مشروع خليجي لسادس أكبر تكتل اقتصادي في العالم

السبت 2016/11/12
اختبار التنسيق بعد اختبار التقارب

الرياض - اعتبر باحثون في الشؤون الخليجية أن القرارات التي صدرت أمس الجمعة عن “هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية” لمجلس التعاون لدول الخليج العربية تعتبر قفزة نوعية في تاريخ هذا التجمع الإقليمي منذ الاتفافية الاقتصادية عام 1981، لأنها لا تعبّر عن طموح فقط، بل عن حاجة برزت ملحّة في السنوات الأخيرة.

وصدرت القرارات عن الاجتماع الأول لـ”هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية” لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي انعقد في العاصمة السعودية الرياض الخميس.

ولفت الباحثون إلى كلمة ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال الاجتماع والتي أشار فيها إلى أن دول الخليج أمامها فرصة لأن تتكتل وتصبح أكبر سادس اقتصاد في العالم، لافتا إلى “أننا اليوم نحاول استغلال الفرص، خصوصا وأننا في عصر تشوبه الكثير من التقلبات الاقتصادية في العالم (..) نحتاج إلى أن نتكتل في عصر التكتلات”.

الأمير محمد بن سلمان: نحتاج إلى أن نتكتل في عصر تشوبه التقلبات الاقتصادية

واعتبر الأمير محمد أن الهدف من الاجتماع هو الانطلاق بالهيئة “نحو تحقيق الأهداف المرجوة لقادة دول مجلس التعاون وشعوبها لتحقيق النمو والازدهار”.

ورأت مراجع اقتصادية خليجية أن تراجع الوفورات المالية الذي سببه انحفاض أسعار النفط فرض على دول الخليج منطقا لترشيد الإنفاق وضبط الميزانيات بشكل لا سابق له، وأن الاضطرابات السياسية والاقتصادية في العالم تفرض على الخليجيين المزيد من التكتل لحماية وجودهم ومصالحهم. واعتبرت المراجع أن التجمع الخليجي تأخر في تحقيق التكامل الاقتصادي ما أدى إلى تشتت وتكرار للأنشطة الاقتصادية، وهو ما يدفع هذه الأيام إلى توفير الآليات للمزيد من التنسيق لتلافي أي تقاطعات غير مبررة في قطاعات متشابهة.

الأمير محمد بن سلمان: نحتاج إلى أن نتكتل في عصر تشوبه التقلبات الاقتصادية

وأكدت أن لا نجاعة في التنافس في مشاريع النقل والمصافي والموانئ والخدمات ومؤسسات تزويد البنى التحتية من دون تنسيق مشترك بين دول المجلس، فالتشابه الاقتصادي يشكل تحديا لعملية التكامل في هذا المجال في استراتيجية تشبه نظيرتها في الاتحاد الأوروبي أو دول ما يسمى بالنمور الآسيوية.

وصارت الدول الخليجية تعرف ماذا تريد من نفسها، والآن صار عليها أن تعرف ماذا تريد لنفسها مع الآخرين.

واعتبر دبلوماسيون خليجيون أن كلمة الأمير محمد بن سلمان تنطلق من عزم لتجاوز المعوقات السابقة التي وقفت حائلا دون تحقيق طموحات مثل العملة الخليجية الموحدة أو مشروع مد سكة قطار بين دول الخليج الذي تأخر أكثر مما ينبغي.

وكان قادة دول مجلس التعاون الخليجي قرروا في لقائهم التشاوري السادس عشر، في 31 مايو 2016، تشكيل هيئة عالية المستوى من الدول الأعضاء تسمى “هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية”، تهدف إلى بحث ومناقشة المواضيع الاقتصادية والتنموية، التي تهم الدول الأعضاء واتخاذ القرارات اللازمة حيالها.

وصدر عن الاجتماع الخليجي الخميس الاتفاق على “خمس أولويات أساسية تحظى بالاهتمام والمتابعة الفورية” لإحداث “نقلة نوعية” ترفع من جودة الحياة في مجملها، و”تعزز من فاعلية الاقتصاد الخليجي وقدرته التنافسية والتفاوضية، ومن مكانة ودور دول المجلس في الاقتصاد العالمي”.

وتوصل المجتمعون إلى الدفع بخمس أولويات أولها “اتخاذ جميع القرارات والخطوات التنفيذية التي من شأنها الارتقاء بالعمل الاقتصادي الخليجي المشترك، وتحقيق نقلة نوعية في هذا المجال”.

وتمثلت الأولوية الثانية في “وضع جميع القرارات الاقتصادية التي سبق اتخاذها ولم تنفذ أو نفذت بشكل جزئي موضع التنفيذ الكامل والسريع واعتماد الآليات اللازمة لذلك”.

ونصت الأولوية الثالثة على “إجراء مراجعة شاملة للسياسات والبرامج والمبادرات الاقتصادية والتنموية بهدف تطويرها، وضمان كفاءتها وفاعليتها وفقا لأفضل الممارسات الدولية المتبعة”.

وتضمنت الأولوية الرابعة “تهيئة جميع العوامل القانونية والهيكلية والمالية والبشرية اللازمة لتطوير البعد الاقتصادي للعمل الخليجي المشترك، والوصول به إلى المستويات المتقدمة التي تم إحرازها في العديد من الميادين والمجالات الأخرى”.

أما خامس الأولويات فهو “الاهتمام بجميع المواضيع والأمور ذات الصلة بالشأن الشبابي، وتوفير جميع أوجه الدعم والمساندة للابتكار ولرواد الأعمال من الشباب على النحو الذي يكرس دورهم كرافد أساسي من روافد الاقتصاد الخليجي”.

وأشار البيان الصادر عن الاجتماع إلى أنه تم تحديد عدد من الخطوات لتحقيق هذه الأولويات؛ من بينها “مضاعفة كفاءة البنى الأساسية التحتية والمعلوماتية والمعرفية الحالية، والاستمرار في تطوير النظام التعليمي عبر مراحله المختلفة، وتعزيز قدرته على تخريج كوادر بشرية مؤهلة”. وعقد الاجتماع برئاسة الأمير محمد بن سلمان، وبمشاركة رفيعة المستوى من الدول الأعضاء حيث شارك فيه الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء في دولة الإمارات، والشيخ ناصر بن حمد آل خليفة رئيس اللجنة العليا للتعاون والتنسيق المالي في البحرين، وخالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني بسلطنة عُمان، والشيخ محمد بن عبدالرحمن وزير خارجية قطر، والشيخ محمد عبدالله المبارك الصباح وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الكويتي، بالإضافة إلى عبداللطيف بن راشد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

1