#مشروع_ليلى المقدسات المسيحية ترند في لبنان

توالت المواقف المنددة باستضافة مهرجان بيبلوس الدولية لفرقة "مشروع ليلى" التي أثارت أغانيها جدلا في لبنان من خلال كلمات تتناول الاضطهاد والطبقية والطائفية ورهاب المثلية.
الخميس 2019/07/25
الصورة مرتبكة

خطط إقامة حفل لفرقة "مشروع ليلى" يوم التاسع من أغسطس في مهرجانات بيبلوس الدولية بمدينة جبيل اللبنانية قوبلت بحملة عدائية على وسائل التواصل الاجتماعي تزعمها رجال دين مسيحيون وانخرط فيها سياسيون وفنانون.

بيروت- تواجه فرقة “مشروع ليلى” دعوات إلى وقف مشاركتها في مهرجانات بيبلوس الدولية المقررة في 9 أغسطس على خلفية صور وكتابات اعتُبرت مسيئة للدين المسيحي. وتتألف فرقة الروك اللبنانية من أربعة أعضاء انطلقوا في عملهم الفني عام 2008 من الجامعة الأميركية في بيروت.

وتوالت الإثنين المواقف المنددة باستضافة المهرجان الذي يقام في مدينة جبيل (شمال بيروت) للفرقة. فشجبت مطرانيّة جبيل المارونيّة “أهداف الفرقة ومضمون الأغنيات التي تؤديها” معتبرة أنها “تمسّ بغالبيتها بالقِيَم الدينيّة والإنسانيّة وتتعرّض للمقدّسات المسيحيّة”، داعية إلى إلغاء الحفلة.

وقال رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام الأب عبدو أبوكسم إن الفرقة “تهين المقدسات في بعض أغنياتها، وتشكل إساءة وخطرا على المجتمع” لافتا إلى أنه “لا يجوز تحت ستار الحريات أن نهين الديانات”. ورافقت الدعوات التي جاءت على لسان المسؤولين الدينيين، تهديدات بـ”هدر الدماء”.

واعتبر الكاتب السياسي اللبناني خيرالله خيرالله أن من يرفض ظهور الفرقة في جبيل لأسباب لا تمتّ إلى الحقيقة بصلة من قريب أو بعيد لا يسيء إلى جبيل فحسب، بل يسيء إلى المسيحيين اللبنانيين أيضا وإلى كلّ ما له علاقة بالكنيسة والانفتاح على كلّ ما هو حضاري في هذا العالم. مضحك أن يكون داعش بين مسيحيي لبنان هذه الأيّام. فمن يتصرّف بالطريقة التي تصرّف بها في الاعتراض على “مشروع ليلى” لا ينتمي سوى إلى داعش فكرا وسلوكا. وتساءل خيرالله في مقال سينشر في “العرب” لاحقا: مَنْ قال إن داعش تعبير عن التطرّف لدى بعض السنّة؟ يبدو داعش موجودا أكثر من أيّ وقت لدى طوائف أخرى.

وقدمت فرقة “مشروع ليلى” عروضا في مختلف أنحاء لبنان والولايات المتحدة وأوروبا سابقا، وهي تضمّ مغنيًّا يجاهر بمثليته الجنسية، الأمر الذي زاد الطين بلّة. ورغم ذلك تلقى أغنيات الفرقة غير التقليدية التي تتناول مواضيع اجتماعية وقضايا الحريات رواجا في بعض الأوساط الشبابية. وأثارت أغاني “مشروع ليلى” جدلاً في المنطقة من خلال كلمات تتناول الاضطهاد والطبقية والطائفية ورهاب المثلية.

أغنيات الفرقة غير التقليدية تلقى رواجا في بعض الأوساط الشبابية
أغنيات الفرقة غير التقليدية تلقى رواجا في بعض الأوساط الشبابية

وكانت فرقة “مشروع ليلى” أثارت جدلاً في مصر في عام 2017 على خلفية إقامتها حفلة في القاهرة رفع خلالها عدد من الجمهور أعلام المثليين. وقد أوقفت السلطات المصرية عددا من الأشخاص في إطار هذه القضية. وألغت السلطات الأردنية في 2016 و2017 حفلة للفرقة اللبنانية.

واحتل هاشتاغ #مشروع_ليلى الترند على تويتر في لبنان. كما انتشر هاشتاغ #ممنوع_تفوتوا_ع_جبيل” (ممنوع أن تدخلوا جبيل) الذي حملت بعض التغريدات ضمنه طابع التهديد.

