مشروع جزائري يواجه تعتيم الإعلام بحفظ ذاكرة الحراك

ناشطون جزائريون يؤكدون أن مواقع التواصل الاجتماعي تشكل صوتا لحركة الاحتجاج الشعبي تحمل ذاكرة جماعية للحراك وجب حفظها.
الأربعاء 2020/02/19
الخبر يصل أسرع عبر الهاتف

تونس- أطلق عدد من الباحثين الشباب مبادرة لجمع أرشيف “الحراك الجزائري”، حرصا منهم على الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الكم الهائل من المعلومات التي ظهرت للعلن بفضل المنصات الاجتماعية، في ظل التعتيم الإعلامي على الحراك.

ويتم جمع الصور ومقاطع الفيديو والبيانات الصحافية والإعلانات المنتجة منذ فبراير 2019 تباعا مع تطور الحركة الاحتجاجية، خصوصا تلك الموجودة على شبكات التواصل الاجتماعي.

وتشكل صفحات “فيسبوك” الخاصة بمنظمات مثل اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين أو صفحات مجهولة الهوية أو تابعة لمجموعات تم إنشاؤها على عجل لإثارة النقاش، قاعدة بيانات لهؤلاء الباحثين.

وتقول سارة عاجل، وهي من مؤسسي مشروع “الجزائر: مبادرة للأرشيف الجماعي” إنه “من خلال صور الشعارات التي تم جمعها، يمكننا أن نلاحظ تطور المطالب”. وتضيف طالبة الدكتوراه في التاريخ “إن تحرير الكلمة الذي تم التعبير عنه على شبكات التواصل الاجتماعي كان رائعًا”، وبالتالي، فإن هذا الأرشيف ضمان ضد أي “محاولة لتزوير التاريخ”.

المعلومات المتوافرة على شبكات التواصل الاجتماعي ملوثة بتضليل هائل، لكن ما ثبتت صحته يحمل ذاكرة جماعية للحراك

ويهدف المشروع على المدى الطويل إلى إتاحة الاطلاع على الوثائق للجزائريين، بحسب عاجل.

ويؤكد الناشطون أن مواقع التواصل الاجتماعي شكلت صوتا لحركة الاحتجاج الشعبي ضد النظام الجزائري المتواصلة منذ سنة، وساهمت في حشد التعبئة في مواجهة خطاب رسمي يتجاهل حجم المعارضة التي يمثلها الحراك.

وتقول الصحافية الجزائرية المستقلة زهرة رحموني “شبكات التواصل الاجتماعي مكنت من متابعة الحراك بشكل مستمر وفي الوقت الفعلي، في أماكن مختلفة في وقت واحد”، و”كشفت قمع الشرطة، وأسقطت الأحكام المسبقة وأحبطت خطابًا” هدفه تقويض التعبئة، كما ساعدت في بداية الحركة على حشد التعبئة في صفوف المتظاهرين.

وطيلة العام الفائت، نشرت زهرة رحموني معلومات مباشرة لمتابعيها على مواقع فيسبوك وتويتر وإنستغرام، استقتها من هذه المنصات نفسها.

وكانت شبكات التواصل الاجتماعي التي شكلت فضاء للتعبير عن الاحتجاج مساحة لتداول نداءات التظاهر، ومختبرات الشعارات في كل مسيرة أسبوعية، والضامنة لسلمية الحراك.

وفي بلد يبلغ عدد سكانه 42 مليون نسمة، 23 مليون مستخدم ينشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، وفقًا لتقرير 2019 الصادر عن منصة التواصل الاجتماعي “هوتسويت”، والوكالة الرقمية “وي آر سوشل”.

 وانتشرت شعارات على شبكات التواصل الاجتماعي من قبيل “لا للعهدة (الولاية) الخامسة”، “تروحو قاع” (ترحلون جميعا)، “جزائر حرة.. ديمقراطية”، “أنا من الحراك”، “الحراك مستمر”، “أنت لست رئيسي”… وتجلت هتافات في الشارع. وكما في الشارع، فإن التعبئة في العالم الافتراضي متباينة ومشتتة، دون قيادة، ولكن متنوعة الأجيال، منتظمة ومرئية في جميع أنحاء الوطن.  ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر شريف دريس “إذا كانت شبكات التواصل الاجتماعي سمحت للجزائريين بالتعبير عن شكل من أشكال المشاركة السياسية المحظورة في الأماكن العامة، فقد أصبحت بديلاً فعليًا للفراغ الذي خلفته العديد من وسائل الإعلام”.

صفحات "فيسبوك" الخاصة بمنظمات مثل اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين أو صفحات مجهولة الهوية أو تابعة لمجموعات تشكل قاعدة بيانات للباحثين

وفي مواجهة تعتيم وسائل الإعلام من قنوات خاصة وتلفزيون حكومي التي تغاضت تقريبًا أو غطت بشكل محدود جدا التظاهرات التي عمّت الجزائر، أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي مصدرًا للمعلومات.

وبرأي شريف دريس، فإن مواقع التواصل الاجتماعي “شاركت في إضفاء شرعية على الحراك وفي تفكيك الخطاب الرسمي” من خلال تقديم صورة للواقع على الأرض في مناطق مختلفة من البلاد.

وعلى الرغم من أن المعلومات المتوافرة على شبكات التواصل الاجتماعي ملوثة بتضليل هائل، إلا أن ما ثبتت صحته يحمل ذاكرة جماعية للحراك.

من جانب السلطات، بعد محاولات تعطيل الإنترنت خلال مسيرات الاحتجاج الأولى، تمّ إنشاء حسابات موالية للنظام على مواقع “فيسبوك” و”تويتر” لمهاجمة الحسابات المعارضة.

ودفع العديد من النشطاء ثمن حرية التعبير على شبكات التواصل الاجتماعي، فتمت ملاحقتهم قضائيا بتهم مثل “المساس بوحدة الوطن أو المساس بالأشخاص” بسبب منشورات على “فيسبوك”، وفقًا للجنة الإفراج عن المعتقلين.

ودانت منظمة “هيومن رايتس ووتش ” مؤخرا توجيه الاتهام إلى كاتب روائي بـ“إهانة رئيس الجمهورية” و”المساس بأمن الدولة” بسبب منشوراته على فيسبوك التي تسخر من الرئيس الجديد عبدالمجيد تبون.

18