مشروع شعري جديد: مجلة تطمح إلى أن تعيد للشعر العربي براءته

بالتزامن مع يوم الشعر العالمي يوم 21 مارس 2019 ستصدر مجلة "براءات" في عددها الأول.
الأربعاء 2019/01/16
لوحة: نهاد الترك

ميلانو (إيطاليا) - منذ أمد بعيد لم نعد نسمع في الأرجاء مناديا ينادي “لقد مات الشعر”، فقد خمدت الأصوات المؤبّنة لهذا الفنّ العتيق بعد أن فشل الجميع في إعطاء دليل ملموس على أنّ أحدا حضر جنازته. ذلك لأنّ الشعر لم يمت يوما ولن يموت. ومن قصر في النظر وفقر في الخيال أن يتصّور أحد ما بأن فتوحات العلم أو اجتراحات الفكر أو تسارع التقنية؛ قادرة على قمع الرغبة في أن يكون الإنسان شاعرا أو مأخوذا بالشعر.

الشعر فنّ بريء. وتعبير هايدغر “الشعر أكثر الأفعال حظا من البراءة” وضع الشعر بإزاء مهمة تكاد تكون مستحيلة مؤداها أن القول الشعري لا يصرف ولا يستثمر في مداولات كلّ ما هو نافع، وقد يخسر براءته في سوق الأيديولوجيا أو مصارف الرأي.

هايدغر هو القائل أيضا “إنّ أكثر الأشياء ضرورة هي تلك التي لا نفع فيها” لأنها وحدها القادرة على تغيير طريقة الإنسان في الكلام عن نفسه وعن العالم. و”ما لا نفع فيه” سيبقى بعد انتهاء نفعه واندثر، ألم يقل هولدرلين “ما يبقى يؤسسه الشعراء”؟

هذه البراءة التي هي الاسم الآخر للشعر، لا تنفكّ عنه، بل هي بدّه اللازم وشرطه التامّ، ولهذا لن يقيّض البقاء لنصوص تشبهت بالشعر، لكنها داهنت أغراضا أو توسّلت منفعة أو استجدت قولا منصوصا عليه.

لكنّ الاستسهال في النشر جرّ استسهالا في الكتابة، وتوفّر جمهور جاهز خلق أوهاما كثيرة لدى الشاعر عن نفسه وعن الشعر أيضا، ما أنتج ركاما من النصوص المتشابهة لشعراء كثر متشابهين.

في منعطف كهذا، لا بدّ لكلّ من تستعر في وجدانه جذوة الشعر أن يسائل نفسه عن قدرته على إيقاف هذا التنميط، وإنقاذ ما هو جوهريّ في الشعر، دون ادعاء ولا بطولة زائفة. وتأخذ مجلة “براءات” على عاتقها هذه المهمة الممكنة- المستحيلة في آن.

حيث تصدر عن منشورات المتوسط بتاريخ 21 مارس 2019 وبالتزامن مع يوم الشعر العالمي مجلة “براءات” في عددها الأول. وهي مجلة عربية فصلية خاصة بالشعر، ستصدر ورقية على رأس كل فصل. كما ستكون إلكترونية بنشاط شبه يومي.

“براءات” الاسم المستقى من السلسلة الشعرية التي تصدرها دار “المتوسط”، وجدت جواب ندائها لدى مجموعة من الشاعرات والشعراء اجتمعوا في بيروت وقرروا أن يعتقدوا، ببراءة تماثل براءة الشعر، أن هناك الكثير من التفاهة تكتب باسم الشعر، ولا بد أن تكون للشعر مجلة تدافع عن شرف الاسم.

وتنشغل مجلة “براءات” بكل ما يتعلق بالشعر من نصوص ومقالات نقدية ودراسات نظرية وتطبيقية وحوارات وتقارير وقصص ومقاربات بين الشعر وفنون أخرى.

وكما أكد القائمون على المجلة فهي تريد أن تكون سبّابة تدل عارفي طريقهم إلى المتاهة، والراشدين إلى الغواية، ومنصة يعول عليها حين الحديث عن التجارب الشعرية العربية المعاصرة، التي ستبحث “براءات” بشكل خاص عن أصواتها الجديدة والقديمة التي لم تسمع بعد.

وتسعى المجلة أيضا إلى التقريب بين تجارب الشعراء العرب وتكريس المضيء منها. حيث دافعها إلى ذلك خلوّ الثقافة العربية بشكل يكاد يكون تاما من مطبوع شعريّ ذي هوية عربية عابرة للبلدان.

وستصدر “براءات” عن دار “المتوسط” التي تعبر عن نفسها بـأنها “دار نشر مستقلة ذات موقف جذري، تؤسس ديناميكية في اختياراتها وآليات عملها انطلاقا من موقفها”، إذ ستعمل المجلة تحت هذا التعريف ذاته.

وأرست المجلة إدارة تحرير متكاملة من مختلف الأقطار العربية حيث سيكون مديرها مؤسس منشوات المتوسط خالد سليمان الناصري، فيما يرأس تحريرها الشاعر العراقي أحمد عبدالحسين، وينوبه الشاعر الجزائري خالد بن صالح، أما سكريتيرة التحرير فهي الكاتبة السورية مناهل السهوي، بينما تتكون هيئة التحرير من أكثر من 25 شاعرا نذكر من بينهم إبراهيم مبارك من اليمن، أحمد الملا من السعودية، أشرف القرقني من تونس، أمارجي من سوريا، إيمانويله بوتاتزي من إيطاليا، تهاني فجر من الكويت، عبدالرحيم الخصار من المغرب، عبده وازن من لبنان، مريم حيدري من إيران، وائل فاروق من مصر، جعفر العلوي من البحرين، حسام هلالي من السودان، وغيرهم من الشعراء العرب.

وحدد القائمون على مجلة “براءات” شروط النشر في المجلة بأن تكون المواد المرسلة، تأليفا أو ترجمة خاصة بمجلة “براءات”، ولا تكون قد نشرت أو ستنشر في أماكن أخرى. ويتم الردّ في حال موافقة هيئة التحرير على النّشر خلال أسبوع من زمن إرسال المادة، وعدم الردّ بعد هذه المدّة يعتبر رفضا لها.

كما تخضع المواد الموافق عليها إلى المراجعة والتحرير إن اقتضى الأمر دون العودة إلى الكاتب، ويعود الأمر في ذلك إلى هيئة التحرير صاحبة القرار، والقائمون على المجلة يؤكدون أنه ليس شرطا أن تنشر كلّ المواد الموافق عليها في النسخة الورقية لمجلة براءات الفصلية، ويبقى الاختيار لهيئة التحرير للمواد التي تنشر ورقيا، وتلك التي تنشر في الموقع الإلكتروني.

15