مشروع مسرحي لنبذ العنف في المغرب

جمعية دروب الفن بأكادير تسعى لإنتاج أعمال مسرحية حول ترسيخ السلوك المدني ونبذ العنف من خلال جمع المسرح بالنشاظ المدني.
الأربعاء 2020/04/08
لوحة: رندا مداح

أكادير (المغرب) - أطلقت جمعية دروب الفن بأكادير مشروعا يجمع بين المسرح والنشاط المدني، في سعي لـ”خلق تكوينات وتركيب مشاريع مسرحية وإنتاج وترويج عمل مسرحي حول ترسيخ السلوك المدني ونبذ العنف” وذلك بجهة سوس ماسة المغربية.

وتنطلق المبادرة من مفهوم البراكسيس، أي تنزيل المكتسبات العلمية والأكاديمية والفكرية على أرض الواقع ضمن ديناميكية انفتاح الأطر الأكاديمية على المحيط، والانخراط في أسئلة الواقع وعنفه وملابساته وتمظهراته.

ومن هذه الزاوية، يتوخى المشروع رصد تمظهرات العنف داخل مؤسسات المجتمع والفضاء العمومي في محاولة لفهم هذه الظاهرة السلوكية المرضية وقراءتها، قصد تحديد الأسباب وتتبعها وتشخيصها.

ويروم المشروع اعتماد فنون المسرح والأداء باعتبارهما رافعة من رافعات العلاج والتعبير الفني وتقوية القدرات الذاتية للشباب وتهذيب الذوق والارتقاء باهتماماته من أجل ترسيخ السلوك المدني ونبذ العنف من خلال اعتبارات رصدها المنظمون بدقة.

فعلى رأس الاعتبارات التي يقوم من أجلها المشروع هي تفكيك العنف باعتباره فعلا دراميا بالأساس، يقوم على فعل غير عادي، عن طريق شخص/بطل أو أشخاص/أبطال، بواسطة أدوات/إكسوسوارات، ليتحقق الحدث وتكون النهاية إما بالسجن أو الجرح أو الموت. فالعنف بكل أشكاله وتجلياته وطبيعة ممارسيه، هو فعل غير عادي، يقترب من التخييل أكثر من الواقع، ولو أنه أحيانا يتفوق العنف وممارسوه في الواقع على الخيال والتخييل.

كما نشأ المشروع كرد فعل على تفشي وارتفاع أشكال العنف، العنف ضد الأطفال، العنف ضد المرأة، العنف المدرسي، العنف في الفضاء العمومي، عنف السلطة، العنف الجامعي، التطرف الأيديولوجي والفكري المؤدي إلى العنف والكراهية والإرهاب، العنف الرمزي.. وغيرها من أشكال العنف. كل هذه التنويعات المتعددة لأوجه العنف تلحّ على المسرح باعتباره وظيفة اجتماعية ومعرفية وجمالية أن يساهم في التصدي له، من خلال تعريته، والسخرية منه، وإشاعة روح الجمال والتسامح والتعايش والحوار.

المشروع يعتمد فنون المسرح والأداء باعتبارها رافعة من رافعات العلاج والتعبير الفني وتقوية القدرات الذاتية
المشروع يعتمد فنون المسرح والأداء باعتبارها رافعة من رافعات العلاج والتعبير الفني وتقوية القدرات الذاتية

كما يرى منظمو التظاهرة أن المسرح يكتسب قيما جمالية، وأدوات مؤهلة لمقاربة الظاهرة، عن طريق التكوين المسرحي والاشتغال على ثيمة نبذ العنف والكراهية وترسيخ السلوك المدني. لذا يسعون إلى تنشيط أوراش تكوينية في إعداد مشاريع مسرحية تقوم على نبذ العنف والدعوة إلى التربية على المواطنة.

ويسعى المشروع كذلك إلى خلق شبكة من المنشطين الثقافيين والمسرحيين للعمل على القيام بأوراش مسرحية داخل المؤسسات التعليمية الخاصة والعمومية، وداخل دور الأحياء بالمدن، وفي المركبات الثقافية الممتدة بمجال تحقيق المشروع وخاصة مدن جهة سوس ماسة: أكادير، تيزنيت، تارودانت، أنزكان أيت ملول، طاطا.

ويختتم المشروع بإنتاج عمل مسرحي محترف يقوم على “أدرمة” العنف، وإبداع جماليات ترسيخ السلوك المدني والتربية على المواطنة.

واستفاد مشروع خلق تكوينات وتركيب مشاريع مسرحية وإنتاج وترويج عمل مسرحي حول ثيمة “ترسيخ السلوك المدني ونبذ العنف بجهة سوس ماسة” لجمعية دروب الفن أكادير من برنامج “مشاركة مواطنة” لدعم جمعيات المجتمع المدني التي تشتغل في ميادين الشباب والمرأة والبيئة. وهو برنامج من تمويل الاتحاد الأوروبي وإشراف هيئة الأمم المتحدة برسم السنة المالية 2019-2020.

يذكر أن جمعية دروب الفن أكادير تأسست في ديسمبر 2013 لتحقيق أهداف ثقافية وفنية منها المساهمة في تطوير أساليب الممارسة الفنية والثقافية المغربية وتنميتهما، بإنتاج وترويج وإعداد وتقديم عروض فنية لتعزيز المسارين الثقافي والفني المغربيين بجهة سوس ماسة، وخلق وتدبير مشاريع ثقافية وفنية وتنظيم تظاهرات ومهرجانات ثقافية وفنية.

أما برنامج “مشاركة مواطِنة” فهو يأتي مواكبة للإصلاحات التي أقرها المغرب منذ سنة 2011 لإصلاح الإطار القانوني المتعلق بالعمل الجمعوي. في هذا الصدد، يهدف البرنامج إلى تقوية مساهمة منظمات المجتمع المدني المغربي في تعزيز دولة الحق والقانون والديمقراطية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

ويدعم البرنامج مبادرات المجتمع المدني في مجالات الشباب والمساواة والبيئة ويحضر على المستوى الجهوي من خلال أربعة مكاتب. ويموِّل الاتحاد الأوروبي برنامج “مشاركة مواطِنة” بقيمة ما يزيد عن 13 مليون أورو خلال الفترة الممتدة بين 2018 و2020 بشراكة مع وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمعهد الوطني للتكوين في مجال حقوق الإنسان (معهد إدريس بنزكري)، ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع كشريك في التنفيذ، وبمشاركة المجتمع المدني في المغرب.

14