مشروع قانون العفو العام يقسم الشارع اللبناني

مجموعات حقوقية وناشطون يحذرون من محاولة السلطة تبرئة فاسدين نهبوا المال العام عبر طرح القانون.
الأربعاء 2019/11/20
محاولات الاسترضاء لا تنطلي على اللبنانيين

بيروت - جاء مشروع قانون العفو العام ليثير جدلا في لبنان ويقسم الشارع الغاضب، بعد أن وحد الحراك الاحتجاجي اللبنانيين بشكل غير مسبوق. فمن يستفيد من هذا القانون؟ ولم يواجه بالرفض؟

ماذا يتضمن قانون العفو؟

مع خروج مئات الآلاف إلى الشوارع منذ شهر على خلفية مطالب معيشية في ظل أزمة اقتصادية خانقة، حاولت الحكومة امتصاص غضب الشارع قبل أن يستقيل رئيسها سعد الحريري. واقترحت خطة إنقاذية.

وتضمنت الورقة بندا ينص على إقرار قانون عفو عام سرعان ما تلقفه رئيس البرلمان نبيه بري وأدرجه على جدول أعمال جلسة تشريعية.

ويشمل مشروع القانون منح العفو العام عن عدد من الجرائم المرتكبة قبل نهاية أكتوبر والمحالة أمام المحاكم العدلية أو العسكرية، سواء صدرت بحق مرتكبيها أحكام أو مازالت عالقة في المحاكم.

ومن بين تلك الجرائم “تعاطي أو تسهيل تعاطي المخدرات أو تسهيل الحصول عليها أو ترويجها من دون أي نية ربحية” وكذلك “جريمة زراعة النباتات الممنوعة”، في إشارة إلى زراعة الحشيشة الشائعة في منطقة البقاع (شرق).

ويسري كذلك على “المخالفات على أنواعها” وعلى الجنح والجنايات، بشرط “إسقاط الحق الشخصي في حال وجوده”.

ويستثني مشروع القانون بشكل صريح قتلة المدنيين أو العسكريين “عمدا أو قصدا أو خطفهم”، ومن أقدم على تجنيد أو تدريب أشخاص للقيام “بأعمال إرهابية”، والاغتيالات السياسية وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

وعدّد مشروع القانون أن “مبدأ الصفح يشكل وسيلة لتعزيز السلم الأهلي” ولـ”تجاوز الآثار الناتجة عن صراعات سياسية.. حصلت خلال مرحلة محددة ولأسباب متعددة”.

من يستفيد منه؟

يشكّل العفو العام مطلبا لبعض الفئات في لبنان، أبرزهم أهالي ”الموقوفين الإسلاميين” وعددهم 1200 تقريبا. يتحدّر القسم الأكبر من هؤلاء الموقوفين من طرابلس ذات الغالبية السنية والموالية تقليديا لتيار المستقبل برئاسة الحريري في شمال لبنان. وهم متهمون بارتكاب جرائم بعضها “إرهابي” بينها قتال الجيش والاعتداء عليه والمشاركة في جولات اقتتال دامية داخل المدينة والتخطيط لتفجيرات.

في طرابلس التي تشكل محطة مركزية للحراك الشعبي ضد الطبقة السياسية، تشارك عائلات الموقوفين الإسلاميين في الاحتجاجات مطالبين بالعفو العام الشامل لأبنائهم.

الأولوية لتشكيل الحكومة
الأولوية لتشكيل الحكومة

وأكد عدد من الأهالي أنهم تلقوا وعودا من الحريري بإقرار عفو عام يشمل أبناءهم، منتقدين شروطا وردت في مشروع القانون مناقضة لما وعدوا به.

كما يشكل العفو العام مطلب عائلات الآلاف من الموقوفين والمطلوبين من منطقتي بعلبك والهرمل في شرق لبنان حيث يتمتع حزب الله الشيعي بنفوذ كبير. وغالبية هؤلاء متهمون بجرائم مخدرات وسرقة سيارات وزراعة الحشيشة الممنوعة في لبنان.

وينفذ أهالي المنطقتين منذ سنوات تحركات واحتجاجات مطالبين بعفو عام شامل. ويحمّلون السلطات مسؤولية ما آلت إليه أوضاع أبنائهم جراء غياب الدولة والحرمان والبطالة.

ونفّذ تجمع عائلات وعشائر بعلبك الهرمل تحركات ولقاءات في الأسبوع الأخير، مطالبين البرلمان بإقرار العفو العام عن أبنائهم. وقال ممثل عنهم إنهم تلقوا وعودا من حركة أمل وحزب الله بالتصويت لصالح القانون.

لماذا جوبه بالرفض؟

يقول محللون ومتظاهرون إن هدف السلطة من طرح قانون العفو، في خضم حراك مطلبي لا يزال على زخمه منذ أكثر من شهر، محاولة لاسترضاء جزء من الشارع الغاضب. وكالعادة وكما في كل القرارات في لبنان، هناك حرص على المحاصصة، فقانون العفو حاول أن يرضي شيعة وسنة. لكنّ المتظاهرين أدركوا ذلك ودعوا إلى تكثيف التجمعات لمنع انعقاد جلسة مجلس النواب، ونجحوا في ذلك.

واعتبر المتظاهرون أن الأولوية راهنا لتشكيل حكومة وإقرار قوانين تكرس استقلالية القضاء وتمكّنه من ملاحقة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة.

ويحذر ناشطون ومجموعات حقوقية من محاولة السلطة عبر قانون العفو تبرئة فاسدين نهبوا المال العام.

وقالت منظمة المفكرة القانونية إن القانون المقترح يشمل مرتكبي الجرائم البيئية والتهرب الضريبي، بالإضافة إلى جرائم المالية العامة وإهمال موظفي الدولة لمسؤولياتهم.

6