مشروع الوحدة الأوروبية يواجه 4 أزمات قد تؤخره لعشرات السنين

الاثنين 2015/07/06
اليونان تتصدر رباعية من أزمات تهدد الوحدة الأوروبية

خروج اليونان من منطقة اليورو سيكون له أثره على المشروع الأوروبي ككل وسيؤدي إلى إضعاف مبررات وجود الاتحاد الأوروبي ذاته.

تهدد أربع أزمات كبرى باجتياح الاتحاد الأوروبي فيما قد ينطوي على دفع مشروع الوحدة الأوروبية الطموح بعد الحرب العالمية الثانية إلى الوراء لعشرات السنين.

فالمخاطر تحدق بوحدة الاتحاد الأوروبي وتضامنه ومكانته الدولية من أزمات الديون اليونانية والدور الروسي في أوكرانيا إلى مواصلة محاولات بريطانيا تعديل علاقاتها مع أوروبا والهجرة عبر المتوسط.

وسيؤدي الفشل في التصدي إلى أي من هذه الأزمات على نحو كاف إلى تدهور الأزمات الأخرى بما يضخم المخاطر التي يجابهها المشروع الأوروبي.

وأكثر هذه التحديات إلحاحا هو تخلف اليونان عن سداد ديونها وخطر خروج أثينا من نظام العملة الأوروبية الموحدة.

ويرى فابيان زوليج وجانيس ايمانويليديس في تحليل لمركز السياسات الأوروبية أن “ما سيتمخض عن خروج اليونان من منطقة اليورو في الأجل الأطول، سيكون له أثره على المشروع الأوروبي ككل. وسيمثل سابقة وسيؤدي إلى إضعاف مبررات وجود الاتحاد الأوروبي ذاته”.

ورغم أن اليونان لا تمثل سوى 2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو وسكان الاتحاد الأوروبي فإن إفلاس الدولة، بعد خطتين للإنقاذ، يمثل لطمة هائلة لمكانة الاتحاد، بعد أن تم خلال المرحلتين إقراض اليونان ما يقرب من 200 مليار يورو (222 مليار دولار) من شركائها في الاتحاد الأوروبي.

وحتى قبل معرفة نتيجة الاستفتاء الذي جرى أمس في اليونان فإن الجو السائد في بروكسل يتسم بتبادل الاتهامات.

فاليونانيون يشيرون بإصابع الاتهام إلى الألمان ومعظم الآخرين يلقون باللوم على اليونانيين ويلقي بعض الاقتصاديين اللوم على التشبث بسياسات التقشف، بينما يركز مسؤولون في الاتحاد الأوروبي على نجاح خطط الإنقاذ الأخرى.

الفشل في التصدي للأزمات سيؤدي إلى تضخم المخاطر وإضعاف مبررات وجود الاتحاد الأوروبي

ورغم أن مصير أثينا غير مؤكد فقد أظهرت المشكلة اليونانية أن مؤسسي اليورو كانوا مخدوعين عندما أعلنوا أن العملة الموحدة رابطة لا تنفصم عراها.

والآن ربما يحاول شركاء اليونان صفق الباب وراءها وأخذ خطوات سريعة لتوثيق الصلات بين الأعضاء الباقين وربما إصلاح بعض الأخطاء الأولية في الوحدة النقدية وذلك رغم أن المعارضة الألمانية ستحول على الأرجح دون أي تحركات صوب الإصدار المشترك للسندات الحكومية.

ففي المرة التالية التي يحدث فيها ركود أو يهز فيها ارتفاع عوائد السندات السيادية منطقة اليورو ستتذكر الأسواق ما حدث في السابقة اليونانية.

وبخلاف المعاناة التي سيتسبب فيها الانهيار الاقتصادي لليونان وضياع المليارات من أموال دافعي الضرائب في أوروبا، من الممكن أن يؤدي هذا الانهيار إلى تفاقم الأزمات الثلاث الأخرى التي تواجهها أوروبا وإلى زعزعة استقرار منطقة جنوب البلقان الهشة.

ونظرا لزيادة التوترات في شرق البحر المتوسط بسبب الحرب الأهلية في سوريا والصراع الإسرائيلي الفلسطيني واستمرار انقسام قبرص والنزاعات على حقول الغاز البحرية، فمن المحتمل أن تلجأ اليونان إلى روسيا طلبا للعون.

