مشاورات طارئة لمجلس الأمن حول "إقليم الصحراء"

الجمعة 2016/09/09
بعثة أممية في إقليم الصحراء لاحتواء التوتر بين المغرب والبوليساريو

نيويورك- يعقد مجلس الأمن الدولي، عصر الجمعة بتوقيت نيويورك، جلسة مشاورات طارئة لمناقشة سبل احتواء التوتر الحالي بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو حول إقليم الصحراء.

وذكر دبلوماسيون غربيون أن الجلسة ستناقش تصاعد التوتر بين المغرب وجبهة البوليساريو على خلفية الوضع الحالي في منطقة (غيرغيرات) داخل المنطقة العازلة بإقليم الصحراء.

وكانت الأمم المتحدة حذرت الأربعاء من "استئناف الأعمال العدائية"، بين المغرب وجبهة البوليساريو، وقال استيفان دوغريك، المتحدث باسم الأمين العام للصحافيين بنيويورك إن "بان كي مون قلق للغاية لأن أي استئناف للأعمال العدائية بين الطرفين قد يسفر عن تداعيات إقليمية واسعة".

وأوضح أن "عناصر الأمن من الطرفين تمسكت بمواقعها على بعد 120 متراً فقط بين كل طرف، وقد نشرت بعثة الأمم المتحدة مراقبين عسكريين، غير مسلحين، بين الطرفين، في محاولة للحفاظ على الهدوء".

وقبل أسبوعين، حثّ الأمين العام للأمم المتحدة، الرباط وجبهة البوليساريو على "وقف أي عمل يمكن أن يغيّر الوضع القائم في الصحراء أو يؤدي إلى التصعيد بينهما"، وفق بيان صادر عنه.

وأعلنت السلطات المغربية، 16 أغسطس الماضي، عن استمرار قيامها بعمليات أمنية تطهيرية في الكركارات، التي تقع داخل منطقة غيرغيرات، والقريبة من الحدود الموريتانية، من عصابات تهريب المخدرات، ومن التجار غير الشرعيين، حيث تم إخلاء 3 نقاط تجمع لهياكل السيارات والشاحنات المستعملة، والتي ضمت أكثر من 600 سيارة.

يذكر أن بعثة الأمم المتحدة في الصحراء تأسست بقرار مجلس الأمن أبريل 1991، وفقاً لمقترحات التسوية، التي قُبلت في 30 أغسطس 1988 من جانب المغرب وجبهة البوليساريو بعد قتال دام لأكثر من 16 سنة.

وبدأت قضية الصحراء عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، ليتحول النزاع بين المغرب والبوليساريو من جهة، وبين هذه الأخيرة وموريتانيا من جهة ثانية إلى نزاع مسلح، استمر حتى عام 1979 مع موريتانيا، التي انسحبت من إقليم وادي الذهب، قبل أن تدخل إليه القوات المغربية، بينما توقف مع المغرب عام 1991، بعد توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.

وأعلنت البوليساريو قيام "الجمهورية العربية الصحراوية"، عام 1976من طرف واحد، اعترفت بها بعض الدول بشكل جزئي، لكنها ليست عضواً بالأمم المتحدة، ولا بجامعة الدول العربية.

وفي المقابل عمل المغرب على إقناع العديد من هذه الدول بسحب اعترافها بها في فترات لاحقة، وتسبب الاعتراف من طرف الاتحاد الأفريقي سنة 1984 بانسحاب الرباط من المنظمة الإفريقية، قبل أن تعلن الشهر الماضي رغبتها في العودة إلى المنظمة الإفريقية من جديد.

وتصر الرباط على أحقيتها في الصحراء، وتقترح كحل حكماً ذاتيا موسعا تحت سيادتها، بينما تطالب البوليساريو بتنظيم استفتاء لتقرير مصير المنطقة، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي النازحين الفارين من الإقليم بعد استعادة المغرب لها إثر انتهاء الاحتلال الإسباني.

وقد شهدت العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وموريتانيا تقلبات عديدة، فالرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة كان معارضا للانقلاب العسكري الذي نفذه محمد ولد عبدالعزيز ضدّ نظام حكم سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله سنة 2008، حيث رفض استقبال وفد أرسله ولد عبدالعزيز إلى الجزائر تعبيرا منه عن استيائه من عملية الانقلاب خاصة بعد تمكن الدبلوماسية الجزائرية من استمالة ولد الشيخ لدعمها في قضية الصحراء المغربية.

كما عرفت العلاقات بين البلدين في بداية حرب الصحراء في السبعينات فتورا سببه مشاركة موريتانيا إلى جانب المغرب في الحرب ضدّ البوليساريو، ولكن بعد انسحاب موريتانيا من النزاع باعتبارها الحلقة الأضعف عادت العلاقات إلى سالف عهدها.

ويؤكد مراقبون أن الجزائر تمارس ضغوطا على موريتانيا للاصطفاف وراء موقفها من الملف الصحراوي معتمدة على رصيد دعمها لهذا البلد عسكريا واقتصاديا.

1