وانتقد الداعون إلى مقاطعة الحفلة أو منعها ما وصفوه بـ”إهانة” رئيس الفرقة حامد سنو للسيدة العذراء، في إشارة إلى صورة نشرها على فيسبوك تم فيها استبدال وجه السيدة مريم العذراء بوجه المغنية الأميركية مادونا. وهذا المنشور قد يكون السبب الأساسي في الجدل الواسع؛ بمعنى آخر، اعتبر مسيحيون تشاركَ سنو، المسلم، صورةً مثل هذه، تعديًا على المسيحية. وكتبت مغردة:

NinetteKamel@

من البديهي التأهب للمدافعة عن مقدّساتنا ورفض تشويهها، ونحن أحرار نعبّر عن رأينا الرافض للحفل بكل الطرق السلمية المتاحة. نعم لإلغاء حفل #مشروع_ليلى نظرًا إلى ما تحمله أغانيهم (أغاني أفراد الفرقة) من إهانة لمقدساتنا، ونعم لتنظيم مظاهرة صلاة وشموع احتجاجًا…

وإزاء هذه الحملة، أكد مدير المهرجان الفني ناجي باز “العمل على معالجة الموضوع بعيدا عن الإعلام وسنعلن النتائج خلال يوم أو يومين”. إلا أن الفرقة نشرت الاثنين عبر فيسبوك بيانا جاء فيه “فوجئنا بحملة مفبركة أقل ما يقال فيها إنها تضرب حرية التعبير وتلامس محظور التكفير من دون أن تمت إلى الحقيقة بصِلة”.

واستغربت الفرقة الاعتراضات على بعض أغانيها معتبرة أنها “لا تنتقص من أي من القيم والأديان.(…) وسبق أن أدتها الفرقة في مهرجانات (…) في لبنان يؤسفنا أن يصار إلى تحريف كلام بعض أغنياتنا وفهمه بطريقة خاطئة بعيدة عن مضمونه”. وأكد أفراد الفرقة احترامهم “للأديان ورموزها كافة”.

وبرزت أصوات أخرى تدافع عن حرية التعبير، ومن بين هذه الأصوات إعلاميون وسياسيون وناشطون.

وعبر محبو الفرقة عن تضامنهم مع المجموعة وأنشأوا صفحة خاصة بعنوان “مع مشروع ليلى ضد القمع” على فيسبوك. وكتب الموسيقار والملحن اللبناني مارسيل خليفة على وسائل التواصل الاجتماعي يقول “الحرية لمشروع ليلى”.

ووصف الكاتب اللبناني الياس خوري ما تتعرض له الفرقة بالحملة التحريضية قائلاً إنها “تذكر بمحاكم التفتيش التي كانت الكنيسة تقوم بها في أوروبا في القرون الوسطى”.  وكتب في تدوينة على حسابه في فيسبوك:                       

وفيما بدت آراء رجال الدين الذين يمتلكون صفات رسمية في لبنان، موحدة، برزت أصوات دينية أخرى، تعارض منطق القمع والتهديد والقوة، مثل الأب نسيم قسطون الذي قال “إن التهديد والوعيد ليسا طريقة المسيح”. وكتب:

Priest Nassim Kastoun

إذا بدنا (إذا أردنا أن) نستعمل طريقة يسوع:  يوم حفلة مشروع ليلى، كل شخص معترض على أفكارهم وفي نفس الوقت يحب أن يستعمل طريقة يسوع في الاعتراض، يطلع عا مار شربل (يقصد مار شربل) في نفس اليوم وهيك بيصير (وبذلك يصبح) في صلاة وبيكون (ويكون) الحضور فوق أكيدا أكتر بكتير (أكثر بكثير) من تحت…

وتلقت الفرقة دعما من منظمة العفو الدولية التي أعلنت عن تضامنها معها وأطلقت حملة ضد الكراهية بهذا الخصوص. وطالبت الحملة وزيرة الداخلية ريا الحسن، بتقديم الدعم العلني لحق الفرقة في إحياء الحفلة الموسيقية، على أن يقاطعها من يريد فلا يحضر لكن من دون أن يمنع الحفلة، كما طالبت الحسن باتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان سلامة الفرقة والجمهور وجاء في حساب منظمة العفو الدولية:

AmnestyAR@

مع #مشروع_ليلى، ضد الترهيب مع #مشروع_ليلى، ضد خطاب الكراهية مع #مشروع_ليلى، ضد تهديدات القتل، طالبوا وزيرة الداخلية في #لبنان @rayaelhassan بتقديم الدعم العلني لحق الفرقة بإحياء الحفل الموسيقي، وباتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان سلامة الفرقة والجمهور في 9 آب (أغسطس)!@mashrou3leila

وغرد النائب السابق عن جبيل فارس سعيد:

وكتب مغرد:

leggeroArt@

حرية التعبير تشمل جميع الأديان، لم نقف مع مشروع ليلى لأن الموضوع متعلق بالدين المسيحي كما يشاع! إسلام أو مسيحية أو حتى بوذية لكل منا الحق في التعبير عن آرائه. #مشروع_ليلى

وكانت النيابة العامة، أطلقت سراح أعضاء الفرقة الأربعاء بعد التحقيق معهم بسبب بلاغ تقدم به المحامي فيليب سيف مضمونه المس بالأديان وإثارة النعرات الطائفية. وقال مغرد:

mashrou3leila@

هل تم التحقيق بشأن كلمات الأغاني أو بشأن نوع الموسيقى؟ تكرار خطير لهذا النوع من التحقيقات في الآونة الأخيرة والمس بالحريات العامة في لبنان.

وقالت مغردة:

rolamasri@

إذا منعوا عرض حفلة مشروع ليلى بجبيل يعني ذلك أن هناك فئة لا فرق بينها وبين داعش إلا في اللحية.           

19