مشروع قرار أممي يعترف باستفزازات البوليساريو

واشنطن تدعم مشروع القرار الأممي وموسكو تعتبره منحازا للرباط.
الخميس 2018/04/26
لا تهاون مع وحدة المغرب

الرباط – بدأت الحملة الدبلوماسية والسياسية التي دشنها المغرب مطلع الشهر الجاري للتصدي لاستفزازات البوليساريو تحقق أهدافها، وهو ما يعكسه مشروع قرار أممي يعترف بتلك الاستفزازات.

ويعد هذا الاعتراف تراجعا عن موقف الأمم المتحدة الذي وصف مؤخرا بالمنحاز للانفصاليين، بعدما نفت أن تكون البوليساريو قد توغلت في المنطقة العازلة منزوعة السلاح.

وينص مشروع القرار على التجديد لمدة عام لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة التي تنتهي مهمتها أواخر أبريل الحالي، كما يحدد أسس العودة إلى المفاوضات.

وتعبّر الفقرة 2 مكرر من مشروع القرار عن قلق مجلس الأمن مما يتعلق بانتهاكات البوليساريو لاتفاق وقف إطلاق النار، وتدعوها إلى الانسحاب فورا من الكركرات.

وكان الناطق الرسمي باسم المنظمة ستيفان دوجاريك اعتبر في تصريحات الأسبوع الماضي، أن بلدتي تفاريتي وبئر الحلو لا تقعان داخل المنطقة العازلة بين المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية.

وجاءت تصريحات ستيفان دوجاريك ردا على اتهامات وجهها المغرب رسميا للبوليساريو أمام الأمم المتحدة باختراق المنطقة العازلة الواقعة شرق الجدار الأمني المغربي، وهي نفس المنطقة التي تضم بلدتي تفاريتي وبئر الحلو، وهو ما اعتبره خرقا لقرار وقف إطلاق النار.

كما عبّر مجلس الأمن في الفقرة الثانية عن “قلقه بشأن نية البوليساريو نقل جزء من عملياتها الإدارية من مخيمات تندوف إلى بئر الحلو”، ودعا الحركة الانفصالية إلى “الامتناع عن أي أعمال مزعزعة للاستقرار”.

وكان المغرب أكد أنه في حال فشلت الأمم المتحدة في ضمان الالتزام بشروط وقف إطلاق النار لعام 1991، فإنه سيتخذ جميع الخطوات الضرورية، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية لمنع البوليساريو من الحصول على موطئ قدم في كل أرجاء المنطقة المتواجدة شرق حائط الدفاع المغربي.

الفقرة 2 مكرر من مشروع القرار تعبر عن قلق مجلس الأمن من انتهاكات البوليساريو لاتفاق وقف إطلاق النار

ويقول مراقبون إن الأمم المتحدة أخذت تهديدات المغرب وتصعيده السياسي والدبلوماسي على محمل الجد. كما يرى هؤلاء أن الجولة الدبلوماسية التي قام بها وزير الخارجية ناصر بوريطة لعدة بلدان وفي مقدمتها الولايات المتحدة أتت أكلها.

وتدعم الولايات المتحدة مشروع القرار الذي كان من المبرمج أن يتم التصويت عليه مجلس الأمن الأربعاء، لكن تم تأجيله بسبب معارضة إثيوبيا وروسيا اللتين وصفتا القرار بالمنحاز للمغرب.

وأبلغت بعثة الولايات المتحدة مجلس الأمن الثلاثاء بأنها “تحتاج إلى قليل من الوقت للنظر” في التعديلات المقترحة، وأنها تنوي عرض نسخة جديدة من مشروع القرار. وتتالت المواقف التي عكست بوادر فتور في العلاقات بين البلدين كان أبرزها تصريح سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى الجزائر جون ديروش عقب زيارة قام بها إلى مخيمات تندوف جنوب البلاد، اعتبره المغاربة منحازا للانفصاليين.

وقال ديروش إن بلاده “تدعم بقوة مسار المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة وتأمل الولايات المتحدة الأميركية بأن يحقق المسار حلا سياسيا عادلا ودائما يقبله الطرفان من شأنه أن يضمن حق تقرير المصير لشعب الصحراء”.

وحملت تصريحات السفير تأييدا لطلب البوليساريو بإجراء استفتاء يقرر مصير سكان أقاليم الصحراء، وهو ما يرفضه المغرب الذي يطرح مقترح الحكم الذاتي.

وقال مراقبون إن ما جاء على لسان السفير الأميركي يعكس انزعاج واشنطن من تحالفات المغرب الجديدة مع روسيا والصين ودول في أميركا اللاتينية. ويدعو مشروع القرار في إحدى فقراته الدول المجاورة (الجزائر وموريتانيا) إلى زيادة مساهماتها في العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، وهو ما يشكل انتصارا حقيقيا للمغرب الذي طالما دعا إلى ضرورة اعتبار الجزائر طرفا في القضية.

ويجمع متابعون لقضية الصحراء المغربية على أن التوصل إلى حل لن يتم إلا بإشراك الجزائر كطرف فيه.

وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس أكد على ذلك في رسالة بعث بها إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس هذا الشهر، حيث أكد على دور الجزائر المركزي في إطالة أمد الصراع.

وترفض الجزائر بشدة إشراكها في المفاوضات، وهو ما تعكسه تصريحات المسؤولين والدبلوماسيين الجزائريين.

وكان المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية في الجزائر، عبدالعزيز بن علي شريف، قال مطلع الشهر الجاري ردا على العاهل المغربي، إن “قضية الصحراء مسألة لتصفية الاستعمار، مثل حالة الجزائر خلال كفاحها من أجل استقلالها، فهل يعقل أن نطالب حينئذ تونس التي دعمتنا بالمشاركة في المفاوضات مع فرنسا؟”.

4