مشروع قانون للأحزاب يثير غضب أوساط سياسية في تونس

أحزاب سياسية تنتقد تقديم طلبات إنشاء الأحزاب عبر منصة إلكترونية معتبرة أنها تضرب مبدأ التعددية الحزبية وتشرّع للتمويل الأجنبي.
الأربعاء 2018/03/14
الأحزاب الكبيرة تفرض شروطها

تونس - أرجأت وزارة حقوق الإنسان التونسية، الثلاثاء، اختتام الاستشارة الوطنية التي تنظمها حول مشروع قانون تنظيم الأحزاب الجديد بسبب معارضة البعض من الحاضرين في الاستشارة لمقتضيات المبادرة التشريعية الجديدة، والتي اعتبروا أنها تهدد التعددية الحزبية وتشرّع للتمويل الأجنبي.

وقال المنذر بوسنينة، رئيس ديوان وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان لـ”العرب”، إن مشروع قانون تنظيم الأحزاب وتمويلها وحدة كاملة ولا يتعلق بجزئية التمويل أو التأسيس فقط، مشددا على أن هذا النص التشريعي يمثل “رؤية الوزارة” في هذا المجال.

وأوضح أن مشروع القانون يتعلق بأسس أهمها تبسيط إجراءات تأسيس الأحزاب السياسية في تونس من خلال إحداث منصة إلكترونية لتقديم الملفات لتتولى المؤسسات العمومية المتخصصة الرد على هذه الطلبات في آجال محددة.

وانتقدت أحزاب سياسية تقديم طلبات إنشاء الأحزاب عبر منصة إلكترونية واعتبرت أن فيها مسا من المعطيات الشخصية. لكن بوسنينة يرى أن هذا الاعتراض سببه أن “التغيير دائما أمر صعب”، موضحا أن الهدف الثاني من مشروع تنظيم الأحزاب وتمويلها هو دعم الشفافية والحوكمة الرشيدة بالنسبة للأحزاب التونسية.

 

قررت وزارة العلاقات مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان في تونس تأجيل اختتام الاستشارة الوطنية بشأن القانون المتعلق بتنظيم الأحزاب وتمويلها إلى موعد لاحق لترك المجال لكل الأطراف لمناقشة ما ورد في النسخة الحالية من مشروع القانون. واعترضت أحزاب تونسية على المبادرة إذ إعتبرتها تمسّ بالديمقراطية

وقال إن هذا الهدف يتحقق من خلال اشتراط التزامات معينة يقوم من خلالها الحزب السياسي بنشر تقاريره المالية وكل تفاصيل المساعدات المادية والمنح وبقية مصادر تمويله.

وأفاد بأن هذا القانون يحدد مجموعة من ضوابط تمويل الأحزاب، إذ يمنع تلقي مساعدات مالية من الشركات الخاصة، مؤكدا أن “كل الأموال التي تحصل عليها الأحزاب يجب أن تكون مسجلة وهذا ما يثير قلق البعض”. وشدد بوسنينة على أن مشروع قانون الأحزاب الجديد تضمن فرض عقوبات على كل حزب لا ينشر مصادر تمويله من خلال إصدار حكم قضائي في هذا الخصوص.

وفسر أن حصول حزب على تمويلات أجنبية تترتب عنه عقوبة سجنية بموجب القانون الجديد، فيما يؤدي تلقي أموال من مصادر داخلية غير قانونية إلى دفع خطية مالية تعادل قيمة المبلغ الذي تلقاه الحزب.

وكشف بوسنينة أن مشروع قانون تنظيم الأحزاب الجديد أقر مبدأ التمويل العمومي “من أجل محاربة المال الفاسد”، مشيرا إلى أن هذا النوع من التمويل جعله النص التشريعي الجديد للأحزاب الممثلة للبرلمان.

وأثار تنصيص مشروع القانون على توفير منحة بـ10 مليون دينار عن كل نائب للأحزاب حفيظة أحزاب أخرى، إذ اعتبرت أنه أمر يضرب التعددية الحزبية في تونس ويفتح الباب أمام البعض للحصول على تمويلات من أطراف أجنبية.

واعتبر بوسنينة أن “الحزب الذي لا يفوز في الانتخابات التشريعية ليس من حقه الحصول على هذا الصنف من التمويل العمومي باعتباره حزبا غير مؤثر في المشهد السياسي التونسي”، موضحا أن الحزب الذي لا يمكنه حصد 3 بالمئة من أصوات الناخبين في الاستحقاق البرلماني غير مؤهل للحصول على التمويل العمومي.

ولفت بوسنينة إلى أن تصور وزارة العلاقات مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان “يرضي البعض ويغضب البعض الآخر”، مؤكدا أن الوزارة ستتقدم في أعمالها بشأن هذا القانون الجديد.

وشدد على أن الأحزاب التي تنتقد مشروع القانون الذي أعدته الوزارة عليها أن تتكلم في الفضاءات العامة بمختلف أنواعها وتكشف للرأي العام “لماذا لا تريد الشفافية والعقاب”.

وقال “نحن سنقدم مشروع قانون تنظيم الأحزاب وتمويلها لرئاسة الحكومة وعلينا أن نتحمل مسؤوليتنا التامة بشأنه لنستطيع الدفاع عنه”.

