مشروع الألف مصنع تائه في دروب البيروقراطية المصرية

أكد مراقبون وجود فجوة كبيرة بين تصريحات المسؤولين المصريين بشأن مشروع الألف مصنع وبين الحقائق على الأرض. وقالوا إن البيروقراطية أدخلت المشروع في متاهة طويلة ولا تزال تعرقل انطلاقه.
السبت 2016/03/05
تناغم مع حاجات السوق

يواجه مشروع الألف مصنع بمصر، الذي أعلن عن تدشينه العام الماضي، العديد من العثرات أدت إلى تأخر افتتاحه لأكثر من خمسة أشهر بسبب العراقيل البيروقراطية.

وكان من المخطط أن يتم افتتاح المرحلة الأولى من المشروع، الذي يتضمن نحو 440 مصنعا بتكلفة استثمارية تصل إلى 510 ملايين دولار خلال شهر أكتوبر الماضي.

ويقع مشروع الألف مصنع في منطقة القاهرة الجديدة، ويضم مجموعة من الصناعات الصغيرة ومتوسطة الحجم.

وتسبب تأخر الافتتاح وعدم الحصول على تراخيص تشغيل، في حرمان عدد كبير من المشروعات من الاستفادة من كافة مبادرات التمويل التي تم الإعلان عنها.

وأكد علاء عبدالعزيز، رئيس جهاز مدينة القاهرة الجديدة التابع لهيئة المجتمعات العمرانية في وقت سابق لـ“العرب” الانتهاء من أعمال البنية التحتية الخاصة بتمهيد الطرق وتوصيل المياه والكهرباء للمصانع.

وأوضح أن نحو 908 من المصانع الجاهزة، سيتم توصيل الكهرباء إليها فقط وافتتاحها، لكن حقائق الأمر الواقع لا تؤكد ذلك.

وتمثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة نحو 90 بالمئة من حجم الاقتصاد المصري، وفق تقديرات وحدة المشروعات الصغيرة في جمعية رجال الأعمال المصريين.

محمد يوسف: لا بد من تأسيس شركة لتسويق منتجات المشاريع الصغيرة داخليا وخارجيا

وأكد عضو بمجلس إدارة جمعية مستثمري الصناعات الصغيرة والمتوسطة في القاهرة الجديدة لـ“العرب” أن مشروع الألف مصنع متوقف حاليا تماما.

وأضاف، طالبا عدم ذكر اسمه، أن أصحاب المصانع لا يستطيعون الاستفادة من المبادرات التي أطلقتها الدولة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وفي مقدمتها مبادرة البنك المركزي منذ أيام، والتي أعلن فيها عن تخصيص 638 مليون دولار للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في قطاعي الصناعة والزراعة، اعتبارا من مطلع الشهر الحالي. وتهدف هذه المبادرة إلى توفير التمويل اللازم لتطوير هذا القطاع الهام.

وأوضح البنك المركزي، أن سعر الفائدة على القروض لهذه المشروعات يصل لنحو 7 بالمئة، وهي فائدة متناقصة لتمويل الآلات والمعدات والتوسع في خطوط الإنتاج.

ويُشترط لمنح القروض لتلك المشروعات أن يتراوح حجم مبيعاتها السنوية ما بين 2.5 و12.5 مليون دولار في مجالي الصناعة والزراعة. ويصل الحد الأقصى لسداد هذه القروض إلى نحو عشر سنوات.

وتفاوضت الجمعية مع البنوك المصرية لأكثر من 5 مرات، لكن البنوك رفضت توقيع اتفاق لمنح أصحاب المشروعات من أعضاء الجمعية، قروضا ضمن مبادرة البنك المركزي.

وتشترط البنوك ضرورة وجود سجل صناعي ورخصة تشغيل لهذه المشروعات، التي لم تستطع الحصول على رخص التشغيل حتى الآن، بسبب رفض أجهزة الدفاع المدني منح موافقات لبدء التشغيل.

وقال رؤوف غبور رئيس مجلس إدارة شركة “تساهيل” لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة لـ“العرب”، إن هذا القطاع يقع عليه دور كبير في دعم معدلات نمو الاقتصاد المصري. وأضاف أن المشروعات الصغيرة تتميز بانتظام كبير جدا في نسب سداد القروض تكاد تصل إلى نحو 100 بالمئة.

محسن عادل: مطلوب جهاز حكومي مستقل مسؤول عن دعم نشاط المشروعات الصغيرة

وأضاف أن “تساهيل” بدأت نشاطها منذ عام بنحو مليوني دولار، وقامت برفع قدرتها التمويلية لنحو 6 ملايين دولار في الشهر الماضي، بعد أن وجدت انتظاما في عمليات سداد قروض المشروعات الصغيرة.

وساهم المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية التابع لرئاسة الجمهورية، مع أصحاب المصانع في إنهاء بعض الإجراءات، واستطاع بالتنسيق مع رئيس الحكومة إنهاء مشكلات المصانع مع وزارة البيئة، لكنه فشل في حل مشكلة الدفاع المدني.

وتشترط الحكومة موافقة هيئة الدفاع المدني لمنح رخص التشغيل للمصانع، ويتضمن عمل هذه الهيئة التأكد من سلامة المنشآت وتوافر عناصر واشتراطات الوقاية من الحرائق والسلامة المهنية.

وطلبت جمعية مستثمري القاهرة الجديدة من رئيس الوزراء منح منطقة الألف مصنع رخص تشغيل مؤقتة لـ3 سنوات، لكنه قال “لا أمنح استثناءات، ولكن سأُسهل الإجراءات”، وحتى الآن لم يتحرك لحل المشكلة.

ويرى محسن عادل، عضو المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية، أن استفادة قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة من مبادرة البنك المركزي، مرهون بتأسيس جهاز حكومي مستقل مسؤول عن هذه المشروعات.

وأضاف لـ“العرب”، أن هذا القطاع يحتاج إلى مبادرات جديدة لتوفير الخبرات التشغيلية، حتى لا يقتصر الأمر على مبادرات تمويلية دون أن تتحول إلى مبادرات تنفيذية مستقبلا.

وطالب بضرورة السعي لدمج هذه المشروعات في الاقتصاد الرسمي، بدلا من أن اللجوء إلى العمل خارج المنظومة غير الرسمية.

وقدرت دراسة قدمها محمد البهي رئيس لجنة الضرائب في اتحاد الصناعات المصرية لرئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب، حجم الاقتصاد غير الرسمي بنحو 255 مليار دولار.

10