وفي المقابل قد تستخدم أثينا حق النقض (الفيتو) داخل الاتحاد الأوروبي للاعتراض على تمديد العقوبات على موسكو، بل إنها ربما تعرض على روسيا تسهيلات بحرية كانت ذات يوم ممنوحة للولايات المتحدة.

وتكافح أثينا لمجاراة طوفان من اللاجئين من الصراعات في سوريا والعراق الذين يصلون إلى جزرها في بحر إيجه سعيا للجوء في ألمانيا والسويد.

ويسعد السلطات اليونانية أن يواصل هؤلاء اللاجئون رحلتهم بحثا عن اللجوء في بلدان أخرى في الاتحاد الأوروبي. وليس من الصعب تصور استخدام حكومة استبعدت من منطقة اليورو اللاجئين كوسيلة للضغط على الدول الأوروبية.

وقد أثبتت أزمة المهاجرين بالقوارب عبر المتوسط أنها من عوامل الفرقة في الاتحاد الأوروبي، إذ اتهمت إيطاليا ودول أخرى على الخطوط الأمامية شركاء في الشمال والشرق بأنهم يعوزهم التضامن وذلك لرفضهم الاشتراك في تمويل اللاجئين أو استقبال مجموعة منهم. وقد رفضت بريطانيا استقبال لاجئين.

أثينا تكافح لمجاراة طوفان من اللاجئين من الصراعات في سوريا والعراق الذين يصلون إلى جزرها في بحر إيجه سعيا للجوء في ألمانيا والسويد

ومن شأن الفشل في تسوية أزمة ديون اليونان بعد خمس سنوات من المشاحنات أن يجعل الاتحاد الأوروبي يبدو ضعيفا في عيون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ وآخرين يتطلعون لتوسيع نطاق نفوذهم.

ويسلم مسؤولو الاتحاد الأوروبي بأن أزمة منطقة اليورو تسببت في إعادة اتخاذ القرار على المستوى المحلي في بعض السياسات وأضعفت “القوة الناعمة” للنموذج الأوروبي. وأوهن ذلك نفوذ الاتحاد الأوروبي في مفاوضات التجارة العالمية والتغير المناخي.

ومن المحتمل أن يكون الأسوأ لم يحدث بعد. فمطلب بريطانيا بإعادة التفاوض على شروط العضوية في الاتحاد الأوروبي وطرح المسألة في استفتاء، لن تعرف نتائجه حتى حلول عام 2017 يثير خطر فقد الاتحاد الأوروبي ثاني أكبر اقتصاد فيه ومركزا ماليا رئيسيا وأقوى قوة عسكرية في نسيجه.

والتوتر قائم في بروكسل رغم أن استطلاعات الرأي التي تظهر أن البريطانيين المؤيدين للبقاء في الاتحاد الأوروبي يتقدمون بعشر نقاط تقريبا وكذلك بعض الارتياح لأن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون لم يدرج أي مطالب مستحيلة في برنامجه لإعادة التفاوض.

وأخطأت استطلاعات الرأي في بريطانيا في تقدير نتيجة الانتخابات العامة في مايو. ومنذ فوز كاميرون في الانتخابات حاصره متشككون في الوحدة الأوروبية من أعضاء حزب المحافظين الذي يتزعمه عدة مرات.

ومن المحتمل أن يؤدي انهيار اقتصادي طويل في اليونان سواء ظلت داخل منطقة اليورو أم خرجت منها بالاضافة إلى الاضطرابات الاجتماعية والفوضى السياسية إلى تعزيز موقف من يجادلون بأن الاقتصاد مكبل لأنه “مربوط بجثة”.

وفي ضوء العداء الذي تكنه روسيا منذ الحرب الباردة لبريطانيا التي تعتبر في موسكو أخلص حلفاء الولايات المتحدة، فمن المرجح أن يسعد بوتين أي احتمال لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

فمن شأن ذلك أن يضعف من يطالبون في الاتحاد الأوروبي برد أقوى على تصرفات روسيا في أوكرانيا وجورجيا ويبعد شريك واشنطن الوثيق عن التكتل الأوروبي، رغم أن بريطانيا ستظل عضوا في حلف شمال الأطلسي.

وهذا بدوره سيقوي موقف بوتين في التعامل مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي قادت الدبلوماسية الأوروبية الساعية لإعادة فرض سيطرة أوكرانيا على كامل أراضيها.

10