مشروع عملاق يحول طنجة المغربية إلى جوهرة في تاج المتوسط

السبت 2013/09/28
العاهل المغربي يشرف على إطلاق برنامج متكامل، يهدف إلى تنمية المدينة المغربية

طنجة (المغرب)- لم يدخر المغرب جهدا لجعل مدينة البوغاز طنجة قطبا اقتصاديا هاما من خلال مشاريع تطلبت استثمارات ضخمة حولت مدينة طنجة إلى منصة من الطراز الأول في مجالات النقل والصناعة، تتيح ترابطا مثاليا لتعزيز تنافسية الاقتصاد المغربي على الصعيد الدولي.

أشرف العاهل المغربي محمد السادس على انطلاق برنامج "طنجة الكبرى" ليكون نموذجا حضريا غير مسبوق في المغرب وبالضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط وبهذا المشروع الطموح، أضحت مدينة طنجة التي تحتضن بنية مينائية وفق المعايير الدولية، ومناطق حرة للتجارة والصناعة ذات صيت عالمي، وتجهيزات أساسية حديثة، صلة وصل لا مناص منها بين أوروبا وأفريقيا، ووجهة اقتصادية مفضلة على الصعيد المغربي والاقليمي والدولي.

وسيمكن البرنامج الجديد مدينة طنجة من الارتقاء إلى مصاف المدن الكبرى في العالم. وسيمتد مجموع مخطط التنمية هذا على فترة خمس سنوات من 2013 إلى 2017، ويصل حجم الاستثمارات فيه إلى حوالي 7.663 مليار درهم (حوالي مليار دولار).


طنجة بوابة المغرب الإستراتيجية


وتشكل طنجة بوابة استراتيجية هامة للمغرب على دول العالم، حيث تجذب سنويا استثمارات هامة بفضل مؤهلاتها الصناعية المتعددة التي مكنتها على الخصوص من إنجاز ميناء طنجة المتوسط، وجعلت شركات ذات صيت عالمي تختار الاستقرار في المغرب، كمجموعة رونو-نيسان أو الشركة الدانماركية العملاقة "ماييرسك"، التي تعتبر أول شركة بحرية وأكبر ناقل للحاويات في العالم.

ولم يدخر المغرب جهدا لجعل المدينة قطبا اقتصاديا هاما بالمملكة، وذلك من خلال تمكينها من مشاريع مهيكلة تطلبت استثمارات ضخمة، وهو واقع يعتبر ثمرة طموح ملكي لجعل مدينة طنجة منصة من الطراز الأول في مجالات النقل والصناعة والقطاع اللوجستي، تتيح ترابطا مثاليا لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني على الصعيد الدولي.

وفي هذا الإطار، تم إنجاز ميناء طنجة المتوسط، الذي بدأ تشغيله في يوليوز 2007، لاستقبال الأجيال الحديثة من ناقلات الحاويات، وليكون أرضية للأنشطة الدولية لإعادة الشحن، وبوابة المملكة على أنشطة الاستيراد والتصدير، ومواكبة اتفاقات التبادل الحر والاتفاقات التفضيلية الموقعة مع العديد من الشركاء.

ومنذ بلورة تصور المركب المينائي طنجة المتوسط، تم وضع رهانات التنمية الترابية ضمن أولوية الانشغالات، مشكلة بالتالي محور سياسة طموحة وحازمة للمملكة التي استثمرت أكثر من 20 مليار درهم لانجاز البنيات التحتية الكفيلة بربط الميناء بالمناطق البعيدة.


"طنجة الكبرى" وجهة مفضلة بامتياز

طنجة المتوسط.. حقائق وأرقام
◄ تم إنجاز ميناء طنجة المتوسط، الذي بدأ تشغيله في يوليو 2007، لاستقبال الأجيال الحديثة من ناقلات الحاويات، وليكون أرضية للأنشطة الدولية لإعادة الشحن، وبوابة المملكة على أنشطة الاستيراد والتصدير.

◄ ميناء طنجة المتوسط 2 الذي يعتبر الجزء الثاني من ميناء طنجة المتوسط الذي تصل طاقته الإستعابية إلى 5.2 مليون حاوية، تنضاف إلى 3 ملايين حاوية التي يتسع لها ميناء طنجة المتوسط 1، ما سيجعل من هذا المركب المينائي بنية رائدة على مستوى المتوسط والواجهة الأطلسية.

