مشروع قانون الاستثمار المصري لا يزال تائها بعد 11 تعديلا

الخميس 2015/01/29
الإماراتيون يقودون الاستثمارات العربية والأجنبية في مصر

القاهرة – تشهد الساحة الاقتصادية بمصر جدلا واسعا ومناقشات ساخنة، حول المسودة النهائية لمشروع قانون تطوير منظومة الاستثمار، المعروفة سابقا بقانون الاستثمار الموحد، الذي خضع لأحد عشر تعديلا، دون أن يرى النور بعد.

أكد محللون مصريون لـ”العرب” أن مشروع قانون الاستثمار بشكله الحالي، يعد كارثة على مستقبل الاستثمار في مصر، لأنه يلغي العمل بقانون المناطق الحرة، ولم يذكر في طياته القانون البديل، الذي تخضع له الشركات التي تعمل في تلك المناطق، والتي يزيد عددها على 25 ألف شركة.

ويثير ذلك مخاوف تلك الشركات من العمل في فراغ قانوني، وفق ما جاء في التعديل السابع من مسودة القانون، في وقت تجاهل فيه التعديل الحادي عشر ذكر أية تفاصيل عن المناطق الحرة أو المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة.

ويقول الخبراء إن ذلك يطرح جملة كبيرة من التساؤلات، تصل إلى ما إذا كانت تلك ستخضع للقانون أم لا؟

وذكر سلامة فارس المدير التنفيذي لمركز النيل للاستشارات القانونية في تصريحات لـ”العرب” أن من غرائب القانون، ما يظهر في المادة الأولى من الباب الأول، التي أشارت إلى “أن يكون المستثمر داخل مصر حسن النية”، وقال إن ذلك أمر يصعب تحديده.

وأضاف متسائلا “هل سيتم وضع المستثمر على أجهزة كشف الكذب قبل قيامة بضخ استثمارات جديدة”؟

يذكر أن أول منطقة اقتصادية ذات طبيعة خاصة في مصر، جرى إنشاؤها عام 2002، وفق القانون رقم 83 لسنة 2002 في شمال غرب خليج السويس، والذي يمنح الاستثمار فيها عدة مزايا، منها إعفاء بنسبة 100 بالمئة من الرسوم الجمركية والضرائب وضريبة المبيعات على واردات المنطقة من الخارج.

سلامة فارس: هل سيتم وضع المستثمر على جهاز كشف الكذب قبل ضخ استثماراته؟

وقال عمرو علوبة الأمين العام لجمعية رجال الأعمال المصريين لـ”العرب”، أن مشروع القانون الجديد لن يتمكن من جذب استثمارات بشكله الحالي، ومصر أمام قانون جديد يحمل العديد من المشكلات، التي ستضاف إلى المشاكل الموجودة على الساحة.

وطالب بالعدول عن القانون الجديد والتوجه لتعديل القوانين الحالية، وفق المعطيات المطلوبة على الساحة الاستثمارية خلال الفترة المقبلة.

وكان أشرف سالمان وزير الاستثمار، قد أعلن في وقت سابق عن إلغاء العمل بمشروع قانون الاستثمار الموحد، بعد تعديل المشروع 11 مرة، في سباق مع الزمن قبل انعقاد القمة الاقتصادية في منتج شرم الشيخ في منتصف مارس المقبل.

وأكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال اجتماعه الشهر الماضي مع عدد من المستثمرين الكويتيين، أن مصر تعكف على إعداد قانون موحد للاستثمار، ما دفع الوزارة إلى إعداد نسخة جديدة من مشروع القانون مرة أخرى، بعد توقف دام لنحو شهر من إعداد النسخة التاسعة.

وطالب طارق توفيق وكيل اتحاد الصناعات المصرية في تصريحات خاصة لـ”العرب” بضرورة تغيير مسمى القانون ليصبح “قانون الاستثمار” بدلاً من الاسم الذي تحمله المسودة الحالية، وهو “قانون تطوير منظومة الاستثمار” لأنه غير مفهوم.

وأوضح أن هناك تشوهات في بعض المواد، تستلزم إلغاء نحو 20 مادة على الأقل، إلى جانب وجود عبارات غير واضحة تتعلق بمنح مجلس الوزراء تقرير حوافز وإعفاءات ضريبية للشركات والمنشآت العاملة في بعض الأنشطة. وقال إن تلك العبارات غير واضحة المعالم، إضافة إلى أن المادة رقم 21 لم تتضمن الأنشطة والمشروعات المخطط إقامتها في منطقة قناة السويس ودمياط والمثلث الذهبي وسيناء والساحل الشمالى.

وتسعى مصر لاستقطاب الاستثمارات إلى مشروع تنمية محوره قناة السويس، في وقت يقترب فيه تحالف دار الهندسة الفائز بوضع المخطط العام لهذا الإقليم، من الانتهاء منه قبل منتصف الشهر المقبل.

عمرو علوبة: مشروع القانون الجديد لن يتمكن من جذب استثمارات بشكله الحالي

وأضاف طارق توفيق أن التشوهات المختلفة في القانون “لن تؤدي إلى الهدف المنشود منه في جذب استثمارات جديدة”.

وتشير بيانات وزارة الاستثمار إلى أن تدفقات إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر بلغت نحو 3.3 مليارا دولارا خلال الربع الثالث من العام الماضي.

وقال المستشار القانوني محمود فهمي لـ”العرب” إن مشكلات المسودة الأخيرة من القانون لم تتوقف عند الأخطاء التشريعية فقط، بل امتدت إلى الأخطاء اللغوية أيضا.

وأضاف أن القانون تحدث عن عدم تأميم الشركات وهذا ما أقره الدستور المصري، وليس من المنطقي أن يتم التأكيد على نص دستوري في قانون.

وأشار فهمي، النائب السابق لرئيس مجلس الدولة، إلى أن مشروع القانون الجديد ترك حرية تسعير المنتجات للشركات، دون مراعاة القواعد العامة، وهي من النصوص التي تثير جدلا واسعا. وتقول المادة 7 من الباب الثاني لضمانات الاستثمار إنه “لا يجوز لأيّ جهة إدارية التدخل في تسعير منتجات الشركات والمنشآت، أو تحديد ربحها”.

وأوضح فهمي أنه لم يتم عرض مشروع القانون على لجنة التشريعات بمجلس الدولة، وهو حق أصيل منحه الدستور المصري لمجلس الدولة عند سن القوانين، وهو ما يجعل القانون عرضة لعدم الدستورية عند إصداره.

11