مشروع قادة الهلال الشيعي لإبادة السنة في العراق

الجمعة 2014/06/27

يحاول نوري المالكي وبعض المتحالفين من غُلاة البيت الشيعي إبادة المكوِّن السُني في العراق بوسائل متعددة من بينها جيشه الاتحادي الطائفي، وعناصره الأمنية والاستخباراتية، وقوته الجوية التي لم تتعد بضعة أسراب روسية الصنع يقصف بها المدنيين العُزّل.

وبما أن قوات الجيش والشرطة قطعت العهد على نفسها بألا تقاتل الثوار العراقيين الذين انتفضوا ضد الظلم الذي لحق بهم منذ احتلال القوات الأنكلو- أميركية للعراق عام 2003، فقد لجأ المالكي إلى المأجورين من ضباط الجيش وجنوده الطائفيين الذين أخذوا على عاتقهم إبادة الحرث والنسل في المحافظات السُنية الست الثائرة، بما فيها أطراف العاصمة بغداد وما يُحيط بها من بلدات سُنية تكاد تتعرض للقصف الوحشي، وعمليات الدهم، وتفجير المنازل كل يوم.

وبما أن المالكي لا يمتلك رؤية سياسية أبعد من حدود بث الضغائن والأحقاد الطائفية التي تؤلِّب المكوِّن الشيعي الكريم ليس على سُنة العراق فحسب، وإنما على السُنة في كل البلدان المجاورة للعراق وعلى رأسها سوريا وتركيا والمملكة العربية السعودية، لذلك لجأ إلى إيقاظ الفتن النائمة، وتأجيج الأحقاد الطائفية الثاوية مُعتمدا على بعض الميليشيات سيئة الصيت والسمعة وعلى رأسها “عصائب الحق”، و”قوات بدر” ومن لفّ لفّهما من الموتورين الذين ينفذون “الأجندة” الإيرانية التي تهدف هي الأخرى إلى إبادة المكوّن السُني، وشلِّ حركته، وإخراجه من معادلة السلطة في العراق.

لا يزال المالكي يحاول ومعه حفنة من الطائفيين على تنفيذ مشروع إبادة السُنة بوسائل شتى من بينها القصف الجوي، ودكّ المحافظات السُنية بالراجمات والمدفعية الثقيلة، وفتح السدود التي أغرقت مساحات شاسعة من أرض العراق حتى وصلت المياه إلى أطراف العاصمة بغداد، وسوف يحاول قصف سديّ الموصل وحديثة ثم يتهم داعش، الشماعة التي يعلّق عليها أخطاءه وكوارثه التي يسببها للعراقيين بين أوان وآخر.

لم يرتح المالكي لكل الخراب الذي أحدثه في البلد لذلك لجأ إلى القوات الأميركية مرة أخرى، بحجة الاتفاقية الأمنية الموقعة بين البلدين، طالبا منها القيام بغارات على المنطقة الغربية من العراق، متمنيا إلحاق أضرار فادحة بالمدنيين وممتلكاتهم. وبعد شدّ وجذب توصل الطرفان إلى قيام القوة الجوية الأميركية بتنفيذ 35 طلعة جوية كل يوم في أقل تقدير. كما صرّح هادي العامري، قائد قوات بدر، بأنّ حكومته الطائفية سوف تطلب من إيران أن تساهم في قصف المدن السُنية، وهذه سابقة خطيرة لم يألفها العراقيون من قبل. فما من مواطن عراقي أصيل يقبل بفكرة الاستقواء بالأجنبي سواء أكان أميركيا أم إيرانيا أم روسيا، هذه البلدان الأخطبوطية التي تحاول أن تتلاعب بمقدرات الشعوب وبمصائر أبنائها.

يسعى المالكي ومن معه إلى اختزال الثورة الشعبية العراقية في داعش ومشروعها السلفي الذي لا يتلاءم مع روح العصر، متناسيا أن هناك حتى الآن ثلاثة عشر فصيلا منتفضا ومقاوما لحكومته الطائفية، وهذه الفصائل الثائرة هي جيش المجاهدين، وكتائب ثورة العشرين، والجيش الإسلامي، والحركة النقشبندية، وجناح حزب البعث الذي يقوده عزت الدوري، وقاعدة الجهاد، وجيش الطائفة المنصورة، وسرايا أنصار التوحيد، وجيش أنصار السُنة، وسرايا الغرباء، وكتائب الأهوال، وأنصار الإسلام، وكتيبة المختار، هذا إضافة إلى عشائر العراق التي حسمت أمرها، وقررت أن تعيد الأمور إلى نصابها في إعادة إحياء العراق الواحد الموحّد الذي تتساوى فيه كل الأطياف العراقية، ولا فرق بين عراقي وآخر إلاّ بما يقدّمه من عطاء وولاء لهذا الوطن، لا أن يستعدي الآخرين عليه كما يفعل المالكي وأزلامه الذين كانوا يحرّضون الإدارة الأميركية على اجتياح العراق، واستباحة أرضه وانتهاك مقدّساته، وإذلال شعبه.

لا تزال هزيمة الملالي ماثلة أمام أعينهم، ولا يزالون يتذكرون أنهم تجرّعوا السُم وقبلوا وقف إطلاق النار بعد أن تمرغت أنوفهم بأوحال الهزيمة، فلا غرابة أن يقوم قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، بزيارات مكوكية إلى بغداد ليعرض على حكامها التابعين فكرة قصف المحافظات الثائرة بالطائرات الإيرانية التي كانت تحلم باختراق الأجواء العراقية.

لم يشعر المالكي بالخجل حينما أعلن بأنه استدعى ميليشيات عصائب الحق من سوريا لكي تقاتل إلى جانب قطعات الجيش والشرطة، متناسياً أن وجود أية قوة ميليشياوية في نظام يدعي أنه “حر وديمقراطي” هي جريمة يحاسب عليها القانون. ترى، كيف سيكون العراق إذا ما هجمت عليه الميليشيات الطائفية العراقية والإيرانية واللبنانية التي تسندها الطائرات الأميركية والإيرانية والسورية؟

لقد نبّهنا من خطورة هذا المشروع الطائفي الذي يستهدف السُنة أولا دون أن ينسى الأديان والمذاهب الأخرى كالمسيحيين والإيزيديين والصابئة المندائيين وشريحة واسعة من العلمانيين، هؤلاء جميعاً سوف يصطفون على الدَوْر لأن منْ يفكر في إبادة نصف شعبه لا يجد ضيرا في إبادة المكونات الأخرى ورميها خارج الحدود.


كاتب عراقي

9