوّل مبنى الحزب مؤخرا إلى قبلة للرافضين له والمطالبين برحيله.

واعتبر معارضون لسعداني في قيادة الحزب لـ”العرب” أن، تناول الرجل لمسألة شرعية بوتفليقة في التوقيت الحالي، يشير بشكل واضح إلى مخاوف الرجل من إمكانية تنحيته من هرم الحزب، في ظل تنامي المعارضة الداخلية، داخل هياكل الحزب ولدى نواب من الحزب في البرلمان، هذه المعارضة التي انتقلت للسرعة القصوى من أجل تنحية سعداني، في ظل تفرده بالقرار، وتماديه في السير بالجبهة إلى الهاوية.

وقال هؤلاء إن “اعتبار شرعية بوتفليقة خطا أحمر بالنسبة إلى سعداني، هو مجرد استقواء بالرئيس على خصومه ومعارضيه، فالرجل لا تهمّه شرعية بوتفليقة من عدمها، بقدر ما يهمه موقعه ونفوذه في الحزب”.

واستغل سعداني فرصة الحراك الذي تقوده، جبهة القوى الاشتراكية، في إطار ما أسمته بـ”مبادرة الإجماع الوطني” للتأكيد على نفي طرح شرعية الرئيس بوتفليقة في أي نقاش سياسي.

وصرح في هذا الصدد “نحن مستعدون للحوار والتواصل مع جبهة القوى الاشتراكية شريطة عدم التشكيك في شرعية الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، الذي أعيد انتخابه مجددا في الرئاسيات الماضية في جو ساده الحياد والشفافية”.

وقال سعداني، على هامش اجتماع للمكتب السياسي عقده نهاية الأسبوع، بشأن مبادرة جبهة القوى الاشتراكية: “لم نتفق في أي شيء مع حزب جبهة القوى الاشتراكية، لكننا لم نختلف على شيء”.

تزايد مخاوف عمار سعداني من إمكانية تنحيته من هرم جبهة التحرير الوطني، في ظل تنامي المعارضة داخل هياكل الحزب ونوابه في البرلمان

وأشار إلى جولة ثانية ستجمع قيادة الحزبين في غضون الأيام المقبلة، لاستكمال المشاورات المتعلقة بمبادرة الإجماع الوطني، لتحديد الوقف النهائي.

وأوضح أنه “خلال اللقاء الثاني المنتظر مع جبهة القوى الاشتراكية، سنستمع إلى مقترحات نظرائنا، وحينها سنعطي رأينا وموقفنا بخصوص المبادرة “، مشددا في الوقت نفسه على أن شرعية الرئيس بوتفليقة، “خط أحمر”، وأن حزبه “مستعد للحوار شريطة عدم التشكيك في شرعية الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي فاز في الانتخابات الأخيرة التي كانت محايدة وشفافة”.

ويرى مراقبون أن المبادرة التي أطلقتها جبهة القوى الاشتراكية، وجلسات المشاورات التي تجريها مع الأحزاب السياسية هي مجرد “إخراج درامي”، لصفقة سياسية طبخت على نار هادئة بين السلطة وأعرق أحزاب المعارضة في الجزائر، تعود جذورها إلى اتصالات سرية بين الطرفين قبل الانتخابات الرئاسية، يتم بموجبها إخراج السلطة من حالة الانسداد بتوظيف مسار عميد المعارضين، في تحالف جديد يضخ دماء جديدة في عروق السلطة المتهالكة.

ويعتبر هؤلاء أن مسألة طرح شرعية الرئيس بوتفليقة، غير واردة تماما في أجندة مبادرة الإجماع الوطني، وتناولها من طرف سعداني تأتي في سياق “رفع أسهمه” لدى قصر المرادية، والاستقواء ببوتفليقة على الخصوم والمعارضين له في الحزب.

ويستدلون على ذلك بتأكيد القادة الجدد لجبهة القوى الاشتراكية على أن “التغيير الذي يصبون إليه هو تغيير النظام وليس الرئيس″ مما يعني أن بوتفليقة خارج اهتماماتهم تماما.

مع الإشارة هنا إلى أن موقف القوى الاشتراكية المثير من الانتخابات الرئاسية “لا مقاطعة ولا مشاركة”، كان يصب في صالح العهدة الرابعة لبوتفليقة.

ويتفق العديد من السياسيين المعارضين لنهج النظام الحالي والداعين إلى ضرورة تغييره سلميا، مع هذا الموقف فيما يتعلق بمبادرة القوى الاشتراكية أو “الأفافاس”.

وفي هذا السياق قال محسن بلعباس، رئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، إن مبادرة الإجماع الوطني التي باشرتها أطراف سياسية، يراد منها إفشال مبادرة الانتقال الديمقراطي، واعتبرها بمثابة آلية لربح الوقت من قبل النظام بغية إعادة بناء توافق داخلي داخل السلطة. وأوضح بلعباس أنه “إذا كانت السياسة هي فن التسوية بين الخصوم، فيجب أن يبنى حولها مبادرات سياسية واضحة ومسؤولة وليس أن ينخرط أطراف ضمن مسار تسوية وخضوع من أجل مصالح مباشرة وخفية”.

وطرحت أحزاب سياسية وشخصيات مستقلة، بجدية مسألة شرعية الرئيس بوتفليقة، في ظل عجزه الواضح عن إدارة البلاد. وتعتبر هذه الأحزاب التي تنضوي معظمها في تحالف تنسيقية الانتقال الديمقراطي أن الولاية الرئاسية الرابعة سطوعلى السلطة.

وترى أن الوضع القائم يفرض تغييرا سياسيا وانتقالا ديمقراطيا خاصة بالنظر إلى الظروف الصحية لبوتفليقة التي لا تسمح له بأداء مهامه الدستورية.

2