مشروع تنظيم قطاع الإعلام المصري يحبط الصحفيين بعد طول انتظار

الخميس 2015/01/29
مشروع القانون يحبط آمال الشباب في القيام بدورهم في قطاع الإعلام

القاهرة – لم يجد مشروع قانون تنظيم قطاع الإعلام في مصر الترحيب من قبل الوسط الصحفي الذي كان ينتظر قانونا يمنح العاملين في القطاع حلولا لمشاكلهم، وإصلاحات حقيقية تنصفهم.

فجرت النصوص التشريعية المكملة للدستور المصري في قطاع الإعلام حالة من الجدل والصخب، مع تسرب التشريعات المقترحة بالقوانين المنظمة للمجلس الأعلى للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة.

وعقد أعضاء مجالس إدارات الصحف القومية مساء الاثنين، والجمعيات العمومية المنتخبة، اجتماعا موسعا، فور حصولهم على النص المقترح، الذي أعدته اللجنة الوطنية للتشريعات، المشكلة من ممثلين لكل من، مجلس نقابة الصحفيين، والمجلس الأعلى للصحافة، وعدد من الخبراء، لمناقشة النص، وإدخال تعديلات على ما يرفضونه من مواد يرونها، تمثل ردة للوراء ولا تلبي طموح الأسرة الصحفية في إصلاحات حقيقية.

ينص القانون على أن مجلس نقابة الصحفيين يمثل الصحفيين في الدفاع عن حقوقهم، في مواجهة ملاك وسائل الإعلام، وكان المجلس قد انتخب لإدارة شؤون النقابة، ولم تكن على أجندته مثل تلك التشريعات عند إجراء الانتخابات في 2012، بينما ينوب المجلس الأعلى للصحافة، وهو مجلس معين من قبل مؤسسة الرئاسة بعد حل البرلمان، عن الدولة في تسيير شؤون المؤسسات الصحفية المملوكة لها، وعددها 8 مؤسسات، تشكل ثلثي العاملين في قطاع الصحافة، ويمثل أعضاء مجالس الإدارات المنتخبين، الهيئات التنفيذية داخل المؤسسات الصحفية، والقائمين على تسيير أمورها، والحفاظ على حقوق العاملين بها.

تبرز أهم نقاط الخلاف بين واضعي مشروع القانون المقترح، والمطالبين بتعديله، في آليات تشكيل الهيئة الوطنية للصحافة، ونسب المنتخبين المعينين في مجالس الإدارات والجمعيات العمومية، وآليات اختيار القيادات الإدارية والتحريرية في المؤسسات الصحفية القومية.

ويشير القانون الخاص بالهيئة الوطنية للصحافة إلى إنشاء هيئة تسمى “الهيئة الوطنية للصحافة”، تتمتع بالاستقلال وتقوم على إدارة المؤسسات الصحفية القومية، وتطويرها وتنمية أصولها وضمان تحديثها واستقلالها وحيادها والتزامها بأداء مهني وإداري واقتصادي رشيد.

المادة 29 تواجه اعتراضات لاشتراطها في من يترشح لعضوية مجلس الإدارة مرور سبع سنوات متصلة من تاريخ التعيين

بالإضافة إلى تشكيل الهيئة من ثلاثة عشر عضوا يتم اختيارهم كالتالي، أربعة صحفيين من ذوي الخبرة ممثلين للصحف القومية المختلفة، واثنان من العاملين بالمؤسسات الصحفية القومية المختلفة واثنان من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات المصرية واثنان من الشخصيات العامة المهتمة بشؤون الصحافة والممثلة لاتجاهات الرأي العام المختلفة وممثل لمنظمات المجتمع المدني المهتمة بشؤون الصحافة، فضلا عن اثنين يرشحهما رئيس الجمهورية.

وهذه المادة تحديدا هي ما يعترض عليه أعضاء مجالس الإدارات ومعهم قطاع كبير من الوسط الصحفي، معتبرين أنها تهدر حق المؤسسات في تمثيل عادل. ويطالبون بزيادة عدد أعضائها إلى 17 عضوا، على أن ترشح كل مؤسسة أحد صحفييها من ذوي الخبرة لعضوية الهيئة، رافضين أن يأتي الاختيار من قبل مجلس النقابة، للحيلولة دون تأثر اختيارات تشكيل المجالس بالحسابات الانتخابية، والانتماءات في حال سيطرة فصيل على النقابة، ولتحقيق توازن عادل في التمثيل، ورفع نسبة الصحفيين في مجلس إدارة الهيئة المعنية بالأساس بشؤون الصحافة، بينما يرى واضعو النص المقترح أن مجلس النقابة الذي سيتم اختياره هو مجلس منتخب، إلى جانب اعتبارهم أن تقليص عدد الأعضاء يسهم في انضباط الأداء خلال اجتماعات الهيئة.

وتواجه المادة 29 اعتراضات لاشتراطها في من يترشح لعضوية مجلس الإدارة مرور سبع سنوات متصلة من تاريخ التعيين، حيث يؤدي ذلك إلى حرمان كفاءات شابة من الترشح.

وكان النص السابق يجيز للصحفي الترشح لعضوية مجلس الإدارة بعد عام واحد من تعيينه، خاصة أن التعيين الرسمي في أغلب مؤسسات الصحافة القومية المصرية، يتم بعد عمل دون عقد يمتد إلى 10 سنوات في حالات كثيرة.

ويرى المعترضون على هذا الشرط، أن القائمين على صياغة القانون يناقضون كل التوجهات المعلنة من الدولة الداعمة للشباب، ويحصرون المنافسة على المقاعد القيادية في فئات عمرية محددة ليس من بينها الشباب.

نقاط الخلاف حول القانون
آليات تشكيل الهيئة الوطنية للصحافة

نسب المنتخبين في مجالس الإدارات

آليات اختيار القيادات الإدارية والتحريرية

قصر الاختيار على من فوق الخمسين عاما

وما يؤكد ما ذهب إليه المعارضون، أن القانون يشترط في من يتولى رئاسة مجلس الإدارة بالمؤسسات الصحفية القومية أن يمر على تعيينه 20 عاما، وأن يمضي على من يتولى رئاسة التحرير 15 عاما.

بعض منتقدي مشروع القانون، قال لـ “العرب” أن الأصل في الاختيارات يجب أن تكون الكفاءة وليس السن، ضاربين المثل برموز الصحافة المصرية، حيث تولى محمد حسنين هيكل رئاسة التحرير وعمره لم يتجاوز 27 عاما، وبعد 7 سنوات فقط من بدء ممارسة المهنة، بينما تولى إحسان عبدالقدوس ومحمد التابعي وهما من رموز الصحافة رئاسة تحرير صحف حققت نجاحات كبيرة ولم يتجاوز كلاهما 25 عاما.

رافضو تلك الشروط، أكدوا أنها تقضي على جيل الشباب، وتعطل الكفاءات، وتدفعهم إلى هجرة مؤسساتهم إلى الصحف الخاصة التي يملكها رجال أعمال، وتعتمد الكفاءة كمعيار رئيسي للترقي.

في المقابل تتمسك اللجنة التي أعدت القانون بضرورة وضع حد أدنى للخبرة، وترى في الـ 20 عاما مدة مناسبة لتولى أعلى منصب بالمؤسسة الصحفية، إلا أن رافضي المقترح يؤكدون أن قرار النقابة والمجلس الأعلى للصحافة يقضي على جيلي الشباب والوسط، ويحصر الاختيارات في من تجاوز الخمسين من العمر، وهو ما يعد ردة على الثورة المصرية وأهدافها التي تسعى لتمكين الشباب وإعلاء قيمة الكفاءة، حيث أن ما ينبغي أن يكون هو فتح باب المنافسة للجميع، وتختار اللجان المختصة الأكفأ مهما كان سنه.

وكان أعضاء مجالس الإدارات قد خاضوا معركة سابقة مع المجلس الأعلى للصحافة، لعرقلته استكمال تشكيل المجالس، ما دفعهم للتهديد بإقامة دعاوى قضائية، لكن المجلس أقر التشكيلات بعد أن وصلت الضغوط إلى هذا الحد.

18