وأقرت وزارة العلاقات مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان تأجيل اختتام الاستشارة الوطنية بشأن القانون المتعلق بتنظيم الأحزاب وتمويلها إلى موعد لاحق “قد يكون في غضون أسبوعين من الآن” لترك المجال لكل الأطراف لمناقشة ما ورد في النسخة الحالية من مشروع القانون.

وطرحت الوزارة مشروع القانون الجديد الذي يتعلق بضبط طرق تأسيس الأحزاب السياسية في تونس ليعوض مرسوما صدر في العام 2011 في هذا الشأن.

وقال منجي الحرباوي، عضو البرلمان عن حركة نداء تونس، لـ”العرب”، إنه “ما يزال مشروع قانون ولن يصبح قانونا معمولا به إلا عند مصادقة مجلس نواب الشعب”.

وأفاد بأنه توجد مجالات كثيرة يمكن للأحزاب التي تعارض مشروع القانون الجديد التعبير عن موقفها من خلالها.

ويتطلع الحرباوي لأن تزيد النسخة النهائية من مشروع قانون تنظيم الأحزاب في تونس من دعم الحريات والديمقراطية، مؤكدا أن المبدأ هو “المشاركة في الحياة السياسية وليس نفيها”.

وأثار ممثلو أحزاب دينية تونسية، من بينهم عادل العلمي رئيس حزب الزيتونة وممثلون عن حزب التحرير بحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية، توترا خلال الاستشارة الوطنية حول قانون الأحزاب الجديد في البلاد من خلال انتقاده لما ورد في النسخة الحالية. وتطور الأمر ليصل إلى مشادة كلامية بين الحضور.

المنذر بوسنينة: من لا يفوز في الانتخابات التشريعية يعتبر غير مؤثر في المشهد السياسي
المنذر بوسنينة: من لا يفوز في الانتخابات التشريعية يعتبر غير مؤثر في المشهد السياسي

وأكد أن المبدأ الأساسي في تجربة الديمقراطية الناشئة التي تعيشها تونس هو فصل الدين عن الدولة، مشددا على أن “من لديه مرجعية دينية عليه أن يتخلى عنها لأن المسائل الدينية لا تحتمل المجال السياسي والعكس صحيح”. وقال الحرباوي إن من حق الأحزاب الدينية أن تبدي رأيها بكل حرية لكن الكلمة الأخيرة بشأن قانون تنظيم الأحزاب ستكون لمجلس نواب الشعب.

ورفضت أحزاب تونسية اعتماد مشروع القانون الذي يتضمن تحديد قيمة التمويل الحكومي لها على أساس حجم التمثيل البرلماني.

وقال محمد الجمور، القيادي بالجبهة الشعبية، إنه “لا يجب الاكتفاء بمعيار التمثيل البرلماني في ما يتعلق بالتمويل العمومي (الحكومي) بل يجب إرساء معايير أخرى على غرار التمثيل في المجالس البلدية”.

كما اعتبر الجمور أن “مشروع القانون مستفز للأحزاب ككل، وأنه متأثر بالقانون التجاري، فهو يتعامل مع الأحزاب على أنها مؤسسات تجارية تسلط عليها خطايا ماليّة كبيرة”.

واستدرك قائلا “نحن مع تمويل عمومي يذهب إلى أحزاب لها واقع سياسي، وإلا فإن المال العمومي سيهدر على أحزاب غير فاعلة وناشطة على الساحة”. ويرى يوسف الباجي، عضو المكتب التنفيذي بالحزب الجمهوري، أنه “من غير الطبيعي أن يسند التمويل العمومي على أساس تمثيل برلماني فذلك سيحرم لاحقا أحزابا صغيرة من أن تشارك وتكون فاعلة في المشهد السياسي”.

ومن بين الأحزاب الأخرى التي عبرت عن رفضها للمشروع واحتجت خلال الجلسة الاستشارية حزب اليسار الحديث وحزب قوى 14 يناير وحزب التحرير (سلفي) وحزب تونس الغد والجبهة الشعبية الوحدوية.

وخلال الاستشارة، أوضح المنذر بوسنينة أنه “أخذنا بعين الاعتبار إمكانيات الدولة المالية، فهي لن تكون قادرة على تمويل مختلف الأحزاب، كما اتخذت توجها لتمويل أحزاب فاعلة وفائزة في انتخابات تشريعية ولها تمثيل في البرلمان”.

وأوضح أن الدولة تمول الأحزاب التي لها تمثيل برلماني بمقدار مالي ثابت ومتغير، بحسب عدد النواب، مثال حزب له 10 نواب سيحصل على 20 ألف دينار سنويا (نحو 8 آلاف و400 دولار)، و10 آلاف دينار (نحو 4 آلاف و200 دولار) على كل نائب تمويل سنوي”.

ولفت إلى أنّ وزارته ستتواصل مع المعترضين على هذا القانون وتناقش مقترحاتهم وتحدد جلسة لاحقة بعد أسبوعين لذلك.

ويبلغ عدد الأحزاب المرخص لها في تونس 211 حزبا، فيما كان عددها لا يتجاوز 9 أحزاب قبل ثورة يناير 2011.

4