مشروع ثقافي عربي في بلجيكا

الخميس 2017/10/05
محمد إيقوبعان: "موسم" سنة 2018 سيركز على الجيل الجديد من الفنانين الشباب

بروكسل – حل محمد إيقوبعان ببلجيكا سنة 1989 من أجل الدراسة. ومنذ ذلك التاريخ، وهو مهتم بالحقل الثقافي في بلجيكا، سعيا منه إلى فرض الثقافة المغربية والعربية كرافد أساسي للحضارة الكونية في العاصمة الأوروبية، من خلال إطلاق برمجة من مستوى عال في مختلف الفضاءات موجهة للتعبيرات الفنية، تأكيدا على أهمية الفن والثقافة في خلق التواصل والتكامل بين الشعوب.

فبعد دراسة في القانون وتجربة قصيرة كمستشار قانوني وفي قطاع التأمينات وقانون الأسرة، مع الاستمرار في نضاله داخل جمعيات الدفاع عن حقوق المهاجرين، قرر محمد إيقوبعان التفرغ لشغفه بثقافات العالم العربي، والتي يطمح إلى الارتقاء بها إلى الواجهة ضمن المشهد الفكري والفني البلجيكي.

وهكذا، أنشأ رفقة مغاربة آخرين في بلجيكا سنة 2000 مؤسسة "موسم" التي كانت في البداية تعنى بالثقافة المغربية، ليتسع مجال اهتمامها من بعد إلى الثقافة العربية.

يقول محمد إيقوبعان “لاحظنا في تلك الفترة أن الثقافة المغربية غائبة تماما على الساحة البلجيكية، في وقت تعتبر فيه الجالية المغربية من بين أهم الجاليات المقيمة في هذا البلد”. موضحا أنه بدأ حينها التفكير في خلق فضاء ثقافي مغربي في بلجيكا لتكون الثقافة المغربية مكونا أساسيا للحضارة الكونية.

ومع مرور الوقت، تطورت تجربة "موسم" إلى مركز متنقل للفنون، ليصبح أرضية دولية في خدمة الفنانين المنحدرين من العالم العربي والمقيمين في بلجيكا وأوروبا.

واستفاد "موسم" من دعم الوزارة الفلامانية للثقافة، ومدينة بروكسل وبعض مشاريع الاتحاد الأوروبي، وكذلك من شراكة حوالي ثلاثين مؤسسة ثقافية بلجيكية ودولية.

هذه السمعة، التي أصبح يحظى بها يعود الفضل فيها إلى الأهداف التي جعلها على رأس أولوياته، وخاصة الدفاع عن مكان للمبدعين المنحدرين من العالم العربي على خشبة الفن في بلجيكا وأوروبا، والتعزيز والحفاظ على الهوية المغربية والعربية في أوساط الهجرة في روح من الانفتاح والتفاعل مع باقي الثقافات والنهوض بمشاركة هذه الجالية في الحياة الثقافية.

موسـم أصبح جزءا من المـشهد الثـقافي لبلجيكا وأوروبا، وتجـلب أنشـطته المتنوعة جمهورا عريضا بفضل انفتاحه واختيارات مؤسسيه بالذهاب نحو الجمهور

ويبدو محمد إيقوبعان مدافعا شرسا على الثقافة والهوية المغربية والعربية. إذ يقول "منذ إحداث موسم، قمنا باختيار استراتيجي بعدم إحداث دار مغربية، أو دار متعددة الثقافات، أو فضاء لثقافات الجنوب، الخ. لقد اخترنا دخول الفضاء الثقافي العمومي البلجيكي والأوروبي كمكوّن أساسي للثقافة الكونية".

ويضيف قائلا "نعتبر أنفسنا طرفا مشاركا في المجتمع، ولدينا الحق كمواطنين بلجيكيين وأوروبيين في الاستفادة من المؤسسات العمومية وتثمين، كما ينبغي، ثقافتنا وحضارتنا".

وأصبح موسـم جزءا من المـشهد الثـقافي لبلجيكا وأوروبا. وتجـلب أنشـطته المتنوعة جمهورا عريضا بفضل انفتاحه واختيارات مؤسسيه بالذهاب نحو الجمهور وليس الانغلاق في فضاءات مخصصة لفـئة معينة.

وبالنسبة إلى الكاتب والشاعر المقيم في بلجيكا، وأحد الشركاء في موسم، طه عدنان، فإن أحد مفاتيح نجاح هذه الفكرة أنها قامت بإدماج جميع أنشطتها في بنيات فنية وثقافية منتظمة في بلجيكا وأوروبا من أجل تحقيق إشعاع فعال والوصول إلى الجمهور الواسع.

ويعطي موسم في تنظيم أنشطته مكانة كبيرة للمغرب. وستتميز سنة 2018 ببرمجة غير مسبوقة موجهة لمدينة الدار البيضاء، من خلال “موسم سيتيز: الدار البيضاء”، الذي سينظم طيلة شهر فبراير المقبل والذي سيحتفي بالعاصمة الاقتصادية للمغرب ومشهدها الفني والثقافي الثري لما لها من طاقات إبداعية وإرث ثقافي بارز.

وأبرز محمد إيقوبعان، أن برنامج هذه التظاهرة يركز على الجيل الجديد من الفنانين الشباب.

كما سيعرف عروضا موسيقية متنوعة، ومعرضا حول الثروة المعمارية لمدينة الدار البيضاء، والفن المرئي المعاصر للمدينة، وإقامة تظاهرات للفنانين، وندوات وعروض سينمائية.

وحول اختيار مدينة الدار البيضاء، أكد محمد إيقوبعان أن “هذه المدينة العالمية نموذج لمغرب يتطور بثقافته الغنية، ومشروعه المجتمعي الحداثي وحيوية شبابه”.

15