مشروع لترجمة موسوعة هولندية ضخمة عن الحضارة الإسلامية

قبل وصول المطبعة إلى الدول العربية بالعشرات من السنين، كان الأوروبيون قد بدأوا في تحقيق المخطوطات العربية وطباعتها بالحرف العربي، وأشهر هذه المطابع كانت تلك التي أسستها عائلة بريل الهولندية منذ أكثر من ثلاثة قرون ومازالت تعمل حتى اليوم.
السبت 2016/08/27
الموسوعة الأضخم والأكثر صرامة

تونس- من المتوقع أن يتمكن معهد تونس للترجمة الذي حصل على حقوق ترجمة “دائرة المعارف الإسلامية”، الموسوعة الأضخم والأكثر صرامة، من مؤسسة “بريل” الهولندية من إنهاء ترجمة بعض أجزاء هذه الموسوعة بحلول العام 2018.

ويشار إلى أنه بالنظر إلى حجم وأهمية هذه الموسوعة، فإنها تعتبر مرجعا أكاديميا يعنى بكل ما يتصل بالإسلام من الناحية الدينية والثقافية والسياسية والجغرافية على مر العصور، وقد نشرتها شركة بريل الهولندية في طبعتين من 13 مجلدا يحتوي كل مجلد على 6 آلاف صفحة.

وستمكن ترجمة دائرة المعارف الإسلامية معهد تونس للترجمة من المنافسة على أكبر جوائز الترجمة العالمية، فضلا عن العوائد المالية الضخمة التي سيوفرها المشروع والأهم من هذا ما ستوفره النسخة العربية من الموسوعة للباحثين والراغبين في الاطلاع على تفاصيل حضارية وثقافية دقيقة من التاريخ الإسلامي والتي قام بتجميعها عدد من المستشرقين منذ مطلع القرن العشرين.

ورغم أن بعض الأجزاء المحدودة من موسوعة دائرة المعارف الإسلامية تم تعريبها في مصر في ستينات القرن الماضي وتمت طباعتها في الشارقة سنة 1998، فإن ذلك اقتصر إلى حد الآن على النسختين الفرنسية والإنكليزية، وقد استغرق وضعها 100 سنة كاملة.

ومؤخرا صرح خالد الوغلاني، مدير معهد تونس للترجمة، بأن هذا العمل يمكن أن يتطلب وقتا طويلا بالنظر إلى تنوع وثراء المصطلحات التي تحتويها الموسوعة والتي تتطلب مترجمين مختصين في كافة مجالات العلوم.

ويذكر أن دار نشر “بريل” التي نشرت هذه الموسوعة تأسست في العام 1683 بمدينة لايدن الهولندية، وهي متخصصة منذ ذلك الحين في نشر كتب عن تاريخ الشرق الأوسط والدراسات الإسلامية والآسيوية وكتب العلوم واللاهوت.

ويقول يود إليش، مدير المطبوعات الخاصة بالإسلام والشرق الأوسط وأفريقيا في دار بريل، “كانت عائلة بريل تمتهن الطباعة في القرن السابع عشر، وظلت المطبعة ملكا للعائلة تنتقل من الآباء إلى الأحفاد حتى جاء من لا خلف له، فتحولت إلى شركة مساهمة موجودة في البورصة الآن”.

وقد بلغ حجم مبيعات هذه الدار العريقة 25 مليون يورو في العام 2006. وهي تساهم حاليا في إصدار 100 مجلة علمية أكاديمية و500 عنوان جديد سنويا. ويضيف يود إليش “نحن موجودون منذ 325 سنة وطيلة هذه المدة ونحن ننشر كتبا عن الشرق الأوسط والإسلام”.

وتعد دائرة المعارف الإسلامية (الموسوعة الإسلامية) أشهر ما أنتجته دار بيرل، حيث قدمتها بلغات مختلفة الإنكليزية والفرنسية والألمانية في العام 1913، وتجدر الإشارة إلى أن هذه الموسوعة ساهم في تأليفها أشهر المستشرقين في ذلك الزمان ومنهم بروكلمان وكراوس وماسينيون وآرنولد وأربري وغولدتسيهر ولويس وغيرهم.

وفي العام 1987 صدرت نسخة جديدة من هذه الموسوعة باللغتين الإنكليزية والألمانية، وهي موسوعة تعنى بكل ما يتصل بالحضارة الإسلامية بما في ذلك العصر السابق لظهور الإسلام، وتسعى الدار حاليا إلى نشر طبعة جديدة من الموسوعة كما صرّح بذلك إليش “نحن نعمل الآن على تجهيز الطبعة الثالثة بين السنوات الـ15 و20 المقبلة، وكنا قد انتهينا من الطبعة الثانية في العام 2005، ويمكن الحصول على نسخة إلكترونية من الطبعتين الأولى والثانية وسحبهما عبر الإنترنت، وستكون الترجمة الإلكترونية الفرنسية متوفرة على الإنترنت خلال السنة القادمة”.

وتحاكي قصة هذه المطبعة قصة اهتمام الأوروبيين بالشرق، تجاريا وثقافيا. ففي القرن السابع عشر بدأت رحلات المستكشفين الأوروبيين إلى المنطقة العربية وخاصة إلى فلسطين وبلاد الشام سعيا إلى فهم أفضل للكتاب المقدس، فكانت كليات العلوم الإسلامية والاستشراق من أولى الكليات في جامعة لايدن، وقد ساعد ذلك على ظهور تقليد بالمدينة، يولي المخطوطات والكتب باللغة العربية اهتماما خاصا.

15