مشروع قانون المصالحة رهن استفتاء محتمل في تونس

تدور نقاشات في الأوساط السياسية في تونس حول احتمال تنظيم استفتاء بخصوص مشروع قانون تقدّمت به رئاسة الجمهورية بهدف عقد مصالحة اقتصادية مع موظفين كبار ورجال أعمال ينتمون إلى نظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي. وأكدت الهيئة العليا للانتخابات استعدادها لتنظيم الاستفتاء إذا ما كلفت بذلك رسميا.
الثلاثاء 2017/05/09
شعار المرحلة

تونس - تناول سياسيون، في الأيام الأخيرة، إمكانية لجوء تونس إلى استفتاء لتجاوز الانقسام حول مشروع قانون مصالحة اقتصادية مع رجال أعمال ينتمون إلى نظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي. ومثلت آلية الاستفتاء أبرز مقترحات حسم تمرير القانون من عدمه.

وقال نبيل بفون عضو الهيئة العليا المستقلة الانتخابات، في تصريح لوكالة الأنباء التونسية الاثنين، إن “إجراء الاستفتاء يندرج ضمن صلاحيات الهيئة المخوّل لها وفق القانون تنظيم الانتخابات وأخذ رأي الشعب في مسائل مهمة ومصيرية بطلب منه (الشعب)”.

وأشار بفون إلى أن هيئة الانتخابات مستعدة وقادرة على إجراء استفتاء شعبي حول مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية الذي يتواصل الجدل بشأنه في الأوساط السياسية والحقوقية.

وصاحب جدل واسع جلسات لجنة التشريع العام لمناقشة مبادرة تقدمت بها رئاسة الجمهورية التونسية تهدف لعقد مصالحة اقتصادية مع موظفين كبار ورجال أعمال ينتمون إلى نظام بن علي.

وبدأت جلسات مناقشة مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية بالبرلمان التونسي، منذ أسبوعين. وأحالت رئاسة الجمهورية التونسية المبادرة على مجلس نواب الشعب في العام 2015، لكن تم تأجيله عديد المرات بسبب موجة الرفض والجدل حوله.

وترى أطراف داعمة أهمية القانون في الاستفادة من الأموال التي تم اختلاسها وإعادتها إلى الدولة، لكن أطرافا أخرى تعارض طرح المصالحة خارج سياق العدالة الانتقالية والقضاء.

ويضغط معارضون لمبادرة رئاسة الجمهورية من أجل عدم المصالحة مع مسؤولين ورجال أعمال من النظام التونسي السابق. ويقول منتقدون للمبادرة إن المصالحة ستتم دون محاسبة للمتورطين في الفساد ويعتبرونها “تبييضا للفاسدين”.

نبيل بفون: الهيئة لها صلاحيات تنظيم الانتخابات وأخذ رأي الشعب في مسائل مهمة ومصيرية

وقال منجي الرحوي، النائب عن الجبهة الشعبية، إن “مشروع قانون المصالحة الذي اقترحه رئيس الجمهورية، ليس دستوريا ولا يتطابق مع مبادئ الثورة ويؤسس إلى عقلية الإفلات من العقاب”.

ورأت بشرى بلحاج حميدة، النائبة المستقلة، في مشروع القانون “حلا لاسترجاع الأموال التي تم اختلاسها وإنجاز مشاريع وزيادة طاقة التشغيل”.

وصرّح بفون “سننظم الاستفتاء في صورة تكليف الهيئة بإجرائه رسميا من قبل مجلس نواب الشعب، بعد موافقة رئيسي الحكومة والجمهورية”.

وأوضح بفون أن الاستفتاء يتم اللجوء إليه للحسم في مسائل خلافية أو مستعجلة ويمتد على فترة قصيرة. وتابع “في الولايات المتحدة الأميركية مثلا، جرت العادة أن تكون المحطات الانتخابية مناسبة لإجراء استفتاءات حول مسائل معيّنة يقع تنظيمها باعتماد بطاقة الاقتراع التي تخوّل الإجابة عن أسئلة محددة توجّه إلى الناخبين”.

وتسبق أي عملية استفتاء حملة توعية بهدف تفسير القوانين المقترحة للتعديل أو التغيير. وتملك هيئة الانتخابات صلاحيات تنظيمية تشمل اقتراح جدول مواعيد لإجراء الاستفتاء حول موضوع بعينه.

وكان معز بوراوي رئيس الجمعية التونسية من أجل نزاهة وديمقراطية الانتخابات “عتيد” استبعد، في تصريحات سابقة، “خيار تنظيم استفتاء حول مشروع قانون المصالحة الاقتصادية الذي يتم تداوله في الكواليس السياسية”.

واستند بوراوي في تصريحاته على استعداد تونس لتنظيم انتخابات بلدية. وأشار إلى أن “مكوّنات المجتمع المدني التي تراقب العملية الانتخابية تحرص حاليا على إنجاح الاستحقاق البلدي، في ظل إرساء قانون جديد للجماعات المحلية يضمن سلطة حقيقية للبلديات، وذلك تناغما مع أحكام الباب السابع من دستور الجمهورية الثانية المتعلق بالسلطة المحلية”.

ويسمح مشروع القانون لرجال أعمال بإعادة الأموال التي ثبت اختلاسها بفائدة لا تتجاوز الـ5 بالمئة مع عفو ضريبي بنسبة 30 بالمئة. ويمكن تبرئة المتورطين في الفساد إذا أعادوا الأموال المختلسة إلى خزينة الدولة.

وأكدت رئاسة الجمهورية التونسية أنها “منفتحة على أي تعديل في مشروع القانون” الذي تقدّمت به.

وقال سليم العزابي، مدير ديوان رئيس الجمهورية، إن “الرئاسة مازالت تستقبل مقترحات خبراء وأحزاب من أجل تقديم صيغة تناسب كل الأطراف بخصوص المصالحة الاقتصادية”.

وتتوقع دراسة أعدّها المعهد العربي لرؤساء المؤسسات أن يساهم قانون المصالحة الاقتصادية والمالية بـ1.2 بالمئة نسبة النمو. وأشارت الدراسة إلى انعكاسات إيجابية لقانون المصالحة على عمل المصالح الحكومية والبنوك العمومية، بالإضافة إلى توفيره حوالي 500 مليون دينار لميزانية الدولة.

ويأمل مسؤولون تونسيون من خلال المصالحة مع المتورطين في الفساد من النظام السابق في إنعاش اقتصاد البلاد وتشجيع رجال أعمال تونسيين وأجانب على الاستثمار في البلد الذي يعيش انتقالا ديمقراطيا صعبا.

ويقوم مشروع القانون على مصالحة اقتصادية ومالية تشمل عفوا عن موظفين لم يتورطوا في جرائم المال العام، ومصالحة مع رجال أعمال ومواطنين عاديين انتفعوا بصفة غير قانونية من النظام السابق.

4