مشروع القانون الجنائي يؤجج الخلاف بين الإسلاميين والتقدميين في المغرب

وجّه حقوقيون مغاربة ونشطاء في المجتمع المدني انتقادات لمشروع القانون الجنائي الجديد الذي طرحته وزارة العدل منذ فترة وجيزة على موقعها الرسمي. واعتبروا أن المشروع سجّل تراجعات وصفوها بـ”الخطيرة” على مستوى الحقوق والحريات العامة، موضّحين أن انتفاء بعض التعريفات الدقيقة عن بعض المصطلحات وورودها بشكل فضفاض، يفتح باب التأويل حتى تخدم أجندات ضدّ المعارضة والحقوقييّن المناهضين لحكومة عبدالإله بن كيران.
الجمعة 2015/05/15
انتقادات لمشروع القانون الجنائي لحفاظه على عقوبة الإعدام

الرباط - أجج مشروع القانون الجنائي المغربي الخلاف بين شق تيار الإسلام السياسي والقوى الديمقراطية التقدمية، لما تضمنه من مقتضيات بدت للبعض غير شاملة ولا ترتبط بروح الدستور في ضمان الحريات الفردية والجماعية، وبدت للبعض الآخر منسجمة مع خصوصيات المجتمع المغربي وواقع التحولات محليا وإقليميا.

الرافضون لمضامين القانون يعتبرون أن المقاربة الأمنية والنظرة التجريمية طغت عليه ممّا أدّى إلى تغييب الآليات الضامنة للحريات والحق في الحياة، عبر التشديد على العقوبات والجرائم في بنوده.

وانتقد سياسيون مغاربة تمسّك وزارة العدل بعقوبة الإعدام وتضمينه في مشروع القانون الجنائي، معتبرين أن هذه العقوبة تتنافى والمنظومة الحقوقية الكونية التي يدافعون عنها على مرّ سنوات.

ويواجه مناصرو حكم الإعدام منظمات المجتمع المدني بحجج واستدلالات تنهل من معين النصوص الدينية، حيث تعتبر الأحزاب الإسلامية المغربية وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية (أمينه العام عبدالإله بن كيران رئيس الحكومة)، إلغاء العقوبة توجها مناقضا للخصوصية الدينية والثقافية للمغاربة.

وعموما تعدّ عقوبة الإعدام راسخة في أدبيات الجماعات الإسلامية باعتبار أنها تستمد مشروعيتها من خلال النصوص الدينية و”الأدلة القطعية” في السنة النبوية دون اعتبار للمنظومة الكونية لحقوق الإنسان التي تدافع بشدة عن الحقّ في الحياة.

فالإسلاميون يعتبرون عقوبة الإعدام من الزواجر والجوابر بمعنى أن هذه العقوبة وإن كانت تلغي حق الجاني في “الحياة الدنيا” فإنها من منظور إسلامي تطهره وتخلصه من عقوبات الآخرة.

واعتبر الحزب الاشتراكي الموحد (يساري)، في هذا الصدد، أن مشروع القانون الجنائي “جاء خارج منطق العصر ليكرس مزيدا من التراجعات على مستوى الحريات التي ناضلت القوى الديمقراطية بالبلاد لإقرارها كمدخل لتأسيس مجتمع المواطنة”.

وأوضح نبيل بن عبدالله، وزير السكنى والتعمير، والأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن حزبه سيكون حريصا على أن يساير هذا المشروع مقتضيات الدستور الجديد، وروح العصر، في حين يجب أن لا يتنافى مع المنحى الدولي الذي يسعى عُموما إلى تفادي التشديد في العقوبات، وإيجاد صيغ بديلة للتعامل على المستوى الجنائي.

وأقر مشروع القانون الجنائي الذي طرحته وزارة العدل والحريات منذ أسابيع على موقعها الرسمي، عقوبات صارمة ضدّ كل مواطن يجاهر بإفطاره أو “يتعدّى” على المقدسات وهو ما أثار موجة نقد حادّة تتعلّق بحرية المعتقد.

واعتبر المدافعون عن هذا الطرح أن العقوبات تتواءم والبيئة الاجتماعية والفكرية للمغاربة وتنسجم مع دين الدولة (الإسلام).

في المقابل، أكد حقوقيون أن حزب العدالة والتنمية الذي يقود الائتلاف الحكومي يريد أن يجعل من وجوب احترام الطقوس والشعائر الدينية مناسبة لاضطهاد من لا يؤمن بها ويمارسها، مشيرين إلى أن القانون الجنائي غيّب كليا الأديان والديانات الأخرى مثل اليهودية التي تعدّ أحد مكونات الهوية المغربية، فالتوجه العقابي في القانون أحادي باعتبار أن الحديث عن “ازدراء الأديان” يخص الدين الإسلامي فقط.

ويبدو أن إسلاميي المغرب يريدون تحويل الإيمان إلى شاغل سياسي بتشديد العقوبات الزجرية على كل مواطن يجاهر بإفطاره أو بإلحاده أو بأفكاره، وهو ما يعكس حسب صلاح الوديع مؤسس حركة ضمير المغربية، “قصور المقاربة الإسلاموية عن التفاعل العقلاني مع تحولات المجتمع″.

2