مشروع أميركي قطري لإنقاذ الإخوان المسلمين

الأربعاء 2013/08/21
بديع يعيد الإخوان إلى السجون خلال ثلاث سنوات فقط على رأس الجماعة

لندن – صدرت توجيهات أميركية للدوحة بالعودة مرة أخرى لتمويل الحركات الاسلامية المرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين بعد أن كانت واشنطن قد دفعت القطريين إلى التوقف عن دعم تلك الحركات.

يأتي هذا في ظل اعتقال المرشد العام للإخوان المسلمين وما يخلفه من تداعيات على مصير التنظيم في مصر والمنطقة ككل.

وأشارت مصادر مطلعة لـ"العرب" أن الأميركيين يبدون تخوفا كبيرا من تنامي قوة الأصوليين في المنطقة بعد الصدام الشرس بين الدولة المصرية والإخوان المسلمين في مصر.

وقال مصدر قطري لـ"العرب" إن السفير القطري في واشنطن أبلغ المسؤولين في الدوحة برغبة واشنطن في زيادة اقتراب القطريين من الحركات الإسلامية نتيجة لمعلومات توفرت لدى المخابرات الأميركية تشير الى أن خلايا اسلامية تنشط حاليا في دول مختلفة تقترب من الفكر الأصولي ربما تستفيد من انقلاب المشروع الإسلامي في مصر لتغذية نفوذها.

من جانب آخر قال مصدر سعودي لـ"العرب" إن التوجيهات الأميركية لقطر لا تصب في مصلحة مراقبة الحركات الإسلامية المتشددة وإن الأمر يتعدى ذلك إلى رعاية المجموعات الإخوانية حتى لا تفنى وينتهي نفوذها الذي يفيد واشنطن والغرب على طاولة المفاوضات مع دول المنطقة.

وأضاف المصدر السعودي أن قطر كانت قد منعت من دعم وتمويل تنظيمات إسلامية متشددة لكن طلبا أميركيا صدر خلال الأيام الماضية لها بالعودة إلى التمويل من أجل استعمالها ضد التحالف القوي الذي تم مؤخرا بين السعودية ومصر والإمارات.

وقال المصدر إن قطر دعت تشكيلات سورية معارضة إلى الدوحة في مشروع مناكفة للسعودية، ومن أجل دعم موقف الإخوان المسلمين السوريين ضد رئيس الائتلاف الجديد أحمد الجربا المحسوب على الرياض.

ويتوقع مراقبون أن يرتفع مستوى التوتر بين السعودية وقطر مرة أخرى في ظل عودة سيطرة الأمير الوالد على أمور الدوحة بعد أن أعتزل العمل السياسي.

وأطاحت أمس قوات الأمن المصرية بالمرشد العام للإخوان المسلمين محمد بديع بعد أن ظل مختفيا لأيام وسط توقعات بتهاوي التنظيم سريعا بفعل الضربات الأمنية، وبسبب الخلافات الداخلية الناجمة عن معارضة خيار المواجهة الذي تبناه المرشد والمحيطون به في مكتب الإرشاد غير مبالين بأرواح شباب الجماعة ودماء المصريين ككل.

وشهدت الجماعة خلال السنوات الثلاث تحت قيادة محمد بديع تحولات كبيرة حيث انتقلت من السرية إلى الحكم لتغادره سريعا باتجاه السجون نتيجة ما وصفه المراقبون بالغرور الذي سيطر على تفكير القيادات الإخوانية التي فهمت أن فوزها الطفيف في الانتخابات يتيح لها السيطرة على مختلف مجالات الحياة.

وقال المراقبون إن بديع الذي يتزعم الخط القطبي (أتباع فكر سيد قطب المتشدد) كان يريد أن يقال إن الجماعة في فترة قيادته لها تمكنت من الوصول إلى الحكم، وإنها أصبحت قطبا مؤثرا في القضايا الإقليمية والدولية.

ويضيف المراقبون أن بديع كان لا يعير أي اهتمام لما يجري من حوله، وخاصة الاحتجاجات ضد حكم الجماعة قبل الثلاثين من يونيو، وأنه كان يهزأ بالمتظاهرين من الشباب الذين قادوا ثورة 25 يناير.

واعتبر هؤلاء أن غرور المرشد وجماعته والرغبة في الهيمنة على كل شيء من خلال أخونة الدولة، هما اللذان قادا الإخوان إلى خسارة الشارع المصري بدرجة أولى ثم المحيط العربي والإسلامي بدرجة ثانية.

حل محمد بديع في يناير 2011 مكان محمد مهدي عاكف، أحد أقطاب "الحرس القديم" بعد أشهر من الخلافات داخل الجماعة بين مجموعات من المحافظين والإصلاحيين حول الاستراتيجية التي يتعين على الجماعة تبنيها.

وبعيد انتخابه، قال بديع إنه سيركز على "التدرج في الإصلاح" وأن ذلك "لا يتم إلا بأسلوب سلمي ونضال دستوري قائم على الحوار"، لكن الحقائق على الأرض كذبت ذلك.

وقال مقربون من "إخوان بلا عنف"، وهي مجموعة انشقت عن التنظيم مؤخرا، إن بديع سلّم رقبة التنظيم إلى خيرت الشاطر ومحمود عزت اللذين يديران الجهاز الخاص ولا يؤمنان بغير العنف لإسكات الخصوم.

ويتهم معارضون للإخوان محمد بديع ونائبه خيرت الشاطر بأنهما كانا يتحكمان في مرسي ويصدران الأوامر له في وقت كان يفترض فيه أن يكون رئيسا لكل المصريين.

وينتقد محللون وسياسيون وبينهم متعاطفون مع الإخوان تخلي الجماعة في عهد بديع عن المبدئية من ذلك إفتاؤها بجواز الحصول على القروض، مع أن مختلف الفقهاء لم يجدوا أي باب يجيز تحليل الربا.

كما ينتقد هؤلاء عدم وضوح الجماعة في مواقفها، فهي تقول إنها ترفض "العنف"، لكنها تمارسه على مرأى ومسمع من الجميع، كما تمتلك علاقات متطورة مع مجموعات متشددة تستهدف حياة الجنود في سيناء.

من جانب آخر تقول أدبيات الجماعة إنها تقف ضد إسرائيل، لكن الرئيس المعزول محمد مرسي أجرى وساطة بين إسرائيل وحماس انتهت إلى جعل الأخيرة حارسا أمينا لإسرائيل، وأن الغاية هي نيل رضا واشنطن.

ويشير هؤلاء كذلك إلى أن الجماعة التي تعتبر نفسها من أهل الجماعة والسنة وضعت نفسها في خدمة إيران.

وبعيد إلقاء القبض على بديع، أعلنت الجماعة تسليم منصب المرشد العام بشكل مؤقت إلى نائبه محمود عزت (69 عاما)، الذي ينظر إليه على أنه أحد أهم صقور الجماعة.

وقال كمال حبيب، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، إن "اختيار محمود عزت لمنصب المرشد العام للجماعة مؤقتا يؤكد أننا منفتحون على مواجهة أكبر".

واعتبر مراقبون أن عزت الهارب إلى غزة سيجعل رقبة الجماعة بيد المتشددين من حركة حماس وخاصة كتائب عز الدين القسام التي استنجد بها الإخوان في أكثر من مناسبة لحماية مرسي أو بديع وخيرت الشاطر.

1