مشروع القرار الفرنسي لمكافحة داعش: حلول انتقائية ناقصة

السبت 2015/11/21
خبراء: الضربات الفرنسية غير فعالة

القاهرة - قلل خبراء من أهمية مشروع القرار الدولي الذي قدمته فرنسا، إلى مجلس الأمن لمحاربة تنظيم داعش في كل من العراق وسوريا. واعتبر مراقبون أن المشروع محاولة لمنح العمليات الفرنسية ضد داعش غطاء شرعيا واسعا، وأشاروا إلى أن الضربات الجوية ستكون بمثابة سلاح غير فعال في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

قدمت فرنسا مساء الخميس مشروع قرار إلى مجلس الأمن يطالب باتخاذ “كل الإجراءات الضرورية لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية” الذي تبنى اعتداءات باريس مؤخرا، ودعا القرار الدول من له القدرة على مواجهة داعش إلى اتخاذ كل الإجراءات الضرورية، من أجل مضاعفة الجهود والتنسيق لوقف الأعمال الإرهابية، التي يرتكبها تحديدا تنظيم الدولة الإسلامية، كذلك مجموعات إرهابية أخرى مرتبطة بالقاعدة.

وحدد القرار الإجراءات التي تتخذ ضد داعش في كل من سوريا والعراق، دون أن يتطرق إلى ليبيا، التي يلعب فيها التنظيم ذاته دورا كبيرا لنشر الإرهاب في المنطقة المجاورة، ما اعتبره مراقبون كاشفا لحجم الخلاف الدولي تجاه الوضع في ليبيا.

وقال مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة لـ”العرب” إن استثناء ليبيا من مشروع القرار الفرنسي، ربما يرجع إلى عدم تورط فرع التنظيم في استهداف عناصر غربية، حيث أن داعش ليبيا قتل مواطنين مصريين وإثيوبيين، في حين تبنت داعش سوريا والعراق عمليات قتل لمواطنين غربيين، فضلا عن تفجيرات باريس الأخيرة .

لكن هذا التفسير رفضه اللواء سعد الزنط رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية الذي ذهب في كلامه مع “العرب” إلى أن الغرب يجهز ساحة ليبيا لتظل البؤرة البديلة، وربما المكملة لمخزون استراتيجي يمكن توظيفه، ضد دولة مثل مصر، تريد بعض القوى الكبرى مواصلة عملية الضغط عليها وإرهاقها.

تعتبر الحدود الغربية لمصر مع ليبيا إحدى النقاط التي تهدد الأمن القومي، وسبق أن نفذ الجيش المصري ضربات جوية ضد مراكز تابعة لتنظيم داعش في ليبيا، ردا على قيام التنظيم الإرهابي بذبح 29 مصريا، اختطفوا في ليبيا.

واعتبر ماهر فرغلي الخبير في شؤون الحركات الجهادية أن هناك خلافا فقط في الاستراتيجيات بين الدول الكبرى حول التعامل مع الأزمة الليبية، فمنها من يرى ضرورة في احتواء بعض الجماعات المسلحة، والتفرغ لمواجهة داعش.

وهناك من يرى أهمية إدماج الإسلاميين داخل العملية السياسية، وهذا تعارضه بعض الدول العربية، مثل مصر، لكن توافق عليه دول مثل الجزائر، وهي خلافات جوهرية أخرت بشكل كبير حسم جزء معتبر من مصير الأزمة الليبية.

وتوقع فرغلي في تصريحات لـ”العرب” أن تكون فرنسا رأس الحربة في أزمة ليبيا، على أن تهتم الولايات المتحدة وبريطانيا، ومعهما روسيا، أكثر بداعش سوريا والعراق.

أكد الخبير في الحركات الجهادية أن الضربات الجوية لن تستطيع وحدها القضاء على تنظيم داعش، مشددا على أنه دون حرب برية ستفشل أي مواجهة مع تنظيم الدولة الإسلامية.

وأوضح مصطفى كامل السيد أن مشروع القرار الفرنسي بمجلس الأمن محاولة لتقنين الضربات الجوية التي تنفذ على سوريا، وبعد موافقة مجلس الأمن على القرار من المنتظر أن يتزايد تكثيف الضربات الجوية ضد داعش في سوريا والعراق.

وتوقع مصطفى كامل، مدير مركز شركاء الحوار للدراسات، زيادة التعاون العسكري بين فرنسا وروسيا في مواجهة داعش، كما تقوم الولايات المتحدة بزيادة مستشاريها العسكريين لدى الحكومة العراقية، وقد ترفع من حجم دعمها للفصائل السورية المعارضة المناهضة لتنظيم داعش في سوريا.

كان مشروع القرار الفرنسي دعا إلى تكثيف الجهود لمنع انضمام المواطنين إلى صفوف تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، وتجفيف مصادر تمويل الحركات المتطرفة.

وقال سعد الزنط الخبير الاستراتيجي إن فرنسا مستهدفة وتدفع ثمن الخروج النسبي عن اﻻصطفاف الغربي، حيث قادت حملات عسكرية ضد جماعات متطرفة في كل من مالي وأفريقيا الوسطى، مؤكدا أن باريس تعلم ذلك، بالتالي كان ذهابها إلى مجلس الأمن لحماية نفسها، وتجاوز حدة الخلافات السابقة.

وأشار إبراهيم الشهابي الباحث في العلاقات الدولية إلى أن المشروع الفرنسي لا جديد فيه عمليا، ويمكن اعتباره جزءا من عملية الضغط السياسي على الأمم المتحدة، والتحالف الدولي لمحاربة داعش، بهدف توسيع حجم الضربات وتطوير شكلها.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب” أن المطلوب التمهيد للتدخل البرى، أو وضع خيارات أخرى، منها التعاون مع الجيش السوري النظامي، من أجل محاربة داعش على الأرض.

وبخصوص داعش سيناء، استبعد الباحث احتمال شن عمليات دولية مشتركة على شبه جزيرة سيناء، مؤكدا أن السيطرة المصرية عليها كبيرة، عكس الوضع في سوريا والعراق وليبيا، بالإضافة إلى أن الاستراتيجية الأمنية والعسكرية المصرية، أثبتت نجاحها في تحجيم قدرات داعش والتنظيمات الإرهابية التي تدور في فلكه.

6