مشرعون أميركيون يطالبون بتحقيق في أنشطة تجسسية لـ"الجزيرة"

عضوان في الكونغرس الأميركي يطالبان وزارة العدل بفتح تحقيق في العملية الجاسوسية التي أدارتها قناة الجزيرة القطرية في الولايات المتحدة.
الخميس 2018/03/01
واجهة لأنشطة أخرى لا علاقة لها بالإعلام

واشنطن - أشارت مصادر من مجلس الشيوخ الأميركي إلى أن تحقيقا فتح في مسألة قيام قناة الجزيرة بالتجسس على مواطنين أميركيين، بما ينزع عن الفضائية القطرية غطاءها الإعلامي ويدرجها في تصنيفات تتعلق بالأمن الوطني الأميركي.

وكانت صحيفة “واشنطن بيكون فري” قد نشرت نسخة من خطاب كتبه عضوا الكونغرس جوش غوتهيمر من الحزب الجمهوري ولي زلدن من الحزب الديمقراطي، توجها فيه للنائب العام الأميركي مطالبين وزارة العدل الأميركية بفتح تحقيق في العملية الجاسوسية التي أدارتها قناة الجزيرة في الولايات المتحدة واستخدمت فيها شخصا غير صحافي للتجسس على مواطنين أميركيين من أصل يهودي من أجل تصوير فيلم وثائقي.

واعتبرت المصادر أن الإجراء التشريعي الذي بدأ من خلال خطاب غوتهيمر وزلدن هدفه مواجهة الذراع الإعلامية القطرية داخل الولايات المتحدة واعتبارها مشبوهة تقوم بأعمال منافية للنشاط الصحافي المعروف وتدخل في صلب الأعمال الجاسوسية التي يقوم بها أعداء وخصوم الولايات المتحدة.

وذكرت الصحيفة أن الخطاب يتم تداوله بين أعضاء الكونغرس لجمع توقيع أكبر عدد ممكن من النواب، بما يفرض على وزارة العدل تسليط المجهر على أنشطة قناة الجزيرة في الولايات المتحدة.

وتأتي مسألة التجسس على مواطنين أميركيين يهود في الوقت الذي تحاول فيه الدوحة استمالة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة بهدف ممارسة ضغوط على الإدارة الأميركية لتغيير توجهاتها في ما يتعلق بالمقاطعة التي تفرضها السعودية ومصر والإمارات والبحرين على قطر منذ يونيو الماضي.

ويطالب عضوا الكونغرس في وثيقتهما بأن تدرج قناة الجزيرة تحت قانون الوكلاء الأجانب (ف. ا. ر. ا.) من حيث أن القناة هي جزء لا يتجزأ من الحكومة القطرية التي تمول عملياتها وليست قناة إخبارية مستقلة كما تدعي.

ومن المعلوم أن هذا القانون الذي اعتمد عام 1938 تتم إدارته عن طريق وحدة مكافحة التجسس في قسم الأمن الوطني بوزارة العدل الأميركية.

وتلفت مراجع إعلامية أميركية إلى أن التحقيق الذي قد يطالب به الكونغرس سيوجه ضربة قاصمة إلى السمعة الدولية التي تتمتع بها الفضائية القطرية منذ نشأتها، كما سيقوّض من سمعة القناة في الداخل الأميركي الذي لطالما اعتبرها منبرا إعلاميا ذا كفاءة مهنية مرموقة.

يطالب عضوان في الكونغرس الأميركي بكشف الأنشطة التي تقوم بها قناة الجزيرة داخل الولايات المتحدة، والتي تتجاوز فيها الأنشطة الإعلامية المصرح بها إلى أنشطة تجسسية، لا سيما وأنها جزء لا يتجزأ من الحكومة القطرية التي تمول عملياتها وليست قناة إخبارية مستقلة كما تدعي، وفق المشرعين.

وتضيف هذه المراجع أن معاملة قناة الجزيرة كما تعامل القنوات الروسية العاملة في الولايات المتحدة تعني أن القوانين الأميركية ستتعامل مع قطر بصفتها بلدا خصما لا تجوز عليه تقاليد التعامل مع الحلفاء. ورأت أن مسألة التجسس لا يمكن التساهل معها ولا السكوت عنها.

وذكر خطاب المشرّعيْن الأميركييْن أن وزارة العدل سبق أن أدرجت قناة “روسيا اليوم” الروسية في الولايات المتحدة تحت قانون الوكلاء الأجانب، المنوه عنه، في 17 أغسطس 2017، لأن القناة مدعومة وممولة من قبل الحكومة الروسية.

ورأى هؤلاء في روحية خطابهما أن هذا الإجراء ينطبق على قناة الجزيرة لجهة تبعيتها الكاملة للحكومة القطرية وارتهانها إلى التمويل القطري الرسمي.

وقد استند خطاب عضوي الكونغرس أيضا إلى تصريح صادر عن السفير الأميركي في قطر في عام 2009، والذي أكد فيه أن “قناة الجزيرة هي إحدى أهم أدوات قطر السياسية والدبلوماسية وهي تستخدم من قبل قطر في نسج علاقاتها مع البلدان الأخرى”.

غير أن مراقبين يعتبرون أن تحرك المشرعين الأميركيين يتجاوز مسألة التجسس التي أشارا إليها في ما يتعلق بمضمون هذا المنبر الإعلامي ودوره الملتبس خلال العقود الأخيرة.

وذكر غوتهيمر وزلدن في خطابهما أنهما مستاءان من المحتوى الذي تنتجه الجزيرة من حيث دعمها للجماعات الإرهابية مثل حماس وحزب الله وجبهة النصرة (فرع تنظيم القاعدة في سوريا).

وطالب عضوا الكونغرس بأن تركز التحقيقات على جميع أنشطة القناة بما في ذلك اختراقها لمنظمات أميركية مدنية.

ويعتبر عضوا الكونغرس في خطابهما أن على وزارة العدل الأميركية أن تطبق قانون الوكلاء الأجانب (ف. ا. ر. ا.) بحذافيره، وأن تفصح عن إجراءات التحقيق، لأن المواطن الأميركي له الحق أن يعرف إذا كانت القناة الإخبارية محايدة حقا أم أنها مجرد بروباغندا خادعة تحرّك من قبل دول أجنبية.

ويذكر متابعون أن قناة الجزيرة بنت سمعتها الدولية على أنها صوت الرأي والرأي الآخر، دون أي تناول أو نقد صغير للدوحة، بل إنها تجاهلت الواقع السياسي فيها تماما، مستغلة اشتعال المنطقة العربية بالحروب والكوارث السياسية، لتسليط الضوء عليها وتمرير أجندتها.

وأكد هؤلاء أنه مع انكشاف الغطاء عن قناة الجزيرة وصعوبة استمرارها في النهج الذي لم يعد ينطلي على المشاهد، لجأت إلى رفع شعارات حرية التعبير والإعلام والترويج بأنها مستهدفة من دول المنطقة.

18