مشاورات تعديل الدستور في الجزائر يكتنفها الغموض والمغالطات

الخميس 2014/06/05
أحمد أويحيى يشرف على المشاورات لتعديل دستور يطوق الحريات ولا يعترف بالتعددية

الجزائر - أثارت مشاورات تعديل الدستور الجزائري جدلا واسعا بين الفاعلين السياسيّين، باعتبار أن نظام بوتفليقة لم يف بوعوده السابقة في خلق مناخ ديمقراطي في مراحل سابقة توّجت بنصوص قانونية تحدّ من الحريات وتطوقها. وتعتبر أحزاب المعارضة أنّ هذه المشاورات شكلية، وأنّ النظام يبحث عن شرعية لعهدته الرابعة، في حين يؤكد الموالون لبوتفليقة أن الدستور سيكون توافقيا.

أكّد عبدالعزيز بلعيد، رئيس حزب جبهة المستقبل، أنه قدّم مقترحات بخصوص استقلال القضاء عند لقائه بأحمد أويحيى المكلف بالإشراف على مشاورات تعديل الدستور التي انطلقت منذ أيّام في الجزائر العاصمة.

وأضاف بلعيد في تصريحات صحفية، أنه سأل أويحي صراحة إن كانت هذه المشاورات تهدف بالفعل إلى الأخذ بآراء جميع التيارات أم أنها تهدف إلى إضفاء شرعية على التعديل الدستوري المرتقب.

وقال فاتح ربيعي، القيادي في حركة النهضة الإسلامية، إن حزبه قدم مقترحات في جميع المشاورات التي جمعت الأحزاب والحكومة حول التعديلات الدستورية والقانونية، ولكن الحكومة لم تأخذ بها، معتبرا أنه كان لابد من فتح حوار حقيقي بين جميع الفاعلين في المشهد السياسي، عوضا عن هذه الاستشارات التي ستنتهي إلى تغليب منطق السلطة دون الأخذ باقتراحات الأحزاب.

يذكر أنّ المشاورات السياسية بخصوص تعديل الدستور انطلقت منذ أيّام، تحت إشراف أحمد أويحيى، مدير ديوان رئاسة الجمهورية، ووسط غياب فاعلين أساسيّين في المعارضة والمجتمع المدني.

واستقبل أويحيى في اليوم الأوّل للمشاورات، كلّا من محمد صغير باباس، رئيس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي، أبو عمران الشيخ، رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، وعلي بوخزنة، الأمين العام لحركة الوفاق الوطني، ليقدموا مقترحاتهم وتصوراتهم للدستور الجديد.

واقترح علي بوخزنة، الأمين العام لحركة الوفاق الوطني، من جهته، تمديد العهدة الرئاسية إلى سبع سنوات على أن يتمّ تجديدها مرّة واحدة.

وأوضح أنّه قدم وثيقة ضمت جملة من الاقتراحات منها “تمديد العهدة الرئاسية إلى سبع سنوات حتى يتسنى للرئيس الجديد تقييم العهدة السابقة، ومنحه فترة لتحديد المتطلبات الجديدة في إطار استشرافي”.

وبحسب مراقبين فإنّ المشاورات المتعلقة بمشروع التعديل الدستوري في الجزائر، لن تكون ناجحة كما روّج لذلك الموالون للنظام، لسببين رئيسييّن؛ الأوّل يتمثّل في الغموض الذّي يكتنف القرار السياسي حول كيفية اعتماد الدستور، أي هل سيكون عبر استفتاء شعبيّ شامل أم عبر التصويت عن طريق البرلمان، وفي كلتا الحالتين سيتمّ فرض الدستور وتمريره. والسبب الثاني يعود إلى غياب المعارضة والمجتمع المدني عن المشاورات، وبالتالي غياب قوة الاقتراح وقوة الاحتجاج.

كما يرون أن الشخصيات التي تمّت دعوتها للمشاركة في مشاورات التعديل، غير قادرة على الوقوف على أمّهات القضايا الواجب طرحها للنقاش ودسترة الكثير منها مثل الحق في التظاهر واستقلال القضاء، باعتبار قربهم من النظام وخوفهم من فقدان مراكزهم، فهم، على حدّ تعبير الكثير من المحلّلين، “متملّقون”، ومقترحاتهم لا تعبّر عن الواقع السياسي المشحون وعن مشاغل عامّة المواطنين وفيها الكثير من المغالطات.

وفي غياب المعارضة الفاعلة لجأت السلطة لأول مرة إلى بعض قادة حزب جبهة الإنقاذ المنحل، قصد إشراكهم في مشاورات التعديل الدستوري.

وأثارت هذه الخطوة الكثير من الجدل بعد تفسيرها من قبل البعض، بإمكانية إعادة نشاط الحزب المنحل من الباب العريض بعد حله منذ أكثر من 22 سنة، ولكن شهاب صديق، الرجل الثاني في حزب التجمع الديمقراطي، رفض هذه الفكرة، مستبعدا عودة الحزب الإسلامي إلى النشاط، أو على الأقل ليس تحت نفس المسمى، في حين لم يستبعد أن تتمّ إعادة هيكلة قيادات الحزب في تنظيمات حزبية جديدة.

ويعتبر محللون في هذا السياق أن نظام بوتفليقة يريد تجميل المشاورات السياسية حول الدستور بلقاءات شكلية مع ممثلين عن مختلف التنظيمات الحزبية والمدنية، موضحين أن السلطة في مأزق لأنّها فتحت باب الحوار للمتشددين أمثال مدني مزراق، زعيم ما كان يعرف بتنظيم الجيش الإسلامي لجبهة الإنقاذ المنحلة، الذي دعي إلى المشاورات بوصفه شخصية وطنية.

ولعل قرار الحكومة المعلن منذ يومين من قبل الوزير الأول، عبدالملك سلال، القاضي برفع حظر السفر عن قادة الحزب، يدعم فرضية المصالحة بين النظام وجبهة الإنقاذ.

2