مشروع سياحي كبير ينقل الاقتصاد السعودي إلى عهد جديد

عزّزت السعودية رهانها على قدرة صناعة السياحة والترفيه في إعادة هيكلة الاقتصاد وتنويع مصادر الإيرادات بعيدا عن النفط، حين كشفت عن مشروع سياحي عملاق يمثل أكبر انقلاب في السياسات الاقتصادية في البلاد.
الأربعاء 2017/08/02
آثار مدائن صالح القريبة تعطي المشروع آفاقا واسعة

الرياض – أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أمس عن إطلاق مشروع سياحي ضخم يتضمن تحويل 50 جزيرة ومجموعة من المواقع على ساحل البحر الأحمر إلى منتجعات سياحية.

ويندرج المشروع في إطار سياسات جديدة لتنويع الاقتصاد والموارد المالية لتخفيف الاعتماد على صادرات النفط من خلال الاستثمار في قطاعات جديدة لتحريك النشاط الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة للمواطنين.

وقالت وكالة الأنباء السعودية إن صندوق الاستثمارات العامة سيتولى تمويل المشروع في البداية قبل فتح المجال أمام المستثمرين المحليين والأجانب في المشروع.

تحويلات الأجانب في السعودية تنخفض بنسبة 34 بالمئة
الرياض – أعلنت مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) أمس عن تراجع كبير في تحويلات الأجانب المقيمين في البلاد، في انعكاس مباشر لإصلاحات سوق العمل وفرض رسوم على المقيمين الأجانب.

وذكرت أن تحويلات الأجانب تراجعت في شهر يونيو الماضي بنسبة 34 بالمئة مقارنة بمستوياتها قبل عام لتصل إلى 10.4 مليار ريال (2.77 مليار دولار) وتظهر المقارنة بالشهر السابق انخفاضها بنسبة 20 بالمئة.

وكانت الحكومة السعودية قد أكدت في وقت سابق من الشهر الحالي أنها لا تعتزم فرض ضرائب على التحويلات النقدية للأجانب.

وأشارت النشرة الإحصائية الشهرية الصادرة عن مؤسسة النقد العربي السعودي إلى أن إجمالي تحويلات الأجانب خلال العام الماضي تراجعت بنسبة 3 بالمئة مقارنة بعام 2015 لتصل إلى 151.9 مليار ريال (40.5 مليار دولار).

كما أظهرت البيانات انخفاض تحويلات السعوديين إلى الخارج خلال يونيو الماضي بنسبة 45 بالمئة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي لتبلغ نحو 3.03 مليار ريال (808 ملايين دولار) لتصل بذلك إلى أدنى مستوياتها في 10 سنوات.

وتسارعت وتيرة مغادرة الأجانب وعوائلهم من السعودية مع بدء فرض رسوم على العمالة الأجنبية والمرافقين لهم اعتبارا من مطلع شهر يوليو الجاري، بواقع 100 ريال سعودي (26.6 دولار) عن كل مرافق.

ومن المقرر أن يرتفع الرسم الشهري عن كل مرافق إلى 200 ريال (53.3 دولار) في العام المقبل وإلى 300 ريال (80 دولار) في العام اللاحق ليصل إلى 400 ريال (106.6 دولار) بحلول عام 2020.

ولم تذكر الوكالة عن تكلفة المشروع، الذي يمتد على مسافة 180 كيلومترا بين مدينتي أملج والوجه على السواحل الغربية للبلاد.

ومن المقرر أن تنطلق أعمال البناء في الربع الثالث من عام 2019 في مرحلة أولى سيتم خلالها توسيع المطار، وبناء فنادق ومنازل فخمة. ويتوقع أن يتم الانتهاء منها في الربع الثالث من عام 2022.

ويرى محللون أن الرياض تراهن بذلك على قدرة صناعة السياحة والترفيه في إعادة هيكلة الاقتصاد وتنويع الإيرادات، وضخ دماء جديدة في النشاط الاقتصادي من خلال تعزيز الإنفاق الداخلي.

وأكدوا أن المشروع يمكن أن يوفر للسعودية جانبا من نزيف الأموال التي تخرج من البلاد من خلال الرحلات السياحية للمواطنين إلى خارج البلاد، كما يمكن أن تستقطب الكثير من السياح الأجانب.

وقالت وكالة الأنباء الحكومية إن المشروع سيسهم في “إحداث نقلة نوعية في مفهوم السياحة وقطاع الضيافة”.

وتسعى السعودية إلى زيادة الانفاق المحلي على الترفيه من خلال بناء مئات المراكز السياحية والترفيهية بحلول عام 2020 في إطار برنامج التحول الاقتصادي والخطة المستقبلية الشاملة “رؤية 2030” لتقليل الاعتماد على عائدات النفط.

وأكدت أن المشروع سيكون منطقة خاصة، الأمر الذي يرجّح تخفف القيود الصارمة التي كانت تعرقل إنشاء المراكز الترفيهية ودور السينما في تحوّل كبير في السياسات المحلية.

وتشير التقديرات إلى أن صندوق الاستثمارات العامة يملك أصولا تصل قيمتها إلى 183 مليار دولار ومن المنتظر أن يتلقى تدفقات نقدية العام المقبل بعد بيع حصة تبلغ نحو 5 بالمئة من أسهم في شركة أرامكو الحكومية.

وكان ولي العهد السعودي قد أكد أن أكثر من نصف حصيلة عملية البيع سيعاد استثمارها محليا لتطوير قطاعات سعودية غير نفطية، تتضمن بشكل أساسي إحداث نقلة نوعية في مفهوم السياحة وقطاع الضيافة.

وتوقّع محللون أن يشكّل المشروع وجهة ساحلية رائدة بسبب موقعه المتميز قرب آثار مدائن صالح التي تمتاز بجمالها العمراني وأهميتها التاريخية الكبيرة.

ويتيح المشروع للزوّار استكشاف الكثير من المواقع القريبة، التي تشمل محميات طبيعية للحياة النباتية والحيوانية في المنطقة. كما يستقطب هواة المغامرة وعشاق الغوص لاستكشاف الشعاب المرجانية الكثيرة في المنطقة، إضافة إلى مواقع البراكين الخاملة.

وأعلنت الحكومة السعودية عزمها ترميم المواقع التراثية وتجهيزها على أسس علمية لتكون مهيأة لاستقبال الزوار. وقالت إنها تتضمن تقنين عدد الزوار وفق أفضل الممارسات العالمية في مجال السياحة والآثار.

وأكدت أن المشروع سيحافظ على الطابع البيئي الخاص والفريد في المنطقة من خلال وضع قوانين وآليات تخصّ الاستدامة البيئية والمحافظة على الموارد الطبيعية.

11