مشروع حفظ آثار الشرق الأوسط بالتقنية ثلاثية الأبعاد يحميها من الاندثار

الاثنين 2015/11/02
الآثار ليست مجرد حجارة وأبنية إنما هي جزء لا يتجزأ من التراث الإنساني المشترك

دبي - أمام ما يشهده العالم من تدمير ونهب للمواقع الأثرية والمتاحف، بدا من الضروري إيجاد سبل للحفاظ على هذا الإرث البشري بمختلف شواهده للأجيال القادمة. وفي هذا السياق نشأ مشروع شراكة استراتيجية بين متحف المستقبل بدبي ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونيسكو ومعهد الآثار الرقمية البريطاني، يهدف إلى توثيق تفاصيل المواقع الأثرية بتقنية التصوير ثلاثي الأبعاد ومن ثمة إعادة بنائها بالكامل من خلال تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لحمايتها والحفاظ عليها من الاندثار في حال تعرضت لمخاطر تهدد وجودها باعتبارها إرثا حضاريا إنسانيا.

ولأن التوثيق يظل من أنجع السبل لحفظ الحضارة الإنسانية ولإطلاع الأجيال القادمة على ما بلغه الإنسان عبر العصور من درجات التقدم والتطور، فإن تقنياته تتطور بتطور العصر وهي اليوم توظف تقدم تقنيات الحفظ والتصوير لتوثق المواقع الأثرية بأنواعها من مدن تاريخية وقلاع وحصون وغيرها. ولأن المنطقة العربية اليوم باتت مهددة بالتدمير والنهب فقد ارتأى القائمون على متحف المستقبل بدبي بالاشتراك مع منظمة اليونيسكو ومعهد الآثار الرقمية البريطاني -المشروع المشترك بين جامعتي أكسفورد وهارفرد- أن تقنية التصوير ثلاثي الأبعاد، تمكن من توثيق الآثار ومواقعها وحفظها كما تتيح إعادة بنائها بالكامل في حال تعرضت للتشويه أو التدمير.

فالآثار ليست مجرد حجارة وأبنية إنما هي جزء لا يتجزأ من التراث الإنساني المشترك وهو ما يبيّن أهمية المشاريع الرامية إلى الاهتمام بها وحفظها. وتقول إيرينا بوكوفا، مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، إن التغييرات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم والتي قد تؤدي إلى محو الإرث الثقافي الإنساني والتراث العالمي، تدفع المنظمة إلى مزيد التعاون وبذل جهود مضاعفة بهدف نقل هذا الإرث التاريخي إلى الأجيال القادمة مستقبلا بمشاركة مؤسسة دبي لمتحف المستقبل في هذا المشروع.

من جانبه قال الدكتور روجر ميشيل، المدير التنفيذي لمعهد الآثار الرقمية، إن المعهد سيعمل على مضاعفة جهوده لحفظ التراث الإنساني في الشرق الأوسط وإعادة بناء المعالم الأثرية التي دمّرت أو تضررت جراء الاضطرابات في المنطقة. وأعرب عن تقدير المعهد لجهود دولة الإمارات في الحفاظ على التراث الثقافي المشترك الذي يجمع العالم.

من ناحيته قال سيف العليلي، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لمتحف المستقبل، إن الشراكة العالمية مع منظمة اليونيسكو وجامعتي أكسفورد وهارفارد ومعهد الآثار الرقمية في هذا المشروع الحضاري الإنساني العالمي هي الأولى ضمن سلسلة من المبادرات التي ستعلن عنها وتنفذها المؤسسة خلال الفترة المقبلة ومن ضمنها مشاريع الحفاظ على التراث والحضارة الإنسانية على صعيد المنطقة والعالم.

مشروع حضاري سيلعب دورا محوريا في توثيق المعالم الأثرية في دول منطقة الشرق الأوسط التي تزخر بشواهد أثرية تدل على قدم حضارتها

وسيلعب هذا المشروع الحضاري الإنساني دورا محوريا في توثيق المعالم الأثرية في دول منطقة الشرق الأوسط التي تزخر بشواهد أثرية تدل على قدم حضارتها، حيث سيتم التقاط مليون صورة رقمية بتقنية التصوير ثلاثي الأبعاد بنهاية عام 2015 وباستخدام الآلاف من الكاميرات الرقمية المتطورة وبإشراف نخبة من علماء الآثار من جامعتي أكسفورد وهارفارد وبالتعاون مع اليونيسكو.

ويبقى الهدف الأساس وراء التقاط هذه الصور هو الحفاظ على الأشكال الأصلية لهذه الآثار بغرض استخدام طابعات ثلاثية الأبعاد لإعادة بنائها بشكلها الأصلي في حال تعرضت للهدم أو الاندثار بشكل جزئي أو كامل. ورغم وجود العديد من الصور التقليدية للمواقع الأثرية المستهدفة، إلا أن التكنولوجيا ثلاثية الأبعاد التي ستستخدم في هذه المشاريع تقوم على نشر عدد كبير من الكاميرات ثلاثية الأبعاد لالتقاط صور ذات جودة عالية لكل قطعة أثرية ويمكن تحميلها بشكل فوري إلى قاعدة بيانات عبر شبكة الإنترنت، وهو ما يسهّل إعادة بناء هذه المقتنيات الأثرية وفقا لشكلها الفعلي وأبعادها الأصلية من خلال توظيف تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وذلك خلال المرحلة الثانية من المشروع.

وتهدف الشراكة الاستراتيجية بين مؤسسة دبي لمتحف المستقبل وهذه المؤسسات العالمية ذات الخبرة في مجال توظيف التقنية ثلاثية الأبعاد إلى حفظ الآثار عبر توظيف الجيل المقبل من التكنولوجيا بجانب خلاصة الأبحاث العلمية في هذا المجال. وفي هذا السياق أعد معهد التكنولوجيا الرقمية بالتعاون مع مؤسسة دبي لمتحف المستقبل بوابة إلكترونية لجمع صور المواقع الأثرية وخطة للتواصل والتعاون مع وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لإطلاق حملة إعلامية شاملة تهدف إلى جمع كل ما يتوفر من وثائق وصور فوتوغرافية للمواقع الأثرية المهمة خاصة تلك التي تتعرض للتدمير أو التي لحقت بها أضرار مست بنيتها الأصلية خصوصا أن الكثير من هذه المواقع تضررت خلال السنوات القليلة الماضية بفعل الظروف التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط.

كما تعتزم المؤسسة إطلاق مبادرات تعليمية هادفة إلى دعم المشروع وتحويل أرشيف الصور الفوتوغرافية إلى بيانات رقمية خاصة بالمواقع التاريخية ومن ثمة تصميم وبناء منصة إلكترونية لإدارة قاعدة بيانات المليون صورة الخاصة بالمعالم الأثرية وتوزيع خمسة آلاف كاميرا رقمية خاصة بتصوير المجسّمات على الشركاء والمتطوعين لنشرها في المنطقة. ويلي عملية الإطلاق الرسمي لقاعدة بيانات المليون صورة البدء في تنفيذ مشاريع إعادة تشكيل وبناء المعالم الأثرية المهمة عبر استخدام تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد وتطوير وبرمجة عملية البحث المتطورة ووسائل التعرف على الصور.

وبمجرد الانتهاء من جمع الصور من المتطوعين والشركاء تتم فهرستها إلكترونيا واستكمال تصميم ملفات جاهزة للتنفيذ بتكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد لكل البنى والمعالم الأثرية وفي مقدمتها المواقع المناسبة لإعادة التشكيل والترميم.

12