مشروع قانون مصري لحبس الرجل إذا تزوج على زوجته دون علمها

الزوجة من حقها أن تعلم إذا أراد زوجها الارتباط بأخرى، ومطالبة بتدخل تشريعي يقيد مسألة تعدد الزوجات.
الاثنين 2018/04/02
الجمع بين زوجتين يتطلب وضع حلول جذرية

لا تزال فكرة تعدّد الزوجات مستهجنة في المجتمع المصري، حتى في سياقاتها الضيقة الملفوفة بالحالات الاضطرارية، كالعنوسة والعقم والترمّل والطلاق، المبررة للزواج الثاني، وظهرت مبادرات كثيرة لرفض التعدد وتقييد تأويل مشروعيته، لكنها لم تأت بمردود إيجابي يحد من الظاهرة.

منذ أيام تجاوزت المبادرات الشجب والإدانة في توجه جريء للمطالبة بتدخل تشريعي يقيد مسألة التعدد بشكل قانوني وإقرار عقوبة بحبس الزوج لمدة 6 أشهر في حالة زواجه بدون موافقة كتابية من الزوجة وفرض غرامة مالية على المأذون، بهدف إحداث توازن للحقوق وحماية الأسرة وتقليل حالات الطلاق جراء الزواج دون إعلام الزوجة الأولى.

وفتح مقترح الحبس ردود أفعال متباينة، كحال الكثير من الأمور المتعلقة بالأحوال الشخصية، وفيما أكدت زوجات أنهن لن يقدمن على حبس أزواجهن عبّرت أخريات عن سعادتهن متوقعات أن يكون للمشروع دور في الحؤول دون ارتباط الزوج بامرأة أخرى ما يعطيهن شعورا بالأمان، وقلن إن “أول الغيث قطرة”، في إشارة إلى أنها خطوة في طريق منع التعدد نهائيا.

ورحبت مروة محمد -عضوة في مركز قضايا المرأة- بالمقترح، وأشارت إلى أن بعض الزوجات يتعرضن لصدمة نفسية وبعضهن أقدمن على الانتحار عندما اكتشفن وجود زوجة ثانية بالصدفة، وأخريات تحولت حياتهن إلى جحيم بين أروقة المحاكم في قضايا الميراث بعد وفاة الزوج واكتشاف زوجة وأبناء له.

 

أثار مشروع قانون تقدمت به النائبة عبلة الهواري في مجلس النواب المصري مؤخرا، يقضي بحبس الرجل ستة أشهر في حال تزوج على زوجته دون إخبارها، موجة واسعة من النقاش والغضب، وصلت إلى حد تكفير صاحبته التي شددت على ضرورة أن يحصل الزوج على موافقة كتابية من زوجته الأولى، كي لا يعرض نفسه للسجن

وأكدت لـ”العرب” أنّ من حق الزوجة أن تعلم إذا أراد زوجها الارتباط بأخرى وعليها أن تقرر وتختار، وأن القانون سيردع الزوج ويجعله يفكر كثيرا قبل الإقدام على تلك الخطوة للحفاظ على أسرته.

لكن الأزواج كان لهم رأي آخر، فالحبس كما أكد بعضهم لـ”العرب” لن يثنيهم عن الزواج مرة ثانية وثالثة ورابعة، بل سيكون سببا في خراب عدد كبير من البيوت القائمة وفي زيادة حالات الطلاق.

ولفت بعض الرجال إلى أن إغلاق باب الحلال يفتح بابا آخر للحرام، فلا يوجد نص قرآني يحرم عدم معرفة الزوجة الأولى أو يستوجب معرفتها في حال الزواج مرة ثانية، مستشعرين أن القانون فخ للمطالبة لاحقا بإبطال تعدد الزوجات.

وهدد آخرون، في حال إقراره، بأنهم سوف يتحايلون عليه بزواج عرفيّ غير موثّق بعيداً عن أعين زوجاتهم، جازمين باستحالة موافقة الزوجة المصرية على إعطاء موافقة كتابية على اقتران زوجها بأخرى، فالمرأة تقبل أن يكون زوجها خائنا، لكن ترفض أن يأتي لها بـ”ضرة”، أي زوجة ثانية.

ورأى شادي صلاح -أخصائي استشارات أسرية- أنه لا توجد أسباب لمناقشة مشروع القانون الجديد، فالقانون الحالي يبيح الزواج بأخرى وإخطار الزوجة رسميًا بالبريد بخطاب علم الوصول.

وأوضح لـ”العرب” أن المطالبة بحبس الزوج انحياز إلى جانب المرأة، والعقاب بهذا الشكل سوف يترتب عليه ضرر للأسرة، خاصة إذا كان الزوج هو المصدر الوحيد للإنفاق.

وأشار إلى أن المترددين عليه من الرجال لديهم دوافع وراء الزواج مرة ثانية، في مقدمتها إشباع الغريزة الجنسية، والكثير منهم أجهدتهم الالتزامات والأعباء المنزلية ويفتقرون إلى رومانسية الزوجة المجرّدة من المتطلبات. ةوطالب صلاح نائبات البرلمان بالبحث عن الأسباب التي تدفع إلى الزواج من أخريات ووضع حلول جذرية لها، بدلاً من إثارة البلبلة في المجتمع وتأجيج الخلافات الزوجية. ومع أن المقترح المقدم ليس لتجريم التعدد بل لتقنين “استغفال” الزوجة ومنحها الحق في تقرير مصيرها، إلا أنه لقي رفضًا عارمًا من قِبل رجال الدين في مصر، الذين طالبوا البرلمان بترك أمور الدين للأزهر والعلماء والاهتمام بمشكلات المواطنين.

واستبعد أحمد كريمة -أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر- موافقة البرلمان على المقترح أو إدراجه في قانون الأحوال الشخصية، لأن المُشرع لو فعل ذلك سيكون مخالفا لنصوص الشريعة الإسلامية لأنها لا تجعل إخطار الزوجة بالتعدد أمرا إلزاميا.

وأكد لـ”العرب” أن التعدد حق أصيل أباحه الدين الإسلامي للرجل وليس جريمة تستوجب العقاب والسجن، وتقييده يثير فتنة في المجتمع جراء العبث بأصول شرعية، ويفتح بابا للزواج العرفي، مشددا على أن رجال الدين سيتصدون لمن يلجأ إلى سن قوانين تمس نصوص الشريعة.

قانون الأحوال الشخصية الحالي في حاجة إلى تعديل تشريعي يقضي بعدم زواج الرجل مرة ثانية إلا بعد الحصول على إذن من القاضي

موقف علماء الدين الرافض لتقييد التعدد بالقضاء والحبس هو تكرار لما يحدث دائما عند إثارة تلك المسألة، وهناك محاولات عديدة باءت بالفشل في الماضي بسببهم، فقد وُضِعَت مقترحات عام 1926 لإضافة شرط موافقة القضاء إلى قانون الأحوال الشخصية، تأثراً بدعوة الشيخ محمد عبده الحكومةَ إلى الإشراف على تعدد الزوجات حتى لا يُقدِم عليه من ليست له استطاعة، لكن رجال الفقه تصدوا للمقترحات إلى أن تم رفضها.

وبعد نصف قرن تجددت المطالبات بسبب إجحاف الأزواج وإخلالهم بواجباتهم والتزاماتهم تجاه الزيجة الأولى وهو ما أعطى للمُشرِّع ذريعة بتقييد التعدد وإصدار قانون سنة 1979 الذي اعتبر زواج الرجل على زوجته بغير رضاها أو دون علمها إضرارا بها، وأعطاها حق طلب التطليق خلال سنة من تاريخ علمها.

وأوضح محمود عزام (قاض) أن قانون الأحوال الشخصية في حاجة إلى تعديل يقضي بعدم زواج الرجل مرة ثانية إلا بعد الحصول على إذن من القاضي، لتحقيق ضوابط الشرع في الحفاظ على الحقوق وتحقيق العدل عبر بحث مبررات الزوج مع استدعاء الزوجة الأولى وإخطارها حفاظا على الأسرة.

ولفت إلى أن قانون الأحوال الشخصية رقم 100 لسنة 85 وضع عقوبة “الحبس والغرامة للرجل الذي يتعمد إخفاء أنه متزوج عند زواجه من امرأة أخرى”، لكن بعض الأزواج يقومون بالتضليل عبر تسجيلهم عناوين خاطئة حتى لا يصل الإخطار إلى زوجاتهم.

وأشار عزام لـ”العرب” إلى أن عقوبة السجن ليست الحل لتقييد التعدد لأن أغلب السيدات المصريات لن يستخدمنه ولا يفضلن حبس الزوج مراعاة للأعراف المجتمعية ومحافظة على صورتهن أمام الأبناء وتجنب النظرات السلبية للأسرة بأكملها.

21