◄ يصل حجم الاستثمار الإجمالي في المركب المينائي الذي تمتد مدة تطويره إلى سنة 2016، إلى نحو 35 مليار درهم تهم ميناء طنجة المتوسط (1) وميناء طنجة المتوسط (2).

◄ فبراير 2012 تم تدشين مصنع رونو بطنجة الذي تطلب استثمارات تقدر بـ1.1 مليار أورو، ويهدف هذا المصنع في المرحلة الأولى إلى إنتاج ما بين 150 و170 ألف سيارة في السنة، ثم في مرحلة ثانية خلال سنة 2013 إنتاج أزيد من 400 ألف سيارة.

◄ تم تخصيص نحو 310 ألف ساعة تكوين لفائدة مستخدمي مصنع رونو خلال سنة 2011، بمعهد التكوين في الحرف وصناعة السيارات بطنجة، فيما تم تخصيص 600 ألف ساعة تكوين سنة 2012.

◄ يعتبر مصنع رونو سابقة عالمية في ما يخص احترام البيئة والوقاية من التلوث، إذ يطمح إلى التقليص من انبعاث الكربون بنحو 135 ألف طن في السنة ومقذوفاته من المياه المستعملة ذات المصدر الصناعي بالوسط الطبيعي، فضلا عن التخفيض بنسبة 70 في المائة من حاجياته من الموارد المائية في دورته الصناعية.

◄ من شأن مصنع رونو بطنجة تحسين الميزان التجاري للمغرب وذلك من خلال جلب نحو 3،5 مليار أورو من الصادرات الإضافية.

◄ الخط الحديدي فائق السرعة (طنجة – الدار البيضاء) المقرر تشغيله في ديسمبر 2015. ويضم المشروع الذي سينجز باستثمار قدره 20 مليار درهم والذي يعتبر الأول من نوعه بالقارة الأفريقية، خطا جديدا بين طنجة والقنيطرة على مسافة 200 كلم بسرعة 350 كلم في الساعة.

◄ مشاريع للطاقات المتجددة ومنها مشاريع محطة طاقة ريحية من 260 ميغاوات، فيما توجد خمسة مشاريع أخرى قيد الإنجاز لإنتاج 200 ميغاوات إضافية.


وسيمكن برنامج "طنجة الكبرى" من تسريع وتيرة تنمية مدينة طنجة وجعلها وجهة مفضلة بامتياز. ويأخذ البرنامج الجديد بعين الاعتبار العناصر الأساسية المهيكلة لمدينة كبرى تتجه نحو المستقبل، وتتمثل بالبيئة الحضرية لضمان جودة الحياة، والبيئة الاجتماعية لتثمين الثروة البشرية، والبيئة الاقتصادية لتطوير مؤهلات وخبرات المدينة، والبيئة الثقافية من أجل ترسيخ الهوية وقيم الانفتاح التي تزخر بها المدينة، مع تثمين إرثها. و يتعلق الأمر أيضا بتعزيز مناخها الروحي لإيلاء ممارسة الشعائر الدينية المكانة اللائقة بها في المجتمع.

وعلى المستوى الحضري، سيتم إحداث منافذ جديدة من أجل تخفيف الضغط الذي تعاني منه المدينة، كما سيتم إحداث طريق إلتفافي سيربط المحيط الأطلسي بالبحر الأبيض المتوسط، مما سيمكن من استباق والتحكم في تدفقات حركة المرور بطنجة.

وبهدف إعادة تنظيم الفضاء الاقتصادي سيتم نقل مجموع الخدمات الجماعية المرتبطة بحركة المرور إلى ضواحي المدينة. كما سيمكن ذلك من تحرير العقار.

ويتضمن برنامج طنجة الكبرى إحداث محور ثالث للطريق السيارة، وطريق ساحلي، وتثنية الطرق الإقليمية، وإحداث طرق إلتفافية كبرى كتلك الرابطة بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، "طريق البحرين الإلتفافية "، وتعميم الطرق على مستوى الأحياء، وإحداث ممرات خاصة ومواقف سيارات تحت أرضية داخل المدينة، فضلا على طريق ساحلية أطلسية.

رهانات بيئية مستدامة

وسيواكب هذه السياسية الحضرية اهتمام خاص بالرهانات البيئية المستدامة وتطهير الساحل على طول محور يمتد من كاب مالاباتا إلى مدينة أصيلة، مرورا بكاب سبارتيل على طول 65 كلم. كما سيتم تطهير الأودية التي تخترق المدينة وأحياءها. وستتم إعادة تهيئة "كورنيش" طنجة وإحداث العديد من الفضاءات الخضراء بمختلف الأحياء.

أما بخصوص البيئة الاجتماعية، فسيتم دعم طنجة ببناء 25 مؤسسة تعليمية جديدة، و21 حضانة، وتوسيع أربع مدارس، وإعادة بناء 166 قسما، وربط جميع المؤسسات المدرسية بشبكتي الماء والكهرباء.

وفي ما يتعلق بالعرض الصحي فسيتم إحداث أربع مستوصفات جديدة وإعادة تأهيل ستة مراكز صحية. كما ستتم إعادة تأهيل مستشفى محمد الخامس، وإحداث قسم للمستعجلات إلى جانب مركز صحي متعدد التخصصات.

وبالنسبة للمجال الرياضي ستقام في طنجة مدينة للرياضات على مساحة 60 هكتارا، بمواصفات دولية. وتضم هذه المدينة مسبحا أولمبيا، ومركبا كبيرا لكرة المضرب يتوفر على ملعب رئيسي، وثلاث قاعات مغطاة متعددة التخصصات، وستة ملاعب لكرة القدم وملاعب أخرى لكرة السلة والكرة الطائرة، فضلا على ملعب للكرة الحديدية.

وتشتمل مدينة الرياضات على مؤسسة فندقية، ومصحة للطب الرياضي، ومنطقة ترفيهية تحتوي على مركب تجاري مخصص حصريا للوازم الرياضية.

وفي ما يتعلق بالعرض الاجتماعي، سيتم إحداث مراكز للشباب، وتقوية قدرات النساء، كما ستكون هناك عروض اجتماعية جديدة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وذوي الحركية المحدودة.

وبخصوص البيئة الاقتصادية فإن طنجة تعد ثاني قطب اقتصادي في المغرب بعد الدار البيضاء، فالنشاط الصناعي بطنجة متنوع: صناعة النسيج، الكيمياء، الميكانيك، صناعة الحديد والصناعة البحرية. وتضم المدينة حاليا أربعة مناطق صناعية إثنتين منها خاضعة لنظام منطقة حرة، وهما المنطقة الحرة لطنجة والمنطقة المينائية.

وسيتم إحداث منطقة صناعية جنوب المدينة على مقربة من مبدل الطرق السيارة. كما سيتم نقل مجموع التجهيزات الجماعية خارج المدينة من أجل تقديم خدمات سريعة وذات جودة للمواطنين.

وسيتم ترحيل الأنشطة الاقتصادية المعروفة بـ"ضجيجها" إلى مناطق ملائمة لها، وذلك بغية التخفيف من الإزعاج الناجم عنها. كما سيتم تحسين ظروف الصحة والنظافة، وكذلك بناء وإعادة تأهيل أسواق القرب من أجل إعادة توطين الباعة المتجولين.

ويشمل هذا المناخ الاقتصادي الجديد، الجانب السياحي أيضا، وذلك بهدف حماية وتأهيل المواقع الموجودة من جهة، ومن جهة أخرى تطوير المدارات السياحية للمدينة.

وبالنسبة للمناخ الثقافي، فإن عاصمة الشمال معروفة عالميا بموروثها التاريخي والثقافي. فسيتم تخصيص مشروع ضخم لإعادة تأهيل رصيد طنجة خاصة بالنسبة لمغارة هرقل الشهيرة و"فيلا هاريس" وحديقة الرميلات، كما سيمكن من إحداث منشآت جديدة سيكون لها إشعاع وطني، وفي مقدمتها قصر الفنون والثقافات، الذي يروم إعادة ربط المدينة بماضيها الثقافي العريق، وسينضاف إلى هذه البنيات التي ستكرس التوجه الثقافي لمدينة طنجة، مسرح كبير.

10