مشاورات سياسية تثري التنسيق الإماراتي الأميركي في ظرف استثنائي

اليمن وإيران والإرهاب مواضيع مباحثات وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد في واشنطن.
الأربعاء 2018/05/16
الكثير من العمل المشترك في أفق المرحلة القادمة

واشنطن - شملت مباحثات إماراتية أميركية، في لقاء جمع بواشنطن وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، بنظيره الأميركي مايك بومبيو، وجون بولتون مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، أبرز الملفات الإقليمية والدولية، لا سيما تلك التي تشهد تطورات متسارعة، على غرار الملف اليمني، وملف الاتفاق النووي الإيراني وما يتصل به من جهود تطويق مخاطر السياسات الإيرانية على الاستقرار الإقليمي والدولي.

واعتبرت دوائر إعلامية أميركية تلك المشاورات “امتدادا طبيعيا للتواصل والتنسيق الذي تحرص واشنطن على استمراره مع أبوظبي كشريك موثوق به، وكطرف أساسي في معالجة قضايا المنطقة وإيجاد حلول لها”.

وقالت “إنّ الظرف الحسّاس الذي تمرّ به منطقة الشرق الأوسط، والمنعطفات التي دخلتها بعض الملفات، تضاعف الحاجة الأميركية للتنسيق مع كبار شركائها وحلفائها التاريخيين في المنطقة، والاستماع لأصوات مثل الصوت الإماراتي بما يميّزه من اعتدال ومرونة”.

وجدّد الطرفان الإماراتي والأميركي، بمناسبة اللقاء “حرصهما على استدامة العلاقات الثنائية الوثيقة والشراكات بين البلدين في عدة مجالات استراتيجية وأمنية واقتصادية”.

كما عبّر الشيخ عبدالله بن زايد عن تطلعات دولة الإمارات لتأسيس منطقة تتميز بمزيد من التسامح والازدهار والسلام وتسهم في دفع المصالح والقيم الإماراتية والأميركية المشتركة نحو الأمام.

وأكد على الدعم الإماراتي لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي المبرم مع إيران، ولقيادته الجهود الرامية إلى تحدي كافة المخاطر والتهديدات التي تشكّلها إيران في المنطقة والمتمثلة في الصواريخ الباليستية ودعم الجماعات التي تعمل بالوكالة عنها مثل حزب الله والحوثيين.

وقضية الصواريخ التي طرحها الشيخ عبدالله بن زايد خلال مباحثاته مع المسؤولين الأميركيين، مسألة راهنة تتّصل بشكل وثيق بالسياسات الإيرانية المهدّدة للأمن والاستقرار، إذ أنّ إيران هي مصدر الصواريخ الباليستية التي يستخدمها الحوثيون في استهداف أراضي المملكة العربية السعودية

وقد أعلن الدفاع الجوي السعودي، الثلاثاء، اعتراض صاروخ باليستي أطلقته جماعة الحوثي من الأراضي اليمنية وتفجيره في سماء جازان بجنوب غرب المملكة. وهذا الصاروخ هو الثاني من نوعه الذي يطلقه المتمرّدون الحوثيون صوب الأراضي السعودية في ظرف 24 ساعة، حيث تمكّنت قوات الدفاع الجوي السعودي، الإثنين، من إسقاط صاروخ أطلقه الحوثيون باتجاه مدينة جازان، قبل أن يبلغ هدفه.

وأوضح وزير الخارجية الإماراتي أنّ بلاده ستستمر في التنسيق بشأن سياساتها تجاه إيران في إطار مجموعة عمل مع الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية والدول الأخرى.

 

المنعطفات الحاسمة التي بلغتها عدّة ملفات إقليمية ودولية، تضاعف الحاجة الأميركية للتنسيق مع كبار شركائها وحلفائها التاريخيين في الشرق الأوسط والخليج العربي لتأمين أنجع الحلول لتلك الملفات. ولقاء وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في واشنطن بكبار المسؤولين الأميركيين، أحد أوجه ذلك التنسيق.

كما عرض الشيخ عبدالله بن زايد إلى جهود الإدارة الأميركية الدؤوبة لتخفيف التوترات والسعي للتوصل لحل عن طريق التفاوض لإزالة خطر الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية.

وفي ما يتعلق باليمن، أكد التزام دولة الإمارات بالتوصل لاتفاق شامل لإنهاء الصراع مع دعم العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، مشيرا إلى جهود التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في تقديم المساعدات الإنسانية الشاملة في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة وتلك التي تقع تحت سيطرة المتمردين.

وأوضح الشيخ عبدالله بن زايد للمسؤولين الأميركيين آخر التطورات المتعلقة بجهود مكافحة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وغيره من الجماعات المتشددة في اليمن، بالتزامن مع مواصلة الضغط على المتمردين الحوثيين المدعومين من قبل إيران.

وأشار إلى أنّ تعطيل قدرات إيران على تهريب أسلحة متطورة إلى اليمن بما فيها الصواريخ المستخدمة في مهاجمة المملكة العربية السعودية يعدّ من الشروط الأساسية للتوصل لأي حل يتمّ عبر التفاوض.

ويستند حديث الشيخ عبدالله بن زايد عن الشأن اليمني، إلى الدور الفاعل لبلاده في الملف بمختلف أوجهه السياسية والعسكرية والإنسانية. إذ أنّ دولة الإمارات طرف رئيسي في التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية لاستعادة المناطق اليمنية من سيطرة المتمرّدين الحوثيين.

وبمساعدة مباشرة من القوات الإماراتية العاملة ضمن التحالف العربي، حقّقت جهود تحرير اليمن من ميليشيا الحوثي أبرز تقدّم لها على جبهة الساحل الغربي اليمني ذي الأهمية الاستراتيجية، ما شرّع للخبراء العسكريين الحديث عن قرب حسم المعركة ضدّ الحوثيين، كما شرّع للمراقبين السياسيين الحديث عن إمكانية إعادة إطلاق مسار السلام على أسس جديدة، تتمثّل في حالة الضعف الشديدة التي تعتري التمرّد وقد تدفع قادته للاستجابة لجهود السلام دون شروط.

وتطرّق الشيخ عبدالله بن زايد في حديثة مع المسؤولين الأميركيين إلى العلاقات الثنائية بين بلاده والولايات المتحدة، لا سيما في المجال التجاري مشيرا إلى الفائض الذي حققه الجانب الأميركي مع دولة الإمارات والبالغ 15 مليار دولار فضلا عن الاستثمارات الإماراتية في الولايات المتحدة بحجم مئات المليارات من الدولارات.

كما تطرّق لجهود الوزير مايك بومبيو في التوصل لاتفاق بشأن الطيران المدني والذي وصفه بأنه في صلب التبادلات التجارية بين البلدين بما يحقق فوائد جمة لكليهما.

وأكد أن الإعلان الصادر، الثلاثاء، بهذا الخصوص إنما يحقق الفوائد والحقوق بما فيها خدمات “الحرية الخامسة” المنصوص عليها في اتفاقية النقل الجوي لعام 2002 المبرمة بين البلدين.

وأضاف أن شركات الطيران الإماراتية والأميركية ما تزال تتميز بكامل المرونة التجارية لإضافة أو تعديل الخدمات بما يفي بمتطلبات المسافرين.

كما أشار إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها شريكا تجاريا مسؤولا وحليفا موثوقا تشعر بأمل كبير في إمكانية التوصل لتفاهم بشأن صادرات الألمونيوم والفولاذ الإماراتي إلى الولايات المتحدة.

3