مشاورات ثلاثية في الجزائر لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا

تسعى الدول المعنية بالشأن الليبي إلى حل الأزمة الليبية بدعم المسار الحواري ومقترح المبعوث الأممي بتشكيل حكومة وفاق وطني، وهو مقترح لم يلق تأييد الفرقاء. وتعددت سيناريوهات الأزمة في ظل تصاعد أعمال العنف واستشراء الفوضى.
الثلاثاء 2015/11/03
الليبيون يطالبون بحل أزمتهم دون وساطات غير محايدة

الجزائر - انطلقت أمس الاثنين بالجزائر أشغال الاجتماع الوزاري الثلاثي الذي يضم الجزائر ممثلة في وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية عبدالقادر مساهل، وكل من مصر وإيطاليا برئيسي دبلوماسيتيها لدراسة الوضع في ليبيا.

ويعتبر هذا اللقاء الثالث خلال الأشهر الستة الأخيرة، حيث تتناول الدول الثلاث مستقبل الأزمة الليبية، ففي شهر أبريل الماضي، استضافت إيطاليا اجتماعا وزاريا ثلاثيا، ضم وزير الخارجية الإيطالي، باولو جينتيلوني، ونظيره المصري سامح شكري، وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية الجزائري عبدالقادر مساهل، بهدف تحقيق التقارب في وجهات النظر بخصوص الأزمة الليبية، ثم استضافت الجزائر الاجتماع للمرة الثانية في مايو الماضي.

وفي هذا الشأن أوضح عبدالقادر مساهل، أنّ مشروع الاتفاق السياسي الأممي من أجل حل الأزمة في ليبيا يمثل توافقا كافيا لمبادرة بإمكانها إدارة الفترة الانتقالية.

وقال مساهل في افتتاح أشغال الاجتماع الثلاثي، إنّ الجزائر سجلت بـ”ارتياح كبير” توصل الأمم المتحدة بعد سنة من المفاوضات إلى مشروع اتفاق سياسي.

وأضاف أن الحل الأوحد لتجنيب ليبيا المزيد من الانقسامات هو مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة بكل أشكالها والمحافظة على كل البلدان والمنطقة بأكملها.

وناشد الوزير الفرقاء في ليبيا وضع المصلحة العليا للشعب الليبي قبل كل اعتبار، مما يسمح بالارتقاء إلى مستوى المسؤولية وبتحقيق آماله وطموحاته في العيش الكريم والسلام والطمأنينة.

واعتبر مساهل أنّ الاجتماع الثلاثي يترجم انشغال كلّ من الجزائر ومصر وإيطاليا بالشأن الليبي، كما هو الحال بالنسبة إلى دول الجوار في منطقتي حوض المتوسط والساحل.

وتعتبر ليبيا عمقا استراتيجيا حساسا لدول الجوار المستهدفة من قبل الميليشيات الإسلامية المتشددة والتنظيمات الجهادية المتطرفة وأساسا الجزائر وتونس ومصر.

هذا وناشدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الأطراف السياسية الرئيسية في ليبيا مضاعفة جهودها لإنجاح عملية الحوار السياسي بما يسمح بالتوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة الوفاق الوطني واستئناف الانتقال السياسي في ليبيا.

البعثة الأممية بقيادة برناردينو ليون تدعو الأطراف الليبية لمضاعفة جهودها لتشكيل حكومة الوفاق الوطني

وقالت بعثة الأمم المتحدة، إن جميع الأطراف السياسية في ليبيا توافقت حول شرعية توسيع تشكيل مجلس الرئاسة من ستة إلى تسعة، بحيث يضم رئيس مجلس الوزراء وخمسة نواب لرئيس مجلس الوزراء وثلاثة وزراء رئيسيين.

وأشارت البعثة في بيان لها أمس الاثنين، نشر على موقعها الرسمي، أنه “عقب توزيع الاتفاق السياسي الليبي الأخير على الأطراف السياسية الرئيسية لاعتماده، أجرت البعثة مشاورات مكثفة مع مختلف فئات الطيف السياسي الليبي حول سبل معالجة بعض الشواغل المتعلقة بتشكيل مجلس الرئاسة، خصوصا تلك المتعلقة بتمثيل عادل ومناسب للشرق، وتحديدا مدينة بنغازي”.

وأكدت أن هذه المطالب “ركزت بشكل رئيسي على الحاجة إلى صيغة تكفل وتصون التقاليد التاريخية الليبية القائمة منذ وقت طويل والمتعلقة بالتوازن والتمثيل على الصعيدين الجغرافي والإقليمي”.

وبيّنت أن الأطراف أكدت أن “التنفيذ الناجح لهذا التشكيل سيتطلب مستوى أكبر من التعاون والشراكة فيما بين أعضاء مجلس الرئاسة، وبشكل أساسي بين رئيس الوزراء ونوابه، وهذا يشمل أيضا المجموعة الأوسع التي تشكل مجلس الرئاسة”.

ومؤخرا أعلن المبعوث الأممي، برناردينو ليون، مقترح تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا، عقب توافق الأطراف الليبية المتحاورة، في مفاوضات مدينة الصخيرات المغربية، إلا أن طرفا الحوار الرئيسيين مجلس نواب طبرق، والمؤتمر الوطني العام بطرابلس لم يعلنا عن موافقتهما النهائية حول المقترح وأبديا تحفظات عليه.

واعتبر مراقبون أن المبعوث الأممي فشل في مهمته باعتبار أن مقترح حكومة الوفاق لم يلق قبول فرقاء ليبيا وحتى تهديدات ليون بفرض عقوبات على معرقلي المسار السياسي ومناوئي الحكومة المقترحة لم تفلح في حلّ الأزمة.

يشار إلى أن الأمين العام للأم المتحدة بان كي مون عيّن الدبلوماسي الألماني مارتن كوبلر مبعوثا أمميا جديدا خلفا لبرناردينو ليون الذي لم ينجح حتى الآن في إقناع أطراف النزاع بالتوصل إلى اتفاق سلام، وكان كوبلر يشغل منصب السفير لبلاده في مصر والعراق، ويرأس منذ عامين بعثة الأمم المتحدة في الكونغو.

وأمام الوضع المرتبك في ليبيا وضع محللون سياسيون سيناريوهات عدّة لمسار الأزمة الليبية، ويتمثل السيناريو الأول في اتفاق الفرقاء على القبول بحكومة معدّلة لتجاوز الأزمة وتثبيت مؤسسات الدولة وهو احتمال مستبعد نظرا لتباين المواقف بينهم، أما السيناريو الثاني وهو الأقرب فيتمثل في رفض أطراف الحوار للمقترح الأممي وهو ما سيساهم بشكل مباشر في عودة ليبيا إلى المربع الأول أي إلى الفوضى والعنف الممنهج خاصة وأن كل طرف سيسعى إلى توسيع سيطرته ومناطق نفوذه بالقوة المسلحة وبالتالى سوف يتعاظم دور الميليشيات في ليبيا.

2