مشروع قانون تزويج القاصرات في العراق "سقطة سياسية" مخزية

الاثنين 2014/04/21
تزويج القاصرات جريمة في حق الإنسانية

بغداد - لا يرجح أن يصبح الاقتراح بتقنين زواج القاصرات من عمر تسعة أعوام قانونا ساريا في العراق، إلا أنه يشير إلى تنامي دور المعتقدات الدينية في بلد يخشى البعض أن يسير على درب مشت فيه جارته إيران.

يستند مشروع القانون إلى المدرسة الفقهية الجعفرية لدى الشيعة ويقول مؤيدوها إنه سيجعل قوانين الأحكام الشخصية التي تتعلق بشؤون الأسرة من زواج وطلاق وإرث ونفقة متماشية مع أحكام الشريعة.

القانون المقترح يستند إلى أن بعض الفتيات يصلن إلى سن البلوغ في التاسعة من العمر مما يسمح بتزويجهن وهو يعطي الآباء وصاية كاملة على بناتهم من سن الثانية ويسمح للزوج بمعاشرة زوجته في أي وقت شاء حتى ولو بغير رضاها.

والمؤسسة الدينية بالعراق لا تؤيد المشروع المقترح مما يجعل فرصة إقراره ضعيفة جدا.

ويقول منتقدو مشروع القانون، إن الهدف منه هو اقتناص ميزة سياسية على المدى القريب في وقت تتنافس فيه الأحزاب الشيعية على الأصوات قبل انتخابات مقررة في 30 أبريل في مناخ طائفي مشحون. وقال حيدر علاء حمودي، أستاذ القانون المساعد بجامعة بيتسبرج، وله كتابات عن القوانين بالعراق والشرق الأوسط وتلك المستمدة من الشريعة، “إنها سقطة سياسية مخزية تماما”.

إلا أن التشريع المقترح أثار غضب نشطاء علمانيين وآخرين من دعاة حقوق المرأة الذين يخشون ضياع حقوق النساء شيئا فشيئا بالعراق خلال السنوات التي أعقبت الإطاحة بصدام حسين. ويقول منتقدو مشروع القانون الذي سيطبق على الشيعة دون غيرهم، إنه سيرسخ الانقسامات الطائفية ويمثل الشيعة غالبية أهل العراق.

ووصفت هناء إدور، إحدى دعاة حقوق المرأة مشروع القانون، بأنه “جريمة في حق الإنسانية” وقالت إنه “يكرس الطائفية. إنه يدمر وحدة التشريع الوطني المبنية على أساس قانون الأحوال الشخصية”.

يشار إلى أنه تم إقرار قانون الأحوال الشخصية الحالي عام 1959 وينظر إليه عادة على أنه الأكثر تقدما في الشرق الأوسط. وهو لا يفرق بين الطوائف المختلفة ويحدد السن الأدنى للزواج بالنسبة إلى المرأة أو الرجل عند 18 عاما.

مؤيدو القانون الجعفري يقولون، إن أسرا كثيرة تُزوج بناتها قبل بلوغهن تلك السن وخاصة في المناطق الريفية بالجنوب وإن إقرار المسودة المقترحة سيحمي حقوق الزوجات الصغيرات من خلال تقنين أوضاعهن.

وقالت ثبات العنيبي، الناشطة الشيعية في مجال حقوق المرأة، “القانون لا يجبر القاصرات على الزواج”. وأضافت، أنها لن تسمح بزواج ابنتيها “حتى تبلغا العمر الذي يمكنهما من إنهاء دراستهما”. وتساءلت “لماذا كل هذه الضجة؟”.

ويستند مشروع القانون الجديد إلى مبادئ المدرسة الفقهية الجعفرية التي أسسها الإمام جعفر الصادق سادس أئمة الشيعة. وقد وافق عليه مجلس الوزراء في فبراير الماضي مع مشروع قانون آخر يسعى لإعادة البت في أمور الأحوال الشخصية إلى رجال الدين من خلال إنشاء مجلس أعلى يشرف على الهيئة القضائية.

ويظهر هذا إلى حد ما مدى تأثر العراق بمجريات الأمور في جارته الشيعية إيران، حيث يجلس رجل دين -هو حاليا آية الله خامنئي- على قمة تسلسل سياسي يعرف باسم “ولاية الفقيه” وله الكلمة الفصل في كل أمور الدولة.

القانون المقترح يستند إلى أن بعض الفتيات يصلن إلى سن البلوغ في التاسعة من العمر مما يسمح بتزويجهن

وقال المحامي والخبير الدستوري أحمد يونس، “إن صياغة القانون تبيّن بوضوح أن المؤسسات الحكومية تقع تحت سلطة رجل الدين الشيعي الأعلى، وهذا يعني أنه من المتوقع أن تتبع الدولة ولاية الفقيه”. وأضاف، “هذه سابقة خطيرة”.

ووضع وزير العدل العراقي حسن الشمري نسخة من مشروع القانون عند البوابة الذهبية التي تحيط بضريح إمام شيعي مبجل بمدينة النجف في إيماءة توحي فيما يبدو بأهمية المسودة. والشمري الذي كان صاحب اقتراح هذا القانون عضو في حزب الفضيلة الإسلامي المتحالف مع المالكي الذي يسعى إلى نيل فـــترة ثالثة في المنـــصب.

وقال كيرك سويل، محلل المخاطر السياسية ورئيس تحرير نشرة “داخل السياسة العراقية” المقيم في الأردن، إن مشروع القانون يساعد المالكي أيضا إلى حد ما “رغم أنه لا يستند في حملته إلى هذه القضية”. وفي معرض دفاعه عن مشروع القانون نفى الشمري، أن تكون له دوافع سياسية ورفض المعارضة العلمانية والسنية له واتهم بعض الأحزاب الشيعية بالتضحية بمبادئ أسمى حين لم تؤيدها بقوة.

وقال في لقاء نقله التلفزيون، “من الطبيعي أن هؤلاء لا يؤمنون بالإسلام كمنهج ينظم شؤون الحياة. وهنالك آخرون تعاملوا مع القانون من زاوية سياسية رغم أنهم يتفقون معنا في الرؤية الأيديولوجية لتنظيم شؤون الحياة”.

لكن سن تلك الرؤية الأيديولوجية في قانون أمر محل خلاف في حد ذاته. ولم ينل القانون الجعفري دعم المؤسسة الدينية الحاسم في النجف.

وقال الشيخ بشير النجفي، أحد أبرز أربعة أئمة شيعة بالعراق، إن مشروع القانون يحوي “شطحات” ولن يلقى قبولا وأحال الأمر إلى المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني الذي لم يدل برأيه في المسألة بعد وقال، “هذا القانون رغم ضرورته وأهميته لدينا إلا أنه ينطوي على شطحات في الصياغات الفقهية والقانونية لا يوافق عليها فقيه لهذا يجب الاهتمام بما دعت المرجعية إليه من التريث بالموافقة على المسودة الفاقدة للمقومات. ونرى ضرورة عرض هذا القانون على السيستاني “.

أما حمودي فقال، “حتى النجف التي أظن أنها أكثر من سيستفيد بمثل هذا التشريع لا يبدو أنها تؤيده